×
آخر الأخبار
سجون استخبارات الشرطة في صنعاء.. مسالخ بشرية وزنازين موحشة "مسام" ينتزع نحو 3 آلاف لغم وذخيرة غير منفجرة منذ مطلع يونيو "الصبيحي": استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب أهداف وطنية ثابتة لا حياد عنها صنعاء.. مليشيا الحوثي تستولي على باحة نادي الضباط وتحولها إلى سوق تجاري الدفاع المدني ينتشل جثمان "القعقاع" من فوهة حرضة دمت بعد 24 ساعة من سقوطه صنعاء.. خلاف بين شقيقين ينتهي بمقتل أحدهما وانتحار الأخر سخط واسع بمناطق المليشