×
آخر الأخبار
صنعاء: توزيع مساعدات إيوائية على 200 أسرة متضررة من الأمطار بمخيم الخانق دراسة: إصابة الحوامل بالسكري تجعل الأطفال أكثر عرضة لـ "التوحد" اعتراض "باليستي" أطلقته مليشيات الحوثي على الرياض صعدة: الجيش يواصل تأمين المواقع المحررة في رازح ويطهرها من الألغام السلطة المحلية بمأرب تشيد بدور مركز تأهيل الأطفال المجندين الجيش الوطني يحرر مرتفعات استراتيجية بمنطقة البرح غربي تعز الرئيس هادي  يوجه جهاز الرقابة والمحاسبة بفضح شبكات نهب المال العام الجيش يعلن تحرير سلسلة جبلية في رازح بمحافظة "صعدة" نازحو الحديدة.. من نار الحرب إلى رمضاء الحوثيين في صنعاء حقوق الإنسان تحمل المليشيا الحوثية مسؤولية حياة وسلامة الأكاديميين المختطفين

"العاصمة أونلاين" يكشف معاناة ذوي المختطفين في سجون المليشيا بـ"صنعاء"

العاصمة أونلاين - خاص


السبت, 05 مايو, 2018 - 04:48 مساءً

وقفة احتجاجية لأمهات المختطفين

منذ أكثر من ثلاث سنوات ونيف، لا تزال مليشيا الحوثي، تواصل إمعانها في تعذيب المختطفين، وإلحاق شتى أنواع التعذيب عليهم، إذ لم تكن المعاناة محصورة في المختطفين فحسب، بل شملت أسرهم وأقربائهم، والذين لا تقل معاناتهم عن معاناة ذويهم داخل سجون المليشيا، حيث تدهورت صحة بعضهم، فيما توفي أخرون نتيجة القهر والمعاناة.
 
ولأن معظم المختطفين هم من نخبة اليمن، ومثقفيها، والذين وقفوا كحائط صد، وسدا منيعا أمام الانقلاب، ولم يرضخوا لترغيبه وترهيبه، وتحديدا من فئة الأكاديميين والطلاب والمعلمين، اضافة الى المواطنين الذين شاركوا بقية فئات وشرائح المجتمع، وساهموا في الوقوف في وجه الانقلاب، فكان لهم ولذويهم نصيب من المعاناة والحرمان.
 
حيث يتعرض الكثير من أسر المختطفين في سجون المليشيات للإهانات في أبواب السجون، واثناء الزيارات من قبل المشرفين التابعين لمليشيا الحوثي، سواء في السجون المعروفة مثل الامن السياسي بصنعاء، واحتياطي هبرة، والسجن المركزي، أو غيرها من السجون الخاصة، حيث حولت المليشيا كثير من منازل المعارضين السياسيين الى سجون سرية لتعذيب خصومهم والمعارضين للانقلاب.
 
"العاصمة أونلاين"، استمع لمعاناة عدد من اسر المختطفين القابعين في سجن "الامن السياسي"، ورصدها في هذا التقرير؛ كبلاغ الى الجهات والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وكشاهد حي على جرائم المليشيا الانقلابية، والتي لن تسقط بالتقادم.
 
أوضاع صعبة

 كانت البداية مع أم أحد المختطفين في سجن الامن السياسي بصنعاء، رفضت الكشف عن اسمها، حتى لا تُستغل هذه الكلمات في مزيد من التعذيب على فلذة كبدها، الذين يتقلب ومعه والدته على سرير الألم والمعاناة،، والتي تقول: "لا اعرف عن ابني شيء، منذ شهور أزوره في السنة مره أو مرتين؛ بسبب بُعد المسافة وتوقف الرواتب".
 
وتشرح الأم معاناتها بالإشارة الى عدم  قدرتها على توفير حتى المصروف لولدها في سجنه، سوى ما تعطيه أثناء زيارتها له مبلغ لا يتجاوز الـ  10 الف ريال، حيث مرّ أربعة أشهر على أخر زيارة لها، والتي لم تتجاوز الـ "خمس دقائق" وأنها لم تُسلّم عليه الا مرتين، منذ بداية اختطافه في بداية العام 2016.
 
وشكت الام من قسوة فراقها لابنها الغائب منذ ثلاث سنوات، وتضيف بحسرة، أنها لا تستطيع توفير المصروف له، بسبب تردي الوضع منذ بدء الحرب وقطع المرتبات وارتفاع أجور الموصلات.
 
أما  زوجة المختطف (م.ل) حدثتنا بقولها: "بعد ان كانت أربع مرات بالشهر أصبحت مرتين فقط، ممنوع فيها السلام الا من النظر من خلف الشباك" مضيفة، أن وقت الزيارة قصير جدا، ويكون حول المختطف أكثر من ثلاثة أشخاص بحيث لا يستطيع الكلام مع اسرته طوال وقت الزيارة.
 
