×
آخر الأخبار
26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة القوات المسلحة اليمنية: نفذنا 706 عملية استهداف نوعية ضد أهداف عسكرية مشروعة للمليشيات خلال الـ 72 ساعة الماضية مليشيا الحوثي تختطف 30 مواطنا في ذمار بسبب الاحتفال بثورة 26 سبتمبر مليشيات الحوثي تفرض مناهج محرفة في مناطق الساحل الغربي "الصحفيين اليمنيين" تدين الاعتداء على صحفيين في المكلا وتطالب بالتحقيق ومحاسبة المعتدين سياسية إصلاح أمانة العاصمة تقيم ندوة سياسية في مأرب حول تاريخ مقاومة اليمنيين لمشروع الإمامة موكب جماهيري حاشد يجوب شوارع مأرب احتفاءً بذكرى ثورة 26 سبتمبر القوات المسلحة: الطيران الحربي يستهدف بعدة غارات تجمعات وآليات مليشيا الحوثي في تعز مأرب.. "العرادة" و "بن عزيز" يوقدان الشعلة الأم للعيد الـ 64 لثورة 26 سبتمبر المجيدة رئيس مجلس القيادة يدعو إلى التعبئة العامة ويفتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم

"حازم الحرف".. مدير مدرسة تكافئه مليشيا الإنقلاب بالسجن والتعذيب وأسرته من خلفه بالحزن والآلام

العاصمة أونلاين - خاص


السبت, 04 نوفمبر, 2017 - 05:17 مساءً


موجعة هي ذكريات غائب كان هنا ذات يوم، الأستاذ حازم أحمد الحرف، أُخفى قسراً وترك تفاصيل مؤلمة وأشياء كبيرة وصغيرة تخنق الزمان والمكان، أشياء لا تكاد تراها إلا وتأخذك فوراً إلى أنامل شجاعة وعقل تربوي ناضج، وروح معجونة بالإنسانية وحب الجميع.
 
حازم الحرف، سردية تربوية مُلهمة، قصة إنسان مفعمًا بالنشاط والهمة، متنور الفكر والثقافة، يعمل مديراً لمدارس القيم - فرع حزيز بالعاصمة صنعاء، معلمٌ يشحذ همته التربوية والتعليمية كل صباح مرتديا بذلته الأنيقة، وحقيبة تقبضها يدٌ قوية، والأخرى تلوح للمارة بالتحية الممزوجة بابتسامته الجميلة والمتواضعة، ما إن تشرق الشمس وترسل خيوطها الأولى على ساحة المدرسة حتى تصطدم بكتلة من العزيمة والمثابرة تشكلت بروح إنسان لتجمع تلك الخيوط الذهبية ثم تمزجها بعنفوان المعلم القدوة والمربي الفاضل وتعيد توزيعها بين المعلمين والطلاب، مشيدةٌ بذلك صرحا علمياً مميزاً.
 
وبعد أن استأسدت جائحة الإنقلاب على أبناء الشعب، وعجت السجون بالمختطفين من الدكاترة والصحفيين والتربويين والمهندسين والطلاب والعمال والسياسيين، لم يختبئ حازم في بيته خوفاً من بطش العصابات الحوثية، لأنه كان يدرك أن هذه العصابات لا تعيقها أو تمنعها حرمة البيوت من تحقيق رغباتها الفاشية تجاه المواطنين، واستمر في أداء واجبه المهني والوطني بإدارة المدرسة ومواصلة العملية التعليمية بهمة عالية وإصرار حازم.
 
رأت المليشيات أن المقاييس التربوية والوطنية لهذا العملاق المتنور تتطابق مع الفكرة المناهضة لمشروعها السلالي والرجعي، وأرعبتها شخصيته فقررت استلاب حريته، وأرسلت عصاباتها معززين بالأسلحة والكثير من الحقد والكراهية إلى مقر المدرسة في منطقة حزيز لتختطفه في وضح النهار دون مراعاة للحرم التعليمي وشعور تلاميذه وزملائه .
 
