×
آخر الأخبار
الفريق الصبيحي: بطولات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تجسد أسمى معاني الفداء في مواجهة مليشيات الحوثي عضو مجلس القيادة "العليمي": القوات المسلحة تسطر ملاحم بطولية في معركة تحرير باب المندب من المليشيات الحوثية تعز.. القوات المسلحة توجه ضربات موجعة لمليشيا الحوثي وتكبدها خسائر فادحة في عدة جبهات عضو مجلس القيادة "المحرمي": القوات المسلحة ضربت أروع الأمثلة في البسالة والثبات وأسقطت أوهام المليشيا شبكة حقوقية تدين جريمة الحوثي بحق أسرة الشهراني أثناء نزوحها من وادي حنا بجبل حبشي باتجاه مدينة تعز تعز.. مليشيات الحوثي تعدم تربوي في منطقة "المحشاء" بجبل حبشي صنعاء.. مليشيا الحوثي تفتش هواتف نساء في الشارع وتثير مخاوف من تصاعد التضييق مركز حقوقي يدين إعدام مواطن مدني ميدانيا من قبل مليشيات الحوثي جنوبي تعز منظمة سام: استهداف الحوثيين مطار عدن يعرّض حياة المدنيين والطيران المدني لخطر جسيم مليشيا الحوثي تجبر أبناء أمانة العاصمة على حمل السلاح وتحشدهم للتوجه إلى جبهة تعز

هجمات الحوثي على التجارة الدولية تعمّق من مأساة اليمن  

الثلاثاء, 02 يوليو, 2024 - 05:04 مساءً

 يطل علينا يحيى سريع بقبعته الحمراء وزيه العسكري المزين بالنياشين بشكل مستمر منذ نحو ثمانية شهور ليلقي خطابات بدا من الواضح أن الحوثيون أنفسهم هم جمهورها الأول وربما الوحيد. ففي تلك البيانات والخطابات والتصريحات، التي تزخر بادعاءات النبل والتضامن، يقول لنا يحيى سريع إن القوات المسلحة اليمنية تعمل ضد الأعداء والكيانات، ضد المعتدين والإمبرياليين، وبالطبع، ضد المتآمرين والمشاركين في التآمر.
 
ولكن بعد نحو ثمانية شهور من الهجمات، أو بالأحرى بعد 10 سنوات من استيلاء ميليشيا الحوثي على الحكم في صنعاء، نجد أن الطرف الذي عمل الحوثيون ضده منذ اللحظة الأولى هو الشعب اليمني.
 
طاردوا المساعدات والتجارة
تسبب الحوثيون انطلاقًا من موقعهم عند مضيق باب المندب) أحد أهم الممرات الملاحية في العالم (في تعطيل حركة التجارة الدولية والشحن البحري، وقد شرعت بالفعل العديد من شركات الشحن في تغيير مسارات سفنها إلى طريق رأس الرجال الصالح. أدى ذلك إلى انعكاسات اقتصادية غير محمودة ضربت الدول المعنية بالملاحة في المنطقة، وخاصة مصر التي تراجعت إيراداتها من قناة السويس بنحو 50% لانخفاض حركة التجارة كنتيجة لهجمات الحوثي. وفي خلال أسابيع من إعلان الحوثيين بدء عملياتهم غير القانونية ضد الملاحة في الممر المائي الهام، تأثرت منظومة الشحن البحري كلها، حيث قفزت أسعار الشحن والتأمين ضد المخاطر، ولم يمض من الوقت طويلًا قبل أن ينعكس ذلك بدوره على أسعار السلع الاستهلاكية في مختلف أنحاء العالم، ومع كل هذه الأضرار، فقد كانت الضربات أشد أثرًا وأكثر قسوة على اليمن نفسه.
 
كان اليمنيون أول من رأى نتيجة اعتداءات الحوثي على التجارة، وذلك في هيئة نقص حاد في الأدوية وأزمة غذاء متفاقمة ضربت بلدًا كان من الأساس أحد أكثر دول العالم اعتمادًا على منظومة الشحن البحري الدولي للحصول على الغذاء والدواء والمواد الضرورية الأخرى، كما كان اليمن قبل بداية الهجمات يعاني من إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وفق تقارير الأمم المتحدة وتصريحات مسؤوليها. جرى كل هذا على أرضية من حرب أهلية وانقسام حاد استمر لأكثر من عشر سنوات، تفسّخت فيه الروابط المؤسسية وقُطعت الطرق بأيدي الحوثيين أنفسهم.
 
ومع تعالي الخطاب العدائي للحوثيين بدعم من النظام الإيراني، تحولت مسارات سفن الشحن والإغاثة وغيرها من سفن مدنية لتتفادى المرور في البحر الأحمر. في بداية الأمر أعلن الحوثيون نيتهم استهداف السفن المتجهة إلى موانئ إسرائيلية، ولكن هذه الفئة المستهدفة أخذت في الاتساع تدريجيًا كنتيجة حتمية لتهور الحوثيين وانعدام قدرتهم على الاستهداف الدقيق لتشمل دولًا متحالفة أيديولوجيًا مع ميليشيا الحوثي، بل والكثير من الدول الأخرى التي لا ناقة لها ولا جمل في الأحداث برمتها، ومنها النرويج والغابون وجزر مارشال وليبيريا ومالطة وفرنسا وبنما واليونان وأوكرانيا.
 
تضييق الخناق على الشعب اليمني
مثّل توقيت اندلاع الحرب في غزة طوق نجاح لميليشيا الحوثي التي كانت حتى تلك اللحظة تواجه معارضة متزايدة من الشعب اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتمكن الحوثيون بخبرتهم الطويلة في استغلال مشاعر الشعب اليمني في حرث تعاطف اليمنيين وتضامنهم مع الفلسطينيين من أجل تعزيز موقفهم وشعبيتهم وتمكينهم من قمع المعارضة في الكثير من الحالات.
 
وعلى الرغم من خطابهم الذي لا يكاد يخلو من عبارات التضامن مع الفلسطينيين، لم تقدم ميليشيا الحوثي أي شيء للقضية الفلسطينية، بل على النقيض من ذلك، أسهمت هجمات الحوثيين في ضرب منظومة الشحن البحري في المنطقة بأكملها؛ تلك المنظومة التي تعتمد عليها منظمات الإغاثة في عملها، وأعلنت بموجب ذلك خمسة من كبرى شركات الشحن البحري عن تغيير مساراتها من البحر الأحمر إلى ممرات ملاحية أخرى. أما داخليًا فقد ازداد الوضع سوءًا للمواطنين اليمنيين وامتدت معاناتهم المستمرة منذ فترة طويلة وتمثلت في أمور مثل عدم دفع الرواتب لأكثر من عشرة سنوات وفساد الإدارة المحلية والنقص الحاد في الغذاء، وغيرها من مشاكل أصبحت تمثل الواقع اليومي للمواطن اليمني.
 
  تستمر الصواريخ والمسيّرات في الانطلاق من أرض اليمن، وما زالت السفن تتجنب المرور والأسعار تواصل ارتفاعها والأزمة تزداد عمقًا يومًا بعد يوم، ولكن يحيى سريع سيظهر على شاشات التلفاز متأنّقًا متحمّسًا ليلقي بيان حوثي جديد من حين لآخر يردد فيه ذات الشعارات الرنانة والكلمات الخاوية.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1