الأخبار
- أخبار محلية
تدمير ممنهج للتعليم.. فوضى وغش علني في اختبارات مناطق سيطرة الحوثيين
العاصمة أونلاين - تقرير خاص
الأحد, 12 أبريل, 2026 - 07:00 مساءً
مع انطلاق اختبارات طلاب المرحلتين الأساسية والثانوية في العاصمة المحتلة صنعاء ومناطق سيطرة المليشيات الحوثية، تتعرّى منظومة التعليم أمام موجة من الفوضى والاختلالات، نتيجة ممارسات ممنهجة تحوّل الامتحانات من استحقاق تعليمي إلى مشهد عبثي يهدد حاضر الطلاب ومستقبلهم.
وقد انعكست هذه الاختلالات بشكل واضح على سير العملية الامتحانية، إذ تحولت اللجان الاختبارية في غالبية مدارس صنعاء إلى بيئة مفتوحة للتجاوزات، حيث يسود التسيّب في أداء بعض المراقبين، ما أتاح فرصًا واسعة للغش داخل القاعات، في ظل غياب شبه تام للرقابة الفاعلة، والتي باتت تمارس بشكل علني ومنظم وعلى مرأى ومسمع من الجميع.
تسهيل ممنهج للغش مقابل المال
يقول أحمد سامر (اسم مستعار) وهو طالب في الصف الثالث الثانوي، "منذ اليوم الأول للاختبارات طُلب منا دفع مبالغ بشكل غير مباشر ثم أصبح الأمر واضحًا وصريحًا، من يدفع يسمح له بإدخال الهاتف وتصل إليه الإجابات، بل أحيانًا يتم حل الأسئلة له داخل القاعة، أما من يرفض فيترك وحده وقد يتعرض للمضايقة أو التضييق وكأنه يعاقب من يريد الاعتماد على نفسه".
وأضاف "سامر" في حديثه لـ "العاصمة أونلاين"،" أنّ الأصعب من ذلك أن بعض الطلاب أصبحوا يرون الغش أمرًا طبيعيًا، بل ويشعرون أن من لا يغش هو الخاسر"، وأردف بالقول: "نحن نعيش حالة فقدان للعدالة وهذا يؤثر علينا نفسيًا قبل أن يؤثر على نتائجنا"، كون الطالب سامر من الطلاب المتفوقين، ويريد الاعتماد على نفسه في الاجابة على أسئلة الاختيارات.
وفي هذا الصدد، أكدت مصادر تربوية، "أن هناك مبالغ تُفرض على الطلاب بشكل يومي، وترتفع أكثر مقابل خدمات إضافية مثل إدخال الهواتف أو تمرير الإجابات وبالنظر إلى الأعداد الكبيرة للطلاب فقد تصل المبالغ المحصلة خلال فترة الاختبارات إلى ملايين الريالات".
وتحدث محمد علي (ولي أمر)، بالقول: "نحن كأولياء أمور أصبحنا أمام خيارين كلاهما سيئ إما أن ندفع ونشارك في هذا الفساد حتى لا يظلم أبناؤنا أو نرفض ونعرضهم للظلم داخل اللجان". يواصل حديثه: "تخيل أنّ مستقبل ابنك يتوقف على مبلغ مالي تدفعه لمراقب أو مشرف هذا أمر مؤلم ومهين".
وأضاف لـ "العاصمة أونلاين"، "هناك من اضطر للاقتراض فقط لتأمين هذه المبالغ لأبنائه لأن الجميع يعرف أن الطالب الذي لا يدفع لن يحصل حتى على فرصة عادلة للنجاح، وأصبحت الاختبارات سوق مفتوح للابتزاز، في ظل سلطة الجماعة( مليشيات الحوثي)".
تمييز ومحسوبية داخل اللجان
تتحدث شهادات متطابقة من العاصمة صنعاء عن وجود تمييز واضح داخل بعض لجان الاختبارات، حيث يتم تسهيل الغش لطلاب معينين بناء على علاقات أو نفوذ، مع تقديم كامل التسيهلات للمجندين الملتحقين بجبهات المليشيات الحوثية.
