×
آخر الأخبار
الرئيس هادي يوجّه وزارة الخارجية بالتعاطي البناء مع جهود السلام حوثنة المولد النبوي.. جبايات وإهانات واستغلال الفقراء لاستعراض القوة في صنعاء "أيمن".. طفولة مهدورة على رصيف المعاناة والحرمان "اليدومي" يدعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يجبر الانقلابيين على الجنوح للسلام في اليوم العالمي للطفولة.. واقع مرير يعيشه أطفال المختطفين في سجون الحوثي وثائق تاريخية تكشف عن دعم عسكري "بريطاني إسرائيلي" لنظام الإمامة البائد في اليمن مأرب: فعالية تسلط الضوء على انتهاكات الحوثي بحق أطفال اليمن احتفالات الحوثي تشل الحركة في صنعاء وتجبر المحلات التجارية على الإغلاق "صور" نائب الرئيس يثمن تأكيد الملك سلمان على الوقوف الى جانب اليمن   تسجيل 277 حالة اشتباه جديدة بـ"الكوليرا" في صنعاء ووفاة حالة واحدة

في ذكرى استشهاده الثالثة.. قراءة في شعر الشهيد نايف الجماعي

العاصمة أونلاين - خاص/ راشد القاعدي


الاربعاء, 07 نوفمبر, 2018 - 04:50 مساءً

لقد ساورتني رغبة للوقوف مع القصائد المسافرة للشهيد الشاعر نائف الجماعي في الذكرى الـثالثة لاستشهاده الجلل..
ولست معنيا هنا بتحديد ما إذا كانت نصوصه بديعة أم لا.
 
بقدر الكشف عن عظمته وعبقريته في القيادة ورغبته في الكفاح من خلال نصوصه ..
 
لقد بحثت عن قصائده لقراءتها فكان صعبا عليّ تجميعها فهي منثورة هنا وهناك ، تندى قطرة منها في كل فم ويعشب غصن في كل أرض لكنني وبعد جهد في تجميع بعض نصوصه عرفت السبب في ذلك.
 
فهو رجل تتقاذفه الميادين موزعاً نفسه على الشعر والسياسة والإقتصاد والحياة العسكرية و… غير مجتمع في حقل بعينه، لهذا ترك لشعره حق تقرير المصير ليستقر أينما شاء دون أن يجمعه بين دفتي كتاب.
 
وهكذا هم القادة إذ لا يجدون وقتا للملمة ما يعنيهم.. إنهم مشغولون بعظائم أخرى.
 
إن نائف الجماعي كما وجدته في بعض نصوصه وحكايا أقاربه عنه قائدا ميدانيا صديقا للأرض محبا للصول والجول والنزال عليها مذ صباه، فهذا آدم الجماعي أحد أقارب الشهيد يروي حكاية مذهلة عنه فيقول "أذكر أننا غادرنا القرية نازحين بداية عام 81م بسبب حرب الجبهة وسيطرتهم على حصن المنار، وحصار قريتنا، وتهديدهم بالقصف المدفعي على الدار، ولما كنا في الطريق مع الأهل كلهم كان بعض أفراد الجبهة يطلق النار أمامنا في الطريق، وكان "نايف" لا يزال في صباه وكان يجري نحو مواقع الطلقات ويحاول أن يستخرجها من بين الأتربة، وكلما وجدوه يتتبعها يضربون طلقة أخرى أبعد مسافة من الأولى، وهو يتابع مواقعها".
 
هنا انتهى قول قريبه والذي يوحي برغبة الشهيد في معايشة الحدث والمعركة بطريقته كطفل صغير آنذاك.. ويكشف شجاعته والشجاعة أول علامات القائد الميداني على الإطلاق ..
 
شغف بالميادين
معظم الأبيات التي حصلت عليها للشهيد تشير إلى ارتباطه المباشر بالميدان وشغفه بالكفاح والرباط لأجل القيم السامية حتى في أفراحه وأعياده فهاهو يقول في إحدى قصائده :
عيدي مقاومةٌ يا خير أعيادي
ونصرها الفاتح الميمون ميلادي
عيدي زنادي سلاحي يوم تحمله
كفي لنصرة ديني يوم ميعادي
عيدي بلون أديم الارض أعشقها
من قبل عشقي لزوجاتي وأولادي.
 
إنه قائد مرتبط بالأرض والميدان كما يشير في البيت الثالث ولشدة ارتباطه بالميدان فهو يفضل قضاء العيد في جبهة القتال عن قضائه في البيت.. والأعظم من ذلك أنه حبه للكفاح والميدان طغى على حب أهله وأقاربه .. وهذا منتهى العظمة التي تقلدها قادة نادرون.
 
في نص آخر ينطلق آمرا رفيق سلاحه مباشرة بالإستعداد للمعركة والأوامر لا تصدر إلا من قائد.. حيث يقول في مطلع قصيدته:
قف مع الروح عند نكأ الجراح
واقصد لجد فات وقت المزاح
حصحص الحق والفريضة أضحت
عين يا صاح قم لشحذ الجماحِ
 
ومن المعلوم أن الشهيد نائف الجماعي كان قائدا، غير أن مناداته للجندي بـ "يا صاح" دليل على تماهيه مع الأفراد في أرض المعركة، وفي هذه النقطة بالذات يذكرني بصنوه القائد الشهيد عبدرب الشدادي. فقد كانا جميعا مع جنودهما، الكتف بالكتف، وهذا أعلى مراتب القيادة ، رغم ما يكتنفها من مخاطر على القادة.
 
