×
آخر الأخبار
صنعاء.. مواكب تشييع قتلى المليشيات مستمرة وسط تزايد الخسائر البشرية من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا تعز.. مليشيات الحوثي ترتكب جريمة تفجير منزل مواطن في منطقة حيفان تحايل مالي وحرمان ممنهج.. كيف تتلاعب مليشيا الحوثي بمرتبات الموظفين؟ البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة مجلس النواب يقرّ إعلان التعبئة العامة ويشدد على أهمية وحدة أطراف العمل السياسي تعز.. استشهاد امرأة وإصابة نجلها بقصف حوثي استهدف خيمة نازحين في الوازعية 26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة

من (المعلامة) و بعيدا عن السياسة !

الأحد, 29 أكتوبر, 2017 - 10:06 صباحاً

متى بلغ الطفل 72 شهرا أو قبل ذلك بقليل أو بعده بأقل،  كانت الأسر تدفع بأطفالها إلى  ( المعلامة ) ليبدأ التعليم بقراءة القرآن الكريم، لدى (الفقي).

  تتضاعف في المعلامة القوانين التي لا بد أن يلتزم بها الطفل أكثر مما كان عليه في البيت، و تزداد نسبة التعامل بصرامة عما كان عليه الحال في الأسرة.

   و تتوسع في المعلامة دائرة العلاقات و المعرفة، و يتعدد الأصدقاء ، و لا تخلو هذه الصداقات في كثير من الأحيان من الخصومة و القطيعة ، شأنها في ذلك شأن كل الصغار في كل زمان و مكان . و دائما ما يكون وراء  هذه القطيعة و تردي العلاقات البينية أسباب تافهة ؛ و لأن السذاجة تلازم الصغار دائما - في كل مكان و زمان أيضا  - فتتكرر القطيعة ؛ و لأسباب ساذجة و سخيفة كذلك !

  لكنها هنا في المعلامة قطيعة محدودة الزمن،  معدومة الأثر  .

  قد تكون العلاقة بين اثنين مثلا طيبة و ممتازة، فيجلب  أحدهما معه  إلى المعلامة شيئا من أكل، فيعطي لصديق و يمنع آخر بلا مبالاة أو  هفوة؛ فتكون القطيعة ، حيث يقوم الآخر بالتكلف اليوم الثاني لإحضار لعبة أو شيئا من أكل،  كل ذلك ليرد على صاحبه بمثل ما عامله به بالأمس،  مجرد مناكفة ليس  إلا !

   شقاوة صغار المعلامة دائما ساذجة ، وفيها كثير من الطرافة ، لكن سخافة بعض (الصغار) بليدة وبائسة ، و قد تكون أحيانا مدمرة !

   للأطفال في المعلامة ، عند أي إشكال يتطور مرجعيتان : ( الأسر ) أحيانا،  و(الفقي ) غالبا. 

   و (للفقي) دائما صرامة و هيبة تحزم و تحسم كل خلاف، و له عند تلامذته احترام و توقير ، كما أن  لصغار المعلامة براءة و فطرة تتناسى كل خلاف !

   يكبر أطفال المعلامة، و تكبر مداركهم ، و تتوسع آفاقهم ، وتتسع ثقافتهم، و يصيرون رجالا أو نساء كبارا، و تتشعب بهم الحياة.

  لكن البعض يكبر،  و يظل صغيرا ، تظل معه الشقاوة و لكنه يفقد البراءة،  و تكبر معه  السذاجة البائسة ، و تختفي الفطرة الطيبة !!

   أسباب الخصومة و القطيعة التافهة، و الساذجة في حياة صغره المتأخرة لا تكبر، و لكن ما يكبر بشكل مخز و محزن هو  نتائج تلك السذاجات والتفاهات  .

  و ما يزيد الطين بلة، أن (الصغار ) هنا ليس لهم أي مرجعية، صغار و لكن بلا  (فقي) و لا أسر ، أو كما يقول المثل : لا عقل و لا عقال  !

  و تزداد المسألة فجيعة ، أن يغدو مثل هؤلاء الصغار في محل المسؤولية، و تكون الفجيعة أكبر أن يكون مسؤولا كبيرا  في مؤسسة ما أو عمل حزبي أو منصب رسمي، بينما هو في الحقيقة  (صغير ) !

   لكن المحذور الأشد  ، و الطامة الكبرى التي تخشى هو  أن يصل مثل هؤلاء الصغار ؛  ليس إلى مستوى رفيع في حزب أو شركة أو منصب رسمي فقط؛ و إنما الطامة أن يأتي يوم يصل فيه أمثالهم إلى سدة الحكم في بلد ما ، فتسود السذاجة و توافه الأسباب العلاقات البينية بين  البلدان ، و تتقطع العلاقات ؛ لأن عقلية هذا  الصغير منذ كان في المعلامة لم تتغير، و الذي تغير فقط انتفاخ الجسم وخسران البراءة و الفطرة،  و فقدان المرجعية  !

   و الأسوء من كل ذلك ؛ أن تحل التبعية  محل المرجعية ، فتضيع تبعا لذلك البراءة و الوطنية و الكرامة و الهوية !

   كم نحن بحاجة إلى براءة الطفولة ، و حنكة الرجولة، ومرجعية حكيمة، و نحن أشد حاجة إلى أولئك الصغار الأبرياء الذين يصيرون  رجالا  يوقرون العلم، و يحترمون  الكبار ، و يعطفون على الصغار  و يعززون علاقات المجتمع ببعضه و مع جيرانه، والمحافظة عليها من( الصغار ) !

  غير أن الدنيا ما تزال بخير، فتلك النوعية من الصغار لم يصلوا بعد إلى سدة الحكم في أي بلد ، و هذا - إن كان فهمي صائبا -  أمر جيد !!


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1