وفي يوم 22 / 11 /2015م، كانت أسرة الأستاذ حازم الحرف، على موعد مع القلق والخوف المر، إذ أن عناصر المليشيات عندما اقتحموا المدرسة قبيل الظهر وباغتوا مديرها حازم في مكتبه اخذوه مباشرة بعد أن صادروا تلفونه المحمول وأغلقوه، وظلت زوجته وأولاده ينتظرون قدومه كالمعتاد، ليقع خبر اختطافه كالصاعقة على أسرته المغلوبة على أمرها.
 
ظل حازم الحرف، أربعة أشهر مخفيا في أقبية المليشيات الإنقلابية لا يعلم أهله عنه شيء، وبعد رحلة عناء البحث الطويلة التي تخللتها أصناف من المعاناة والأوجاع والابتزاز من قبل قيادات حوثية مقابل الكشف عن مكان اختطافه وزيارته ولم يتم شيء من تلك الوعود، وُجد في سجن الأمن السياسي بصنعاء،  تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي والاضطهاد من قبل الجلادين والمحققين .
 
عاشت أسرة حازم حياة مليئة بالحزن والآلام والقهر، كغيرها من آلاف الأسر اليمنية المتشظية بفعل النكسة التاريخية المفزعة التي أحدثتها ممارسات برابرة الإنقلاب في البلاد، عانى والده الحاج أحمد علي الحرف مرارة الذل والقهر على باب السجن وعند مكاتب القيادات الحوثية طلباً للإفراج عن فلذة كبده حازم، ولكن المليشيات رجمت بتلك التوسلات عرض الحائط ومضت تمارس هويتها النازية مع المختطفين وأسرهم، غير آبهة بالمناشدات الإنسانية والحقوقية، وحتى العادات والتقاليد اليمنية لم تحرك سكنا فيها، وعندما توفي والده الحاج أحمد علي الحرف، بعد مرور تسعة أشهر من اختطاف ولده حازم ورفضت الميليشيات الإفراج عنه لرؤية والده وتوديعه في القبر .
 
مات والده بعد أن نهشت العصابات الانقلابية من روحه وسلبته ضوء حياته وتركته يتخبط بين قهر بوابات السجن وألم الشوق والحنين لإبنه الغائب منذ شهور.
 
ينخلع قلب أمه عند كل زفرة هواء تذكرها بحازم، تشعر بفوهة في روحها لا يملؤها سواه، يلتهج لسانها بالدعاء ليل نهار على من حرموها فلذة كبدها، وحولوا حياتها كومة أحزان والآلام .
 
لحظات كئيبة تعيشها زوجته، الناسكة في حزنٍ متواصل منذ اختطافه، تهيم بحثاً عن نصفها الأخر وقد أنهكها الحزن وصارت مكلومة من هول الحادثة المفزعة في حياتها، معطلة كل قواميس الكلام مبقية على حروف قليلة فقط هي كل طقوسها وتحاياها مع من حولها " الله يفك أسره ، حسبي الله ونعم الوكيل "
 
"دعاء" ابنته ذات الست سنوات تتكئ على عكاز لتكبر بحجم شوقها لحنان الأب المغيب خلف القضبان، عند نومها تطلب من والدتها صورة لوالدها، تقبض عليها بكلتا يديها ثم تضمها إلى صدرها بلهفة وحنين، ترتشف حبه ما استطاعت إليه سبيلا.
 
عمرو، لا يعلم شيئا عن لصوص التهموا كل شيء هنا، كل ما يعرفه ويتمنى أن يحظى به هو عناق والده واللعب بشعر رأسه وازرار قميصه والتعلق برقبته والمشاغبة والضحك بحضوره، كما يحكي له أقرانه عن مشاكستهم مع آبائهم.
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1