×
آخر الأخبار
منظمة عين تطالب مليشيا الحوثي بكشف نتائج التحقيق في مقتل محمد رزق… والأسرة تتهم قيادات أمنية بالتلاعب بالقضية متجاهلةً حكمًا قضائيًا.. مليشيا الحوثي تسطو على أرض أيتام في صنعاء وتشرع في تحويلها إلى سوق العرادة يبحث مع ممثل اليونسكو في الخليج واليمن ترتيبات مشروع لحماية الآثار في مأرب خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني.. العليمي يطالب بوقف نشاط الحوثيين الإعلامي من بيروت غروندبرغ لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تقوّض السلام ومحاكماتهم تفتقر للعدالة صحيفة: تعثر تشكيل حكومة الانقلاب بسبب رفض "مؤتمر صنعاء" المشاركة الشكلية مع الحوثيين قراران جمهوريان بإنشاء صندوق للصحة ومركز للقلب وزراعة الكلى في تعز رئيس مجلس القيادة يعيّن قائدًا للمنطقة العسكرية الأولى ورئيسين لأركانها وعملياتها مأرب...مجلس شباب الثورة السلمية يحتفي بالذكرى الـ15 لثورة 11 فبراير بمهرجان جماهيري حاشد إيقاد الشعلة الـ15 لثورة 11 فبراير وفعاليات احتفالية في مأرب وتعز تشدد على تحرير صنعاء

عن الإعلامي الشرف و الشرف الاعلامي !

الجمعة, 20 يونيو, 2025 - 04:06 مساءً

عن الإعلامي الشرف و الشرف الاعلامي !