وعن تفاصيل الزيارة قالت زوجة المختطف (ع. ي)، لا يسمحوا لأولاده بالسلام عليه، وإذا سمحوا لهم يكون من خلف الشباك، يمد يده فقط للسلام، أم يتم ادخال الأطفال الصغار من نافذة صغيرة، كما أكدت، أن المشرفين في الامن السياسي لم يسمحوا له باحتضان طفلته التي لم تتجاوز عامها الثالث.
 
وأضافت: "الاكل ممنوع تماما، لا نستطيع ادخال أي شيء له غير الماء، وفترات يسمحوا بإدخال الكعك؛ لكنها لا تدخل الا بعد ان يقوم المشرفين بتفتيتها، أما عن المصروف (النقود) فهو المسموح في كل الحالات؛ لأن لهم نصيب منه، وإذا طلبوا شيئا للشراء لا يعطوهم؛ الا بعد اسبوع او أكثر، مؤكدة أن "هذا نوع من أنواع التعذيب النفسي والاهانات التي يتعرض لها المختطفين".
 
بنبرات تكابد القهر، تضيف زوجة أحد المختطفين رفضت الكشف عن اسمها، أن زوجها أصبح هزيل البدن، تظهر في ملامحه التعب والقهر، وانه فقد من وزنه أكثر من نصف وزنه قبل الاختطاف، حيث أخبرها ان المختطفين يتلقون معاملات سيئة من قبل مشرفي المليشيات.
 
بلاغات متكررة!
 
تواصل مليشيا الحوثي اختطاف الأمنين من بيوتهم، والتنكيل بهم، واخفاؤهم قسرا، ومنع الزيارات والدواء والاكل في أغلب الأحيان، في مختلف السجون الخاضعة لسيطرتهم في العاصمة صنعاء، وبقية المحافظات الأخرى.
 
 وفي هذا الصدد، أوضحت إحدى عضوات رابطة أمهات المختطفين لــ "العاصمة أونلاين"، أن الرابطة تتلقى في الشهر الواحد بمتوسط "35 "بلاغ، عن حالات اختطاف، وقد تزيد وتتضاعف هذه البلاغات في بعض المواسم، مثل أيام الاحتفالات الحوثية التي قيمها بين كل فترة وأخرى، مثل الاحتفال فيما يُسمى بـ"المولد وعاشوراء ويوم الغدير وغيرها".
 
معاناة من نوع أخر
 
لم تكن  قسوة الغياب كافية لأسر المختطفين في سجون المليشيات الحوثية، حيث اضيف لمعاناة الأسر انقطاع المرتبات، وتدهور المستوى المعيشي للأسر، حتى وصل حال الغالبية الى أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، تعجز الكلمات عن وصف هذه المعاناة.
 
وفي هذا الصدد، تشرح، زوجة أحد المختطفين، تحفظت عن ذكر اسمها، بالقول: أصبح حالنا لا يُسر، أعول سبعة من الأبناء، في غياب أبيهم اصبحنا نعيش ظروف قاسيه جدا، يخرج أبنائي بين زملائهم، ويتلقون صنوف من الاهانات ونظرات الازدراء حيث يتم معايرتهم بأبوهم المختطف في سجون المليشيات الحوثية، جراء التشهير الذي تعرض له عشرات المختطفين من قبل وسائل الاعلام الانقلابية؛ لدرجة أننا مهددون بإخلاء السكن بأي لحظه، من قبل صاحب البيت، بسبب عدم مقدرتنا على دفع الايجار".
 
وأكدت عضوة الرابطة أن الأسر اليمنية بشكل عام تعيش في وضع اقتصادي سيء للغاية وخاصة مع انقطاع الرواتب الشهرية وارتفاع أسعار الخدمات ولكن أسر المختطفين تعيش هذا الوضع بصعوبة أكثر تتمثل في غياب العائل عن البيت وبالتالي تتضاعف معاناة الأسر التي تم تغييب عائلها خلف قضبان السجن وصار لزاما على الزوجة او الأبناء البحث عن مصدر دخل والاستغناء عن كثير من الضرورات فضلا عن الكماليات بسبب غياب والدهم
 
أما عن الحالة النفسية التي تعيشها الأسرة، فتقول "أم عبدالله، "أن غياب زوجها أثّر على مستوى دراسة أولادها وتعليمهم وتعاملهم مع الناس، أصبحت الدموع الشيء الوحيد الذي يتم التعبير عنه، حتى ان ابنته الصغيرة، التي غاب عنها وعمرها لا يتجاوز التسعة اشهر، تنادي الجميع باسم بابا، وترفع كفّها الى السماء وتقول بلغتها يا رب بابا يخرج، والأخرى تركت التعليم تماما، واختها الثالثة حزينة طوال الوقت، وفي يوم ما تمنت لو أنها كيس بلاستيك يطير حتى تذهب وتحضن ابوها؛ لأنهم عندما يروا انها كيس لن يمنعوها الحوثيون من احتضانه". حسب وصفها.
 
