×
آخر الأخبار
صنعاء.. مواكب تشييع قتلى المليشيات مستمرة وسط تزايد الخسائر البشرية من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا تعز.. مليشيات الحوثي ترتكب جريمة تفجير منزل مواطن في منطقة حيفان تحايل مالي وحرمان ممنهج.. كيف تتلاعب مليشيا الحوثي بمرتبات الموظفين؟ البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة مجلس النواب يقرّ إعلان التعبئة العامة ويشدد على أهمية وحدة أطراف العمل السياسي تعز.. استشهاد امرأة وإصابة نجلها بقصف حوثي استهدف خيمة نازحين في الوازعية 26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة

مصيدة المستبد

السبت, 28 أكتوبر, 2017 - 04:58 مساءً


لعب الشيطان في سياق عقود زمنه الاستبدادي سياسة ممنهجه (فرق تسد)، سياسة استعمارية خبيثة لتمزيق لُحمة القوى الوطنية وأصحاب المصلحة الحقيقية للدولة الضامنة للمواطنة والعدالة والمساواة، مستخدما أقذر الأسلحة، وأشدها أذى، إنها المناطقية والطائفية، لسهولة تناولها وما تتركه من صدى ينتشر بسرعة السرطان القاتل، عبر الأحاديث اليومية في مختلف المجالس و الأعمار.
 
كان ذلك عبر نكات تبدو في ظاهر تداولها للمزاح والتسلية فقط، ثم ما لبثت أن توسعت الشروخ الاجتماعية لنجد أنفسنا أمام مشكلة حقيقية، مضرة لكل الأطراف، بل لكل المشاريع الوطنية  والإنسانية، وتتفسخ القيم والأخلاق، ونسقط في وحل من الانتهاكات لبعضنا البعض، وتعاق مشاريعنا الوطنية الجامعة.
 
(فرق تسد)، وسيلة المستبد لتمزيق المجتمع وتوسيع الشروخ ليتمكن من بناء عروشه الاستبدادية، مستبد نصنعه بأيدينا، عندما يأخذه الغرور من كثرة المصفقين والهاتفين لشخصه، والمليشيات التي تحمي كيانه، حتى يصاب بالصمم فلا يسمع الصوت الآخر والرأي الآخر، فتتشكل بطانته من أصحاب المصالح ومنافقي المراحل، الذين يقتاتون من فتات فساده فيصورون له الشركاء مؤامرة تتربص به.
 
الاستبداد فكر عنيد شعاره أنا أو الطوفان، يتصرف بمشيئة القوم خارج القيم الوطنية والإنسانية، غايته تبرر وسيلته، يمكن أن يرتكب أصناف الانتهاكات ليتربع هرم السلطة بلون واحد هو لون الدم.
 
يتشكل الاستبداد في الفوضى ويقتنص الفرص ليمتطي مشروع أحلام وطموحات البسطاء، يزعزع العقيدة كي يختل الوعي وتضطرب الأفكار وتنعدم الرؤية الواضحة، يبث في خطابه غازاته النتنة المتطايرة المشنجة  للأعصاب والمجمدة للخلايا والإحساس والإدراك، القاتلة للأفكار، الرافضة لأدوات البناء السياسي السليم، يختار أدواته بعناية بخطاب تحريضي وتحشيدي، يبيع الوهم، ويشيطن الآخرين، يتحالف مع الرجيم من أدوات الماضي اللعين.
 
الاستبداد هو واقع مشحون وثقافة إلغاء وتهميش، هو خطاب تهديد ووعيد واتهام وتكفير، هو زرع التعصب في نفوس المرضى، والكراهية بين الناس وتمزيق النسيج الوطني والاجتماعي، كل هذه أساليب خبيثة للمستبد الديني والسياسي، ليشق طريقه السلطوي، يتشكل اليوم من أوساطنا بتحالف رداءة الأمس.
 
نحن من أكثر الشعوب التي اكتوت بالاستبداد، قوض كل مشاريعنا الوطنية وشوهها، شرخ المجتمع واللحمة الوطنية، عمد بقدر ما يستطيع في تعويق العقول وافرغ الإنسان من كل قيمة ومبدئه النبيلة والسامية، محاولاً  فقدان الثقة بالقوى المثقفة الناعمة والعقول النيرة، قدمها بصورة هزيلة ومشوهة، حول الوحدة لكابوس، والديمقراطية لمهزلة، والأحزاب السياسية لمطية ومظلة، والوطن طائفة أو منطقة والمسئولية وسيلة للنهب والتسلط والظلم والتعسف والانتهاك، والنزاهة ضعف والفساد بطولة.
 
الرفض القائم اليوم لترسيخ كيان الدولة ومخرجات الحوار، وتجريف الساحة من أدوات التنمية السياسية، وتعزيز دور كيانات خارج إطار الدولة ومليشيات خارج إطار المؤسسة العسكرية الوطنية، والتحالفات الصادمة مؤشر خطير لتشكل مستبد ديني وسياسي، ينبثق من الفراغ الثقافي واختلال الوعي الذي خلفه الماضي، مرسخا كل تلك الممارسات والقيم الاستبدادية، الرافضة للتعددية، والديمقراطية، وقبول الآخر، والاستماع للصوت المخالف والرأي المختلف، لا يطيق التوافق والاتفاق والإجماع  والشراكة.
 
(العسكري بليد للأذى فطن * كأن إبليس للطغيان رباه)، تلك حقيقة النظام العسكري كان انقلابا أو في ثورة شعبية خاصة عندما يأتي من حضن قبلي بدوي متخلف، كم سنوات نحتاج ليقتنع أن السلطة تبادل سلمي، وإنها ليست غنيمة حرب بل هي مسئولية أمة ووطن.
 
*نقلاً عن موقع "يمن مونيتور"
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1