×
آخر الأخبار
تعذيب حتى الإغماء.. تفاصيل إرهاب عبدالقادر المرتضى بحق الصحفيين المختطفين تبييض جرائم وأساليب ابتزاز مبتكرة.. ما وراء الجمرك الحوثي في منطقة عفار بالبيضاء؟ كـ"ملالي إيران وتنظيمات الإرهاب".. إجراءات حوثية جديدة على مطاعم صنعاء  الفرحة تعم المغرب بعد التأهل للدور الثاني في مونديال قطر نقابة المحامين تكرم رئيس محكمة استئناف محافظتي مأرب والجوف   تدشين امتحانات المحاسب القانوني من حملة الماجستير والبكالوريوس في عدن إصلاح حضرموت يطالب سلطات المحافظة بسرعة إطلاق سراح القيادي عوض الدقيل اليابان ترصد ٣٦ مليار دولار لتحديث صواريخها مدرب المغرب: اللاعبون يريدون "كتابة التاريخ" في مواجهة كندا مباحثات يمنية أمريكية لمناقشة تداعيات الهجمات الحوثية على موانئ تصدير النفط

 قراءة في ديوان الشاعر أبوهويده "ثقاب الشعلة"

الاربعاء, 09 نوفمبر, 2022 - 01:18 صباحاً

بداية أبارك لمنتدى وهج الجمهورية ألقه المتجدد والمتصاعد، واستمرارية نشاطه الإبداعي بالتزام وانتظام، وصولا إلى الندوة السنوية  الخامسة دون انقطاع، أو تغيب ، ليكون - وله الفخر - مؤسسة ثقافية رائدة في توثيق أدب المقاومة، وفي تحقيق ما كان يتطلع إليه الشهيد الشاعر الجمهوري الاستثنائي ، بطل الكلمة والرصاصة، الشيخ نايف الجماعي ولنقرأ الآن الفاتحة على روحه المتوهجة في فضاء الشموخ والخلود.
واليوم، هانحن أمام تجربة شعرية ثرية الحضور في قلب المعركة الوطنية المصيرية، وله صوته الخاص في مضمار القصيدة المناضلة والشعر المقاوم والكلمة الثائرة ، المنضودة بنبض القلب ودمه، والمجلجة صوتا وصدى في ساحات النضال الوطني ومعركة الدفاع عن الجمهورية وكرامة الإنسان والمكان.
إنه الشاعر الشعبي علي أحمد أبو هويده.
وقبل أن نخوض غماره الشعري لابد من الإشارة إلى أن الشاعر أبو هويده يسجل حضورا شعريا مائزا في ميدان الشعر المقاوم والمساند للجيش في الجبهات ، وعلى امتداد صولات وجولات الحرب العسكرية، بما يضعه واحدا من حناجر التوجيه المعنوي الفاعل والمقتدر على إلهاب الروح الحماسية في قلوب الأبطال، ومرافقتهم لحظة بلحظة في كل معترك ونزال.
هذه جزئية مهمة بالنسبة لشاعر يؤكد اقتفاءه الأثر الشعري لرائد الأدب المقاوم وصنديد الكلمة المقاتلة ، والحرف الجمهوري الأحد من شفرة السيف، والأشد من وقع القذيفة على مليشيات العدو الحوثي الإرهابية
يقول شاعرنا أبو هويده محددا منطلقه ومساره واتجاهه الشعري :
باامشي على درب الجماعي نايف،
   عسى احقق جزء من اهدافه،
 
ازحف مع الفيلق متى هو زاحف،
   وابقى معه في مترسه ومضافه،
 
واسمر على ضوء الرصاص الكاشف،
   ذي تنطلق في الجوء  كالنجافه،
 
والحرب من اجل الوطن ياعارف،
    واجب على احرار السعيده كافه.
إذا فنحن بصدد شاعر شعبي تحددت مدرسته الشعرية التي استقى منها أسلوبه الشعري في الأدب المقاوم ، على أن الشاعر الشهيد نايف الجماعي هو المدرسة التي يتأسس على منهجها الأدبي شعر المقاومة الشعبية في معركتنا الجمهورية المستمرة حتى النصر الأكبر بإذن الله.
وأيما شاعر انحدر من هذه المدرسة الشعرية الريادية فلا شك أن استقصاء أبعاد مسيرته الشعرية لن ينخرج أبداً عن الخطوط العريضة التي رسمها الشهيد على هذا السياق، وبها وعليها تتحدد الهوية العامة للنص الشعري المقاوم.
لقد اطلعت على كل قصائد الشاعر أبو هويده لأجده أكثر من التزم بهذه المنهجية الشعرية الجُماعية ، والتي تشكل بالمجمل صوتا جمعيا أشبه بصليل السيوف في اللحظة الوطنية المحتدمة بالدم والبارود والحبر وزئير الحناجر الثائرة.
أولى هذه الخطوط العريضة والسمات الرئيسية تتجلى بكثافة في قصائد أبو هويده عبر اللغة الشعرية باعتبارها لسان القضية اليمنية التاريخية.
وأقصد بالقضية اليمنية التاريخية هي الصراع الممتد لحقب من الزمن بين الإنسان اليمني والكهنوت السلالي الدخيل على أرضه والذي كان ومازال العائق الرئيسي والوحيد لتقدم هذا البلد ونهضته وعيشه بأمن وسلام..
بانصد المعتدي السلالي
 من وطنا لو نكون الضحيه
 
قاسماً ماحر منا يوالي
 شلة الدجال والعنجهيه.
 