واتهمت نقابة المعلمين اليمنيين، في بيان صدر عنها خلال السنوات الماضية، ميلشيات الحوثي باستغلال امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية في مناطق سيطرتها لتجنيد آلاف الطلاب للحرب. كاشفةً عن إعفاء الحوثيين في العام 2021م لـ 2864 طالبًا في المرحلة الثانوية، و1976 بالمرحلة الأساسية من الامتحانات ومنحوهم معدلات نجاح تتراوح بين 75% و90% بعد انخراطهم بالقتال في صفوفهم.
ضغوط واستبدال
لا تقتصر الانتهاكات على الطلاب فحسب إذ تشير المصادر إلى تعرض بعض رؤساء مراكز الاختبارات لضغوط مباشرة، من نافذين تابعين لجماعة الحوثي، في حال رفضهم الانخراط في هذه الممارسات تصل أحيانا إلى حد استبدالهم بآخرين أكثر تعاونًا.
يصف المعلم خالد عبدالله، داخل لجان الاختبارات، بأنّ ما يحدث هو عبارة عن نمط متكرر وليس بالعشوائي. ويقول: "إنّ هناك توحيهات غير مباشرة تمرر في مراكز الاختبارات بتسهيل الأمور، ومن يلتزم بالنزاهة ينظر إليه كعائق ويتم استبعادهم". خاصةً في ظل تدهور التعليم في هذه المناطق.
وأكد في حديثه لـ "العاصمة أونلاين" أنّ المعلم في مناطق سيطرة الحوثيين يعيش حالة ضغط شديدة، فهو بين التزامه المهني وخوفه من فقدان عمله، أو التعرض للمساءلة، وأنّ هذه البيئة تدفع الجميع نحو الانحراف حتى من كان يرفض ذلك في البداية".
صعوبة الامتحانات وغياب التعليم
في جانب آخر، يشكو معظم الطلاب في المرحلة الثانوية من صعوبة الامتحانات خاصة في مواد مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية. مؤكدين أن ذلك يأتي في ظل غياب أبسط مقومات التعليم طوال العام ومنها غياب المعلم والمنهج.
تقول سارة محمد (اسم مستعار) وهي إحدى طالبات الثانوية العامة، "إنّها واجهت صعوبة فائقة في اختبار مادة الرياضيات خاصة التفاضل والتكامل". مشيرةً إلى أنها لم تدرس المواضيع بشكل كافٍ ولا توجد حصص منتظمة أو شرح واضح، ولا يوجد معلمين للمواد، خصوصًا العلمية.
وأضافت: المشكلة ليست فقط في صعوبة الامتحان بل في التناقض من يملك واسطة أو يدفع يحصل على الإجابات بسهولة بينما الطالب المجتهد يترك ليواجه أسئلة معقدة دون أي دعم هذا يدفع الكثيرين للإحباط".
ضعف صادم في القراءة والكتابة
وفي مؤشر مقلق على تدهور مخرجات التعليم كشفت مصادر تربوية عن حالات ضعف شديدة في مهارات القراءة والكتابة لدى بعض طلاب الشهادة العامة لدرجة أثارت استغراب القائمين على العملية الامتحانية، حيث يروي المشرف التربوي عبدالله محمد، أنه خلال عملية التصحيح والمراجعة من كل عام نواجه صعوبة في قراءة خطوط بعض الطلاب ليس فقط في الإجابات بل حتى في كتابة أسمائهم في بعض الحالات اضطررنا للعودة إلى كشوفات الأسماء للتأكد من هوية الطالب لأن خطه غير مقروء إطلاقًا.
وأكد "محمد" أنّ هذا يعكس مستوى خطيرًا من التدهور التعليمي. مشيرًا إلى أنّ الطالب الذي يصل إلى هذه المرحلة دون أن يمتلك مهارات أساسية في القراءة والكتابة هو ضحية لسنوات من الإهمال وهذه النتيجة لا يمكن فصلها عن الفوضى الحالية في الامتحانات".
ويرى مراقبون أن تحويل الاختبارات إلى سوق للبيع والشراء لا يهدد جودة التعليم فحسب بل يكرس الفساد المالي والأخلاقي في أوساط الأجيال القادمة وسط غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة، وفي ظل تزايد مخاوف أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التعليمي من استمرار هذه الأوضاع التي تضرب أحد أهم أعمدة المجتمع، وتضع مستقبل الأجيال على المحك.
لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline
تعليقات
اقرأ ايضاً
آخر الأخبار
كاريكاتير