وبحسب أم أحمد، وهي تشرح معاناة ذوي المختطفين، بعد اختطاف زوجها بالقول: "تغرورق عيون الأطفال، بدموع القهر والحرمان، تقول أم أحمد شاهدت الكثير من الأطفال أثناء الزيارات يغادرون المكان، وهم يبكون، كما شاهد الأمهات يترجين المشرفين في شريط من الدواء علّ قلوبهم ترق، ويسمحون بإدخاله".
 
إهانات متكررة
 
شكا عدد من أهالي المختطفين في سجن الأمن السياسي بصنعاء من أساليب التعذيب التي يتعرض لها أبنائهم المختطفين من قبل المشرفين على السجن، من أتباع مليشيا الحوثي.
 
حيث تقول إحدى الأمهات رفضت الكسف عن اسمها، إن مشرفي سجن الأمن السياسي قاموا بمصادرة ملابس ولدها، وكبّلوه بالقيود منذ بدء موسم الشتاء وحتى الآن، وتضيف بحسرة أنها "تزور ولدهاوهو مقيد بالسلاسل لا يرتدي سوى البدلة الزرقاء، وأنه كان يرتعش من شدة البرد طوال أيام الشتاء، ولم يسمح لها بإدخال الملابس الشتوية".
 
من جهتها قالت أخت المختطف "أ.ن"  لـ"العاصمة أونلاين": أن أمها طوال أيام الشتاء ظلت تتابع مشرفي ميليشيات الحوثي للسماح لها بإدخال الملابس الشتوية لشقيقها لكن دون فائدة، وأكدت أن شقيقها وغالبة المختطفين يعانون من الآلام م الناتجة عن البرد، وأنهم جميعهم محرومون من الدواء.
 
وبحسب شكوى لعدد كبير من أهالي المختطفين في الأمن السياسي، فإن غالبية القابعين هناك يعانون من أمراض، أصبحت مزمنة، وهم اختطفوا وهم سليمين من هذه الأمراض. والآن باتوا يعانون من"آلام المفاصل والعمود الفقري والقولون العصبي وجرثومة المعدة وضعف النظر والفطريات والصداع المستمر والتسمم الغذائي "جراء رداءة الاكل والخدمات الصحية ناهيك عما يتعرضون له من تعذيب". حسب قولها.
 
محاكمات باطلة
 
تواصل مليشيا الحوثي محاكمة 36 شابا جميعهم طلابا وأكاديميين، حيث كانت الجلسة الأولى في العاشر من أبريل من العام 2017 ، وما زالت إلى يومنا هذا.
 
حيث تسعي المليشيا إلى التشريع لقتلهم من خلال المحكمة الجزائية الخاضعة لسيطرتها منذ بدء الانقلاب، إذ تعرض غالبية المختطفين الـ 36 لاقتحام البيوت ليلاً ونهبها، والدخول إلى غرف النوم، ومن ثم أخذ المعتقل إلى أماكن مجهولة في معظم الاحيان، بعد تكبيله بالقيود على يدية ورجليه وتغطية عيونه واحتجاز أقارب المعتقل من النساء، واحتجاز بعض أقاربهم كرهائن حتى يجبروهم على قول تُهم تنسب لهم تحت وطأة التعذيب
 
ويأتي رمضان للعام الثالث على التوالي وغالبية المختطفين في سجن الامن السياسي بصنعاء يقبعون فيه دون ذنب سوى  يذكر، عدى أنهم كانوا مناهضين للانقلاب، أو كانوا صامتين، فاختطفوا من منازلهم ومقار أعمالهم ومن جامعاتهم ومدارسهم.
 

مؤخرا، أعلن مجلس القضاء الأعلى، في العاصمة المؤقتة عدن، نقل المحكمة الجزائية من صنعاء، الى مدينة مأرب، مؤكدا أن كل التهم والقرارات القضائية التي أصدرتها المليشيا الحوثية باطلة ولا أساس لها من الصحة.
 
وجاء هذا القرار بعد استخدام المليشيا القضاء كسوط، لضرب الخصوم السياسيين، حيث قامت المليشيا بإصدار عددا من الأحكام القضائية على عددا من الشخصيات في البلد، بدء برئيس الجمهورية، وقيادات أحزاب ومكونات سياسية واجتماعية، وليس أخرها مواطنين وصحفيين، بينهم نساء، ليس لهم من تهمة سوى أنهم من معارضي الانقلاب، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن جاءت متأخره.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً