الأخبار
- أخبار محلية
تعز.. تصعيد حوثي متواصل وسط ارتكاب انتهاكات دامية بحق المدنيين
العاصمة أونلاين - خاص
الأحد, 25 أكتوبر, 2026 - 08:12 مساءً
لم تعد المأساة في تعز مجرد أرقام تُحصى في بيانات الضحايا، بل مشاهد إنسانية تختصر حجم الألم الذي يعيشه المدنيون تحت وطأة القصف والقنص والحصار، التي تمارسه المليشيات الحوثية بحق المدينة وسكاتها المدنيين.
وتتصاعد هذه المأساة مع استمرار العمليات العسكرية التي شهدتها محافظة تعز يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، من قبل المليشيات والتي شملت قصف الأحياء السكنية، واستهداف الطواقم الطبية، والاختطاف، ومداهمة المنازل، وقطع الطرق.
ووفق تقرير للشبكة اليمنية للحقوق والحريات، نُشر في 21 أكتوبر، جرى توثيق 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفًا على مناطق متفرقة من المحافظة، خلال 48 ساعة من أيام الحرب الدامية على تعز، بينها صاروخان باليستيان استهدفا حي صينة وسط المدينة.
رحلة الوداع
في واحد من أكثر المشاهد إيلاماً، ظهرت امرأة يمنية وهي تحمل جثمان ابنة أخوها مشيرة محمد قاسم، البالغة 35 عاماً، بمساعدة نساء أخريات، عبر طريق جبلي وعر، عقب مقتلها مع والدها المسن محمد قاسم علي عبدالله النقيب، البالغ 65 عاماً، جراء قذيفة استهدفت منزلهما في قرية العدن بمنطقة النيداني، في مديرية صبر الموادم.
ولم تتمكن الأسرة من نقل الجثمانين بسهولة إلى المدينة، واضطرت إلى حملهما عبر الطريق الوعر باتجاه مستشفى الثورة العام، في مشهد يجسد قسوة الفاجعة والصعوبات التي يواجهها السكان في الوصول إلى المرافق الصحية.
وتحوّلت صورة المرأة وهي تحمل جثمان ابنت أخوها إلى مشهد يلخص معاناة أسر كثيرة في تعز، حيث يتداخل القصف مع وعورة الطرق وشح الوقود وتعقيدات التنقل، لتصبح رحلة الوصول إلى المستشفى امتداداً للمأساة، لا نهاية لها.
وجع المسنين
وفي مشهد آخر، أظهر مقطع فيديو متداول مسناً في تعز وهو يبكي بحرقة، متحدثاً عن استهداف مليشيات الحوثي منازل المدنيين بالقذائف، وما يعيشه السكان من خوف ومعاناة جراء القصف والحصار.
وبحسب ما نقله مواقع إلكترونية عبّر المسن عن شعوره بالعجز أمام القصف المتواصل. مؤكدًا أنّ المليشيات تسعى بشكل ممنهج إلى تشريد السكان في أجزاء واسعة من محافظة تعز من مناطقهم.
ويكشف المشهد جانبًا من الأثر النفسي للتصعيد على كبار السن، الذين يجدون أنفسهم أمام تهديد مستمر لحياتهم ومنازلهم، في وقت يصعب فيه على كثير من الأسر مغادرة مناطقها أو الوصول إلى أماكن أكثر أمنًا.
استهداف الإسعاف
ولم تتوقف الجرائم الحوثية بحق الأحياء السكنية، بل امتدت إلى عمليات إنقاذ الجرحى. ففي منطقة صبر الشقب، استهدفت سيارة إسعاف بقذيفة هاون أثناء محاولتها نقل الفتاة طيبة عبدالرقيب عبده عبدالله، البالغة 18 عاماً، والتي كانت قد أُصيبت برصاص قنلصة المليشيا.
وأسفر الاستهداف، وفق المصادر، عن استشهاد سائق سيارة الإسعاف وإصابة الطبيب المرافق وتدمير المركبة، فيما وصلت الفتاة إلى المستشفى وقد فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
وتثير الواقعة مخاوف بشأن سلامة الطواقم الطبية وقدرة سيارات الإسعاف على الوصول إلى المصابين في مناطق التصعيد إذ إن تعطيل عمليات الإخلاء الطبي قد يحرم الجرحى من فرصة الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، ويحوّل الطرق التي يُفترض أن تنقلهم إلى النجاة إلى مسارات محفوفة بالمخاطر.
صينة تحت القصف
تعرّض حي صينة في مدينة تعز لقصف صاروخي يوم 20 أكتوبر، من قبل المليشيات الحوثية ضمن جرائمها المستمرة على الأحياء السكنية واستهداف المدنيين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنازل المدنيين.
ومن بين الضحايا الشابة رغد جميل سعيد عبده، البالغة 20 عاماً، التي توفيت متأثرة بإصابتها بشظايا متعددة، وفق ما أوردته الجزيرة نقلاً عن السلطات المحلية.
وتحدثت تقارير عن تضرر منازل بصورة كلية أو جزئية، بينما أظهرت مشاهد مصورة آثار الدمار في الحي، وركام الجدران والأسقف داخل منطقة سكنية مكتظة.
طفولة تحت النار
حتى الأطفال لم يكونوا بمنأى عن القصف الحوثي المستمر فقد أورد تقرير مركز تعز الحقوقي أسماء أطفال أُصيبوا بشظايا في أحياء سكنية، بينهم ريان عزيز مهيوب صالح، البالغ خمس سنوات، ورنين عزيز مهيوب صالح، البالغة عامين، وسيما محمد توفيق، البالغة ست سنوات، في أعقاب قصف حي صينة.
ولا تنتهي آثار القصف عند لحظة الانفجار إذ تمتد إلى العلاج والتعافي، وقد تترك إصابات طويلة الأمد تؤثر في مستقبل الأطفال وأسرهم، وتحرمهم من الشعور بالأمان الذي يحتاجون إليه في سنواتهم الأولى. وهي سياسة ممنهجة تتخذها المليشيات لإرهاب المدنيين.
أطراف مبتورة
وفي واقعة أخرى وثقها مركز تعز الحقوقي، أُصيب الطفل هادي هايل عوض محمد، البالغ 11 عاماً، جراء انفجار لغم أرضي زُرع بجوار منزله في منطقة الغلة بعزلة العواشقة، بمديرية موزع، غربي تعز.
وذكر التقرير أن الانفجار أدى إلى بتر قدم الطفل اليمنى ويده اليسرى وإصابته في عينه اليمنى، في إصابة بالغة ستترك آثاراً عميقة على حياته ومستقبله.
فيما ذكر تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، أنّ الانتهاكات الموثقة خلال 48 ساعة، لم تقتصر على القصف وسقوط الضحايا، بل شملت أيضاً اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً بأضرار جزئية أو كلية، إلى جانب تضرر 11 مركبة مدنية
كما تحدث التقرير عن استهداف مناطق متفرقة في ريف تعز ومدينة تعز، بينها الشقب والمسراخ والأقروض، وأحياء المسبح وصينة، ومناطق في مديريتي التعزية وجبل حبشي.
وتعكس هذه المعطيات، وفق الشبكة، تعدد أنماط الانتهاكات المبلغ عنها، من الاستهداف العسكري والأضرار بالممتلكات إلى الحرمان من الحرية ومداهمة المنازل. مشيرةً إلى أنها تستدعي توثيقاً مستقلاً لكل حادثة، والتحقق من ملابساتها والضحايا والأضرار الناجمة عنها، بما يضمن حفظ حقوق المتضررين ومساءلة المسؤولين عنها.
اختطاف ثم إعدام
وفي واقعة أخرى، أفادت معلومات عن اختطاف مليشيات الحوثي الإرهابية للطفل عمار الشريحي وتعذيبه ثم إعدامه ميدانياً على يد مسلحين تابعين لها في مديرية صبر الموادم، جنوب شرقي تعز.
وعلى إثرها طالبت منظمات حقوقية تحقيقاً مستقلاً للتحقق من ملابسات اختطاف الطفل ومقتله، ومحاسبة المتورطين. كما طالبت بضرورة حماية الأطفال والمدنيين من أعمال العنف والانتهاكات.
استهداف الممتلكات
وتضمن التقرير الحقوقي الصادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، حادثة اقتحام مركز أم المؤمنين خديجة لتحفيظ القرآن الكريم في مسجد النور بمديرية موزع، وتحويله إلى استراحة، إضافة إلى الإشارة إلى تحويل مساجد في مديريات ساحل تعز إلى مجالس لتناول القات.
كما وثّقت الشبكة في تقريرها تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمحافظة لحج وصولاً إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وتزيد الأضرار التي تطال الطرق ومرافق الخدمة العامة من صعوبة حركة السكان ونقل الاحتياجات الأساسية، كما ترفع كلفة الوصول إلى المستشفيات والأسواق ومناطق الإمداد، في محافظة تعاني أصلاً من تداعيات سنوات الحرب والحصار.
ولا تقف آثار قطع الطرق عند تعطيل حركة المركبات بل تمتد إلى حياة المرضى والجرحى والأسر التي تعتمد على وصول الغذاء والدواء والوقود، ما يجعل حماية الممرات الحيوية وتأمين حركة المدنيين ضرورة إنسانية ملحة.
لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline
تعليقات
اقرأ ايضاً
آخر الأخبار
كاريكاتير