×
آخر الأخبار
"أمهات المختطفين" تؤكد أنّ آلاف الأسر في اليمن تعاني يومياً من ألم الاحتجاز والاختفاء القسري "غروندبرغ" يدين مقتل وإصابة 12 طفلا في الضالع وصول الشيخ فدغم الحزمي إلى المناطق المحررة ويعلن القتال ضد مليشيات الحوثي وزارة حقوق الإنسان تدين جريمة الحوثي المروعة التي أودت بحياة خمسة أطفال وإصابة خرين في الضالع وزيرة الشؤون القانونية توقع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير الأطر القانونية لحماية المدنيين رابطة حقوقية تدين استمرار اختطاف المحامي "صبره" وتطالب بالإفراج الفوري عنه الضالع.. استشهاد 4 أطفال وجرح 9 آخرين بانفجار مقذوف حربي عدن.. المحكمة الجزائية تعقد جلستها الثانية لمحاكمة قتلة الدكتور "الشاعر" رغم العقوبات الدولية.. بنادق قنص كندية متطورة تباع علنا في صنعاء القيادي الحوثي "حسين الأملحي" يثير موجة انتقادات بعد ظهوره بسيارة فارهة وسط فقر المواطنين

قصة "ناجي" الذي طاردته ميليشيا الحوثي حتى آخر الحدود

العاصمة أونلاين - خاص


الأحد, 19 يناير, 2020 - 01:24 صباحاً


في أحد أحياء العاصمة صنعاء، قبل أن تغيّر الحرب معالم اليمن، كان ناجي يعمل بهدوء في أروقة مديرية السبعين، سكرتيرًا ومساعدًا لمدير إدارة المشاريع ولجنة المناقصات. بين الأوراق والمشاريع وتقارير النشر، وجد في وظيفته الحكومية منذ عام 2007 فسحةً من الاستقرار والعمل الشريف. لكن سرعان ما انقلب كل شيء حين بدأ الفساد يزحف إلى مكتبه.
 
"كان يُطلب مني التلاعب في الوثائق، توقيع صفقات غير قانونية، وتمرير مناقصات غير نزيهة"، يقول ناجي بصوت هادئ ونبرة لا تخلو من المرارة. "رفضت المشاركة، لكن الضغط كان لا يُحتمل. استقلت في عام 2010، لأنني لم أكن قادرًا على المضيّ في طريق لا يشبهني".
 
غادر ناجي الوظيفة، غير مدرك أن خروجه من العمل سيكون بداية لخروج أكبر من الوطن نفسه.
 
في عام 2012، ومع وصول الحوثيين إلى مدينة دمت، مسقط رأسه في محافظة الضالع، بدأت المدينة تتغير. "كانوا يخطبون في المساجد والميادين، يروّجون لفكرهم ويجنّدون الشباب علنًا"، يروي. ومع نهاية ذلك العام، اختطف الحوثيون عددًا من أصدقائه. لم يكن أمامه متّسع من الوقت للتفكير، فحين وصلته أوراق التجنيد، قررت عائلته أن الوقت قد حان للهروب.
 
"في 17 نوفمبر 2012، غادرت اليمن سرًا إلى السعودية. كنت خائفًا، حزينًا، وأشعر أنني أهرب من بلادي وليس فقط من الخطر"، يقول ناجي. لكن حتى في الغياب، لم ينسه الحوثيون.
 
طوال السنوات من 2012 حتى 2020، زار الحوثيون منزل أسرته مرات عدة. "كانوا يرسلون عاقل الحارة للتحقيق عن مكاني، ويهددون عائلتي، بل طلبوا من والدي دفع مبالغ مالية كتعويض عن غيابي"، يوضح ناجي. أما السبب؟ فيرى أنه يعود إلى ماضيه المهني مع الحكومة، وإلى ما بعد هروبه، حين تحوّل منزله في السعودية إلى مأوى للناشطين والمطاردين. "كنت أستضيف من فرّوا بسبب مواقفهم السياسية. بعضهم كان معروفًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ونُشرت صور تجمعني بهم. أعتقد أن هذا أثار غضب الحوثيين، فصاروا يعتبرونني خصمًا صريحًا".
 
بعد ثماني سنوات في المنفى، قرر ناجي في 10يناير 2020 أن يعود إلى اليمن. "اعتقدت أنهم نسوني، وأن الأمور هدأت بعد سيطرتهم الكاملة على الشمال"، يقول. دخل البلاد سرًا عبر الحدود البرية، وتوجه إلى دمت. كانت العودة محفوفة بالقلق، لكنه أراد رؤية عائلته.
 
لم يدم الأمان طويلًا. في 13 يناير، تلقى اتصالًا من والدته وهو في زيارة لأعمامه. أخبرته أن ثلاثة أو أربعة مسلحين من الحوثيين جاؤوا إلى المنزل يسألون عنه. قالوا لها: "اتصلي بناجي وخليه يطلع، نريد أن نتحدث معه". وعندما أجابتهم بأنه ليس موجودًا، تركوا لها استدعاءً رسميًا باسمه.
 
فهم ناجي الرسالة فورًا. في الليلة نفسها، التقى سرًا بوالدته وزوجته. جمع القليل من حاجياته، واتصل بمهرب ليساعدهم على الخروج مرة أخرى من البلاد. كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر، لكن المهربين، كما يقول، "كانوا يعرفون الطرق التي لا تسيطر عليها ميليشيا الحوثي". وعند بعض النقاط، كان السائق يدفع رشاوى لتمريرهم، لكنهم نجوا بأعجوبة.
 
اليوم، يعيش ناجي في المنفى من جديد. لا يحمل حقدًا، لكنه لا يرى أفقًا للعودة. "هربت مرتين من أجل حريتي، ولن أضع رقبتي تحت القمع مرة أخرى"، يقول بنبرة حاسمة.
 
قصة ناجي هي حكاية آلاف اليمنيين الذين وجدوا أنفسهم بين نارين: إما الخضوع لقوة الأمر الواقع، أو الهروب نحو المجهول. لكنه، مثل كثيرين، اختار المجهول على أن يخون قناعاته.  
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1