×
آخر الأخبار
صنعاء.. مواكب تشييع قتلى المليشيات مستمرة وسط تزايد الخسائر البشرية من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا تعز.. مليشيات الحوثي ترتكب جريمة تفجير منزل مواطن في منطقة حيفان تحايل مالي وحرمان ممنهج.. كيف تتلاعب مليشيا الحوثي بمرتبات الموظفين؟ البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة مجلس النواب يقرّ إعلان التعبئة العامة ويشدد على أهمية وحدة أطراف العمل السياسي تعز.. استشهاد امرأة وإصابة نجلها بقصف حوثي استهدف خيمة نازحين في الوازعية 26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة

 26 سبتمبر أرعب المليشيات

الاربعاء, 27 سبتمبر, 2023 - 05:47 مساءً

خرج كل أبناء الشعب اليمني يوقدون الشعلة ويرفعون العلم الجمهوري ويهتفون بالروح بالدم نفديك يايمن في المدن والقرى وفي قمم الجبال والصحاري والوديان، خرجوا في صنعاء وذمار وتعز، خرج أبناء محافظة إب يتقدمهم رفاق الشهيد حمدي المكحل لإحياء ذكرى ثورة سبتمبر المجيد، لم تتمالك المليشيات هذه المشاهد المهيبة، لأنها تدمر وتحرق مشروعهم السلالي العنصري، فأصدرت على الفور أوامرها لمليشياتها في هستيريا وجنون بمنع الاحتفال واختطفت المواطنين، وأطلقت عليهم الرصاص الحي، وصادرت الشعارات الوطنية والأعلام الجمهورية، في سلوك إرهابي يكشف حقدهم الدفين ضد الجمهورية والشعب.
 
في مثل هذا اليوم الأغر من العام 1962م كان اليمنيون على موعد فجر جديد وحياة كريمة للتحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة نظام جمهوري عادل بعد سنوات من البؤس والحرمان والمعاناة و انتشار ثالوث الفقر والجهل والمرض الذي يتكرر اليوم، يحتفل اليوم الشعب بكل فئاته وتوجهاته وأحزابه وكياناته بالعيد الحادي والستين من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، الثورة التي غيرت مجرى تاريخ الشعب وتحرر فيه من ضيق العبودية إلى أفق وسعة الحرية والجمهورية والديمقراطية والتعددية السياسية، وكانت بحسب المؤرخين من أعظم الثورات في القرن الماضي.
 
تسلطت الإمامة على رقاب الشعب اليمن ما يربو على 1200 عام، ينشرون فيها خرافتهم وأباطيلهم على مدى قرون وكانت ثلة من اليمنين في كل عصر يواجهون أفكارهم ويدحضون شبهاتهم وسرعان ما تتوارى السلطات الباغية أمام قوة الحق، حتى جاء سبتمبر المجيد الذي أعاد لليمن وهجه وللشعب قوته وعنفوانه، وكان التخلص من الإمامة وسطوتها المقيتة أشبه بالمعجزة.
 
يحتفل اليمنيون في كل الجغرافيا اليمنية وفي الخارج وفي مناطق النزوح، بالعيد الوطني تغمرهم مشاعر صادقة، تعبيراً عن الحب العميق لكل معاني وقيم الجمهورية والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والحقوق والحريات، بعد تسع سنوات من غيابها.
 
حاولت المليشيات الحوثية تدمير كل ما يتعلق بالنظام الجمهوري، وغيرت المناهج وعبثت بالتعليم وجندت الأطفال، وأجبرت الفقراء حضور دوراتهم الطائفية مقابل الحصول على المساعدات الغذائية المقدمة من المنظمات الدولية، وانتهكت الحقوق والحريات لإسكات الأصوات المعارضة، لكن صوت الشعب أقوى في مواجهة مخططاتهم الخبيثة.
 
يحتفل اليمنيون بذكرى ثورة سبتمبر المجيدة، في الوقت الذي يتعرض فيه أبناء اليمن لأسوأ كارثة إنسانية بسبب الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي المدعومة من دولة إيران لفرض معتقدات وأفكار تمييزية تدّعي الحق الإلهي في الحكم، وتنشر خرافة الولاية التي ترتكز على الأحقية الإلهية في التسلط على رقاب اليمنيين، وتتعارض مع مبادئ وقيم الأديان السماوية في المساواة وحرمة عبودية الإنسان على أخيه الإنسان، وتتنافى مع الدستور اليمني، وأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر والقوانين النافذة.
 
تعتقد مليشيا الحوثي، بأن التعبئة المجتمعية التي تقوم بها مستغلة مؤسسات الدولة والمؤسسات التعليمية والتربوية ودور العبادة والجامعات لكسب ولائهم، لغرس معتقداتهم السلالية وفرض واقع طائفي، سيكون أحد أهم أسبابً بقائها  واستمرارها في الحكم، ونهب أموالهم وثرواتهم خدمة لأجندتهم التدميرية.
 
ما يزال الزخم الشعبي الرافض للخرافات العنصرية الحوثية التي تحاول تسويقها، من أهم أدوات الفعل الثوري المقاوم والمواجهة الفكرية، ونسفاً شعبياً لفكرة الولاية والعبودية، ولاشئ يزعج المليشيا الحوثية ويصيبها في مقتل من الالتفاف الشعبي السبتمبري الكبير ويتزايد كل عام في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، ولم يقتصر التغني بالنشيد الوطني والسلام الجمهوري والأغاني الوطنية وإحياء رموز الثورة اليمنية في ذكرى سبتمبر الخالدة، بل غدت بروتوكولاً  ومرسوماً في كل المناسبات والأعراس والاحتفالات لكل من يعتنق الجمهورية ويكفر بخرافة السلالة.
 
يمثل الابتهاج الكبير في كل أرجاء الوطن استفتاءً واسعاً رافضاً لحكم ووجود المليشيات، ومطلباً أساسياً بعودة الدولة الشرعية ومؤسساتها، وهو أمر يبعث على التفاؤل ويبشر بمستقبل جمهوري واعد، وبشارة خير باقتراب انطلاق شرارة الثورة ضد المليشيات الطائفية.
 
لن تتمكن بقايا الإمامة الكهنوتبة مجدداً تركيع الشعب بعد أن تذوق طعم الحرية، واستنشق رائحة الكرامة، وأدرك أهمية المبادئ والمكتسبات والثوابت الوطنية، والتي عاشها الشعب اليمني بعد عقود الإمامة والجهل والقطرنة، وسنوات الظلام والتخلف والقمع والبطش قبل انبلاج فجر الجمهورية.
 
 
*مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1