أما المشهد الثالث والرهيب أيضا فهو ما تنبؤنا به أبياته التي قالها على لسان المغتربين مصوّرا شوقهم إلى ساحات التغيير حيث قال في مطلعها :
حنيت ياطير ضاوي للوطن والدار
وان حن روح المفارق للوطن معذور
حنيــت والشوق للساحــات والثـــوار
قلبي معـاكم وانا في غربتي مقهـــور
 
ولست أدري ما الذي ذهب به لكي يعيش وضع ومشاعر البعيدين عن ساحات التغيير رغم أنه مرابط في قلوبها ، لكن هذا يعود ربما إلى شدة حبه للرباط حيث ظن أن المغتربين محرومين من شيئ عظيم فرثى لهم حالهم وعاش مشاعرهم في هذه الأنشودة الرقراقة.
 
أو لأن حضوره في الساحات والميادين لم يشبع شغفه بها وارتباطه بالجماهير  فذهب لنظم هذه الأبيات التي تظهره مفتقرا أكثر إلى الساحات.
 
إنه شغوف بالكفاح والميادين وقد كان بحاجة إلى عشرة شباب يرابطون بجواره نيابة عنه أيضا لعله يشبع هذا الشغف .!!
 
لقطات
إن من صفات القائد أن يكون طلق اللسان موجها ومؤثرا في الجماهير.. فكيف لو كان شاعرا أيضا كالشهيد نائف الجماعي؟.
 
لقد رأيته في مقاطع مصورة وكان حضوره مذهلا للغاية ينفذ فيها إلى شغاف القلوب.. إنه قائد حقا.
 
ففي قصيدته التي تطرقنا إليها سابقا "قف مع الروح" يظهر وهو يلقيها ببزته العسكرية على رفاق سلاحه في موقف مهيب لقائد شجاع إلى أن يقول فيها:
يا ابن إيران دمروا كل بيتٍ
فعلى الترب راحتي وانشراحي
يا ابن إيران واقتلوا ألف حرٍ
رحمُ المجد سوف يعطي صلاحِ
يا ابن إيران واسجنوا كل حرٍ
فمع القيد سوف يأتي نجاحي
يا ابن إيران ويلكم سوف أحيا
رافع الرأس خلف ركب الصلاحِ
 
إنه يلقي القصيدة مخاطبا الحوثيين وكأنه وجها لوجه مع فلول الإنقلاب وهذا يؤكد لنا أنه حتى عند نظم الشعر في خلوته يتخيل نفسه في الميدان في مواجهة الحوثيين ومخاطبا لهم .. لقد كان يعيش الميدان حتى في خلواته.
 
وفي مقطع آخر رأيته وهو يصدح على رأس جمع من المقاومين الفلسطينيين يكاد أن يطير زهوا وكبرياء وحماسة ، فقلت في نفسي أنه القائد الميداني عندما يكون على رأس قادة ورجال الكفاح في الميادين ..
 
وكان قد بدا لي أنه عرف أنهم يشبهونه فقد طاب له الخطاب بين رجال المقاومة الفلسطينية الأبية .
 
أما المقطع الثالث الذي تصق له العظام وينهفج القلب فهي قصيدته الشعبية التي كتبها ناعيا نفسه مقررا شهادته بإسلوب سهل رقراق ينم عن الرضى عن هذه النهاية المشرفة في ميدان الكفاح لاستعادة الجمهورية التي توهج في سبيلها بالشهادة.
 
فما عسى القائد الميداني والعاشق لساحات البطولة والشرف إلا أن تكون الشهادة واردة في قائمة حساباته.
 
لقد كانت قراءته لتلك القصيدة في ذلك المقطع مثلجة للصدر تنم عن إحساسه العميق بالشهادة وثقته في نيلها حيث يقول في مطلعها مقررا ومخبرا:
شهيدْ وأحيا عند ربي حياتي
لا تحسبوني مت من بين الامواتْ
فدى الوطن روحي ونفسي وذاتي
من في سبيل الله ضحى فما ماتْ
 
وبعد هذا المطلع وأبيات أخرى جاءت بعده يصف فيها وضعه وحاله في الجنة.. إلا أن الميادين والساحات لا زالت تشغل اهتمامه وتشغله عن نعيم الجنة فيقول بعد ذلك في نفس القصيدة:
أراقب الساحات والناس بعدي
ساروا على دربي ووفوا بعهدي
وامد للثوار ياليت يدّي
أوزع البسمات واْهدي تحيات
 
إنه شغفٌ خام بالكفاح والنضال فبعد أن صار في الجنة لا زال قلبه يتلفت إلى الساحات والميادين.
 
لقد كان بوسع الشهيد نائف الجماعي - وهو الإقتصادي الخبير - أن يعيش أميرا بما لديه من أموال بعيدا عن هموم الوطن أو على الأقل مناضلا ومقاوما من على شاشات التلفزيون ومنابر المهرجانات لكن الشاعر القائد الذي يضج في عروقه جعله يتخذ المترس منبرا والرصاصة قافية فسطر ملاحما محمودة قولا بالشعر وفعلا في الميدان حتى توهّج إلى ربه.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً