×
آخر الأخبار
البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة مجلس النواب يقرّ إعلان التعبئة العامة ويشدد على أهمية وحدة أطراف العمل السياسي تعز.. استشهاد امرأة وإصابة نجلها بقصف حوثي استهدف خيمة نازحين في الوازعية 26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة القوات المسلحة اليمنية: نفذنا 706 عملية استهداف نوعية ضد أهداف عسكرية مشروعة للمليشيات خلال الـ 72 ساعة الماضية مليشيا الحوثي تختطف 30 مواطنا في ذمار بسبب الاحتفال بثورة 26 سبتمبر مليشيات الحوثي تفرض مناهج محرفة في مناطق الساحل الغربي "الصحفيين اليمنيين" تدين الاعتداء على صحفيين في المكلا وتطالب بالتحقيق ومحاسبة المعتدين سياسية إصلاح أمانة العاصمة تقيم ندوة سياسية في مأرب حول تاريخ مقاومة اليمنيين لمشروع الإمامة

بين افتتاح الرئيس الإرياني والقصف الإسرائيلي.. مطار صنعاء الدولي: قصة حلم لم يكتمل

العاصمة أونلاين - متابعات


الاربعاء, 11 يونيو, 2025 - 10:54 مساءً


 
بعيون ملؤها الحسرة وحنين لا ينطفئ، حدّق الموظف السابق في مطار صنعاء الدولي، لطفي محمد، في صورة متداولة للطائرة اليمنية، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وسط ألسنة اللهب، بعد أن حولتها غارات جوية إسرائيلية إلى ركام مشتعل، صورة تجسّد لحظة السقوط النهائي لأهم شريان جوي في اليمن.
 
يقول لطفي، مستعيدا مشاهد من ذاكرة لم تزل حية: "خلف مكتبي في صالة المطار كنت أستقبل سياحاً من مختلف الجنسيات، في إحدى أمسيات عام 2008، حطّت طائرة تابعة للوفتهانزا وعلى متنها مجموعة من السياح من الأرجنتين، قلت لهم ممازحا: أنتم من بلد ميسي؟ فأجاب أحدهم بابتسامة: نحن من بلد مارادونا.د، كان المطار بوابتنا نحو العالم، قبل أن يتحول إلى مساحة مهجورة يلفها الصمت وركام الخيبات".
 
بين جدران ذلك المبنى، يقول لطفي، كانت الحياة تدب ليلًا ونهارًا، وكانت الوجوه العابرة تمثل لليمن أملاً بالانفتاح والتواصل مع العالم. لكنه اليوم لا يرى فيه سوى أطلال مكان كان يومًا ما أقرب إلى بيته الثاني.
 
 
منصة الإرياني
 
في ظهيرة السادس والعشرين من سبتمبر 1973، وبينما كانت البلاد تحتفل بالذكرى الحادية عشرة لثورة 26 سبتمبر، وقف الرئيس الراحل عبدالرحمن الإرياني على منصة الشرف في مطار صنعاء الدولي، معلنا افتتاح المشروع الذي اعتُبر حينها علامة فارقة في مسيرة التحديث اليمنية.
 
قال الإرياني: "نفتتح هذا المطار الدولي الحديث كواحد من أهم منجزات ثورتنا المجيدة.. هذا المطار نافذتنا الواسعة على العالم".
 
القاضي الأرياني خلال افتتاح مطار صنعاء
ومنذ ذلك اليوم، بدأ مطار صنعاء في استقبال كبريات شركات الطيران العالمية، وأضحى محطة مهمة في خارطة الطيران الدولي، حتى جاء العام 2014 ليقلب الموازين.
 
 
مطار تحت سلطة الميليشيا
 
في سبتمبر 2014، استولت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، وبدأت بعدها مؤسسات الدولة بالتآكل والتلاشي، لم يكن مطار صنعاء استثناءً؛ تحوّل من مركز للحركة والتواصل إلى موقع عسكري تستخدمه الجماعة للتنسيق مع حلفائها، خصوصاً من إيران.
 
وفي 2015، فرض التحالف العربي بقيادة السعودية قيوداً صارمة على حركة الطيران، بدعوى منع تهريب الأسلحة عبر المطار.
 
تصاعدت الأحداث بشكل دراماتيكي مع مطلع العام 2024، حين قررت جماعة الحوثيين الاستيلاء على شركة الخطوط الجوية اليمنية فصادرت أكثر من 120 مليون دولار من أرصدتها في بنوك صنعاء، وبعد عملية فصل بين قسمي الشركة في عدن وصنعاء وصادرت أربع طائرات من أصل سبع هو كل أسطول الشركة، ليتصاعد الصراع الذي تسبب في انقسام ادارة الشركة بين صنعاء وعدن.
 
ثم بدأت إسرائيل تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية على الأراضي اليمنية، بعد مهاجمة الحوثيين للسفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، وهو ما فتح الباب أمام فصل جديد وأكثر خطورة.
 
في 26 ديسمبر 2024، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أولى غاراتها على مطار صنعاء، بالتزامن مع قصف ميناء الحديدة ومحطات الكهرباء في حزيز ورأس كثيب، واستهدفت الغارات بنية المطار التحتية، بما في ذلك برج المراقبة، وصالة الركاب، ومدارج الإقلاع والهبوط، إلى جانب طائرات مدنية بينها طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
 
وفي 6 مايو 2025، شهد المطار الضربة الأعنف، حيث استهدفت الغارات صالة المغادرة، مدارج الطائرات، برج المراقبة، وثلاث طائرات مدنية.
 
وكان الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرا مسبقا يطالب بإخلاء المنطقة، وهو سلوك غير مسبوق في العمليات العسكرية الإسرائيلية في اليمن، وأكملت الغارات الإسرائيلية ما تبقى من تدمير، ليُعلن فعلاً خروج المطار عن الخدمة.
 
ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، ففي 28 مايو، أعلنت جماعة الحوثيين أن إسرائيل شنّت أربع غارات على المطار، دمّرت آخر طائرة يمنية كانت رابضة فيه، لتُغلق بذلك آخر نافذة جوية لشمال اليمن.
 
 
عزلة ومعاناة المرضى
 
بإغلاق مطار صنعاء، بات ملايين اليمنيين القاطنين في محافظات الشمال معزولين عن العالم الخارجي، ويضطرون إلى قطع مئات الكيلومترات للوصول إلى مطارات جنوب وشرق البلاد، في ظل وضع أمني واقتصادي بالغ التعقيد.
 
وفي ظل الحصار وتدهور المنظومة الصحية، يشكل المرضى النسبة الأكبر من المسافرين، خصوصاً أولئك الذين يسافرون للعلاج في المملكة الأردنية الهاشمية، التي بقيت الوجهة الوحيدة المربوطة بشكل محدود بمطار صنعاء خلال الفترات الهادئة.
 
 
قصة مطار صنعاء ليست مجرد قصة منشأة دُمّرت. إنها مرآة لحلم وطني كان يسعى للانفتاح والتطور، وانتهى إلى عزلة مفروضة وساحة لحرب متعددة الأطراف. ما بين لحظة قصّ الشريط الأحمر على يد الرئيس الإرياني، وحرائق القصف الإسرائيلي، اختُزل تاريخ المطار في مفارقة مُرّة: من رمز للسيادة والانفتاح، إلى رمز للعزلة والدمار.
 
ويبقى السؤال معلقًا: هل سيُكتب لمطار صنعاء أن يعود نافذة لليمن على العالم من جديد، أم سيطول بقاؤه شاهدًا صامتًا على زمن طواه اللهب؟
المصدر| المصدر أونلاين
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1