×
آخر الأخبار
من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا تعز.. مليشيات الحوثي ترتكب جريمة تفجير منزل مواطن في منطقة حيفان تحايل مالي وحرمان ممنهج.. كيف تتلاعب مليشيا الحوثي بمرتبات الموظفين؟ البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة مجلس النواب يقرّ إعلان التعبئة العامة ويشدد على أهمية وحدة أطراف العمل السياسي تعز.. استشهاد امرأة وإصابة نجلها بقصف حوثي استهدف خيمة نازحين في الوازعية 26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة القوات المسلحة اليمنية: نفذنا 706 عملية استهداف نوعية ضد أهداف عسكرية مشروعة للمليشيات خلال الـ 72 ساعة الماضية

محمد قحطان... عندما تصبح الحقيقة آخر رهينة

الخميس, 09 يوليو, 2026 - 05:39 مساءً

تعد قضية الأستاذ محمد قحطان واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري إيلاماً في اليمن، واختبار حقيقي لقدرة العدالة على الوصول إلى الحقيقة بعد أكثر من أحد عشر  عاماً من الغياب القسري.

لقد مثل ظهور معلومات أولية عقب أعمال المعاينة اليوم في صنعاء، بمشاركة ممثلين عن الأسرة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة الطب الشرعي ووفدين من الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، تطوراً بالغ الأهمية في مسار القضية، وتشير هذه المعلومات الأولية، بحسب ما أعلنته مصادر مطلعة، إلى مؤشرات تستوجب تحقيقاً فنياً وقضائياً مستقلاً دولياً ومحلياً لتحديد سبب الوفاة، بما في ذلك الادعاءات التي تتحدث عن احتمال تعرض محمد قحطان للتصفية الجسدية بعد سنوات من الاختطاف والإخفاء القسري.

وإذا أثبت التحقيق المستقل صحة هذه المؤشرات، فإنها ستقوض الرواية التي نسبت الوفاة إلى القصف، وستجعل من الضروري إخضاع جميع الروايات للفحص العلمي والقانوني، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو دعائية. فالحقيقة في مثل هذه القضايا لا تبنى على التصريحات، وإنما على الأدلة الجنائية والطب الشرعي والتحقيق المستقل.

لقد بقي محمد قحطان مختفيا قسراً منذ عام 2015، في انتهاك مستمر للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ورغم المطالبات المتكررة بالإفراج عنه، بما في ذلك ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، لم يكشف عن مصيره طوال سنوات احتجازه، وهذا وحده يفرض مساءلة قانونية بشأن ظروف احتجازه وما تعرض له خلال فترة اختفائه.

إن القضية اليوم لم تعد تخص محمد قحطان وحده، بل أصبحت عنواناً لملف أوسع يتعلق بضحايا الإخفاء القسري في اليمن، فحين يحرم إنسان من حريته، ويخفى مصيره لسنوات، وتحرم أسرته من معرفة مكانه أو الاطمئنان عليه، فإن ذلك لا يمثل انتهاكا فرديا فحسب، بل اعتداءً على سيادة القانون وعلى أبسط القيم الإنسانية.

ومن منظور القانون الدولي، فإن الجهة التي كانت تحتجز الشخص تتحمل مسؤولية قانونية عن سلامته حتى يثبت خلاف ذلك من خلال تحقيق مستقل وشفاف، كما أن المسؤولية السياسية تقع على قيادة الجهة التي مارست السيطرة الفعلية على مكان الاحتجاز، وهو ما يجعل المطالبة بمساءلة قيادة مليشياا الحوثي التي كانت تحتجز محمد قحطان مطلبا مشروعا في إطار تحديد المسؤوليات، مع بقاء تحديد المسؤولية الجنائية الفردية مرهونا بنتائج التحقيق والأدلة.

إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بإعلان نتائج أولية، وإنما تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة تضم خبراء في الطب الشرعي والأدلة الجنائية، تتولى التحقق من هوية الجثمان، وتحديد سبب الوفاة وزمانها، وفحص جميع الأدلة ذات الصلة، والاستماع إلى الشهود، وتحديد المسؤولين عن جريمة الإخفاء القسري وما قد يكون قد ترتب عليها من انتهاكات أخرى، وضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة.

لقد تحول محمد قحطان خلال سنوات غيابه إلى رمز لصمود آلاف المختطفين والمخفيين قسرا، وإلى قضية تتجاوز الانتماءات السياسية لتصبح قضية حق في الحياة، وحق في الحرية، وحق الأسر في معرفة الحقيقة، فالدول والمجتمعات لا تبني السلام بإخفاء الجرائم، وإنما بكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين.

إن العدالةتتحقق بالتحقيقات المستقلة وليس بالبيانات، ولا تبنى على الروايات المتعارضة، بل على الأدلة العلمية والقانونية، ولهذا فإن كشف الحقيقة في قضية محمد قحطان واجب قانوني وأخلاقي وإنساني، وحق أصيل لأسرته، ولليمنيين، وللمجتمع الدولي.

فالحقيقة لا يجوز أن تبقى رهينة، والعدالة لا ينبغي أن تؤجل، لأن الإفلات من العقاب لا يطيل عمر الانتهاكات، بل يهدد أي أمل في بناء سلام قائم على سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية.

*مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1