الحديث عن الشرف الإعلامي في هذا التوقيت يدفعنا بالضرورة للتوقف عند سيرة الاعلامي المرحوم أحمد الشرف الذي جسد كل معاني الشرف الاعلامي والمهني في حياته . وأنا استمع لكلمات النعي والتأبين من قبل رفاقه وزملائه في مجلس العزاء الذي أقيم مساء أمس بمأرب لفت انتباهي الكثير من التفاصيل التي كنا نجهلها عنه . تحدث رفاقه عن بصماته الكثيرة وأدواره العملية والمهنية في عدد من المؤسسات الاعلامية و عن مبادئه وقيمه و زهده وعبادته وتواضعه وتعلقه بالمساجد واحترامه للوقت والعمل . قد لا يعرف الكثير من يكون أحمد الشرف وهذا أمر مبرر فالرجل عمل طيلة عمره خلف الكاميرات وبعيداً عن الاضواء في مجالات الإعداد و الرقابة والاستعراض والمراجعة والنقد والتقييم و ترك بصمات لا تمحى وأثاراً طيبة لا تزول . بدأ الشرف مسيرته المهنية منذ العام 1989م بعد عامين من تخرجه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمدينة المنورة حيث عمل في المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون – قطاع التلفزيون – إدارة البرامج. شارك في إعداد العديد من البرامج التلفزيونية الخالدة من أبرزها برنامج فرسان الميدان الذي يقدمه طيب الذكر الفقيد يحيى علاو . ولإن الأعمال الخالدة لا يموت أصحابها مهما غابوا عنا فإن علاو ما يزال يحيا بيننا رغم مرور أكثر من عقد على رحيله . وهكذا سيعيش الشرف عمراً آخر بيننا بعد وفاته وسنبقى دوماً نقول مر وهذا أثره . وحدهم أصحاب الأثر الطيب والبصمة الحقيقية من يعمروا بعد رحيلهم و يعيشون بعد الوفاة ! لم يكتب لي شرف العمل اعلامياً مع الفقيد أحمد الشرف غير أنني عملت في ذات القسم الذي كان يرأسه في قناة سهيل و لمست أثر عمله ورأيت بصمته التي عليها بنيت عملي . جمعتني به أعمال أخرى تعرفت فيها على قيمة الرجل وعظمته وحرصه على الإنجاز وسعيه الحثيث على الجودة فيه . لقد كان شديد المتابعة ، دقيق التنفيذ ، يعمل فوق طاقته وملء وقته كما لو انه في سباق مع الزمن وعينه دوماً على الساعة . ربما أن الحديث عن الالتزام والتدين والانضباط في البيئة الاعلامية والوسط الفني يبدو غريباً لدى البعض وقد يدعو للتندر والسخرية خصوصاً من قِبل من اعتادوا التخبط وألفوا الضياع ! لا يتقبل البعض أن يرى إعلامياً حافظاً للقران ، لا يستوعبون أن يكون الاعلامي ملتزماً ، ولا يستسيغون أن يرونه متديناً ، يحتقرونه إذا كان يحافظ على الصلاة في وقتها ، يستغربون دقة مواعيده ! يتصور البعض أنه لكي تكون إعلامياً لا بد ان تكون متخففاً من المبادئ القيم وحتى تكون نجماً ألمعياً يلزمك التخلي عن التزامك ومن اجل أن تصبح مشهوراً مطالب انت بإثبات تحررك من كل القيود و الضوابط الدينية والمجتمعية وحتى يتم الاعتراف بك عليك أن تكون ابن سوق . تحت تأثير هذه المعايير السخيفة راح بعض الملتزميين من الاعلاميين يقدم نفسه بطريقة سيئة ومخجلة تتناقض مع طبيعته كمن يحاول التبرؤ من ماضٍ سيء عاشه . رأينا من يخالف مواعيده ومن يبيع مبدأه ومن يهدر وقته ويؤخر عمله و من يترك صلاته ليؤكد أهليته لعضوية المهنة ولكي ينال اعتراف الاخر به . في سبيل تحقيق النجومية و الركض وراء الشهرة والبحث عن الربحية كثيراً ما تغييب القيمة والرسالة لدى بعض العاملين في الحقل الاعلامي والوسط الفني غير أن الفقيد أحمدالشرف كان قيمة تمشي على قدمين . من حقك أن تصل إلى النجومية ومن حقك أن تبحث عن الشهرة كما أن من حقك أن تسعى إلى الربح لكن دون أن تفقد ذاتك أو تخسر جوهرك . ما قيمة أن تكون معروفاً بين الناس ومشهوراً وأنت مجرد نكرة عند الله ، ما قيمة أن تجد الوهم وتفقد الحقيقة ! "لا تُفقد السماء صوتك كُن عبداً إذا دعا تعرفه الملائكة فتقول : يارب صوتٌ معروف " يقول ابن القيم . أصحاب الرسالات بحاجة إلى زاد كي يوصلوا رسالتهم ويواصلوا سيىرهم و فاقد الشيء لا يعطيه . للباحث عبدالرحمن عزي نظرية تعرف بـ "الحتمية القيمية في الإعلام" تُركِّز بدرجة رئيسية على المجتمعات العربية و الإسلامية من حيث الفكر الذي تعتنقه والواقع الذي تقاربه . النظريّة بنيت على مفهوم مثالي للقيمة؛ إذ تعتبرها معنًى أخلاقيًّا ساميًا مصدره الدين، حيث يرتفع إليه الإنسان بتجسيده في فعله عبر تجسيده في منطقه . وبعيداً عن الحديث حول جدلية البعد الرسالي في العمل الفني والاعلامي و هل الفن والاعلام رسالة أم وظيفة ؟ المهم في الأمر أن العمل في حد ذاته يعتبر قيمة عندما نحسنه سواء كان بدافع إيصال الرسالة أم بهدف توفير لقمة العيش . قبل أيام من رحيله قدم لنا الفقيد الشرف رسالة وهو يتقدم للمقابلة والمنافسة على الحصول على فرصة عمل في قناة سبأ الفضائية ضمن المئات من الشباب والفتيات . ويتساءل الانسان أي دافع يمكن أن يدفع رجل بعمر الشرف للعمل رغم ما لديه من أمراض مزمنة وعملية قلب مفتوح غير شغفه بمهنته و إيمانه برسالته و تفاؤله بالمستقبل وعدم استسلامه للواقع البئيس وهذا درس كافٍ لنا في شرف العمل الاعلامي .