شمرو لجل الوطن يارجالي
 وانتمانا والهوى والهويه.
 
اسحقو ياابطال حلف الملالي
 مزقو هولا العقول الغبيه
هنا تتجلى أبعاد الوعي الشعري بالقضية اليمنية التاريخية ، من أول امتداداتها في كهنوت الحكم السلالي القائم على فكرة الدجل والخرافة ، إلى تحوراته التحالفية الحديثة مع إيران والملالي الفارسية المجوسية في طهران.
وفي هذه الامتدادات القديمة والجديدة نجد الشاعر أبو هويده حاضرا بوعي راكز وذكي البديهة في تعرية حلف الشر الإيراني الحوثي المعادي والمضاد جذريا لكل أبعاد الهوية اليمانية الجامعة والأصيلة ، على المستويات الحضارية والوطنية و القومية العربية والانتماء الإسلامي الأعم والأشمل للذات اليمنية.
نلمح ذلك في استدعاء الشاعر أبو هويده للرموز التاريخية التي استوعبت مخاطر المشروع الفارسي على اليمن في عصور بعيدة. .
ياقيس مكشوح يا بن معد يا عبهله
ياذو يزن يا لملك تبع عليكم سلام.
سلام بالمسند المأثور فيمرحله
تشتاق عودة أحدكم ياالملوك العظام
يعيد الامجاد للدوله وللقبيله
وينقذ الشعب من بطش الغزاه اللئام
في ندائه الصحابي اليماني الجليل ابن مأرب قيس بن مكشوح المرادي يستحضر الشاعر أبو هويده القضية اليمنية التاريخية من جذرها الرئيسي ، عبر تعزيز هذه الافتراضية بثلاثة رموز آخرين شكلوا القادة الطليعة في معارك الصراع الغابر بين اليمن وفارس ، وهم عمرو بن معد يكرب وسيف ذو يزن وعبهلة العنسي.
رغم ما مس هذه الرموز القومية اليمنية من تشويه معتمد لعبت دواوين التأليف الشيعي للتاريخ العربي والتراث الديني دورا منهجيا في ترسيخه كحقائق على امتداد أجيال وعصور.
ويأتي الخط العريض الثاني في شعر أبو هويده ، بناء على منهج المدرسة الجُماعية المؤسِسة لأسلوب واتجاهات الشعر المقاوم والأدب الإسنادي للجيش والمعركة الجمهورية في تركز أغلب الخطاب الشعري على تحفيز الذات الوطنية واستنهاض خصوصيات الجمال والقوة والعراقة فيها، باعتبار الإنسان اليمني أول من قص شريط هذه الأرض وافتتح وجوده البشري الأول.
لا وقت هنا يسعفنا للاستشهاد من أبيات الشاعر لغلبة هذا التوجه الشعري على معظم إنتاجه ، ولكونه مما يلمح مباشرة في أية قصيدة تقع بين يديك من نسج الشاعر الذي خاطب الوطن والجيش والقبيلة والمكان والإنسان .. المواطن المدني والشاعر والعسكري والعامل والمرأة والرجل والآباء والأبناء ، كما في قصيدته الموجهة إلى مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية والأطفال المجندين في صفوفها.
يمكنني القول ختاما أن الحماسية هي الثيمة الأساسية لقصائد شاعر وثق كل لحظات الحرب وأرخ للجراح والنضال وفككك منظومة الخرافة الكهنوتية وسخر منها ، بل واستهدفها في بعض قصائده بلغة حادة وشديدة اللهجة ، وهي تستحق ذلك، ويجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره في الحرب.
ولأنه لا كرامة بلا وطن ، ولا شعر بلا قضية ، فلا بد أن الشاعر أبو هويده هو صوت القضية وحنجرة الوطن ودرع الكرامة اللغوي بالكلمة المناضلة التي جاءت قبسا من جذوة الشاعر الجمهوري الشهيد نايف الجماعي وما زالت تتوهج جمهوريا وتنطلق كضوء الرصاص الكاشف، حيث ثنائية  النار والنور معا..
.............
هذه الورقة قدمها الكاتب خلال ندوة ثقافية أقامها منتدى وهج الجمهورية في مأرب بالتزامن مع الذكرى السابعة لاستشهاد الشيخ نايف الجماعي
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

عبدالرزاق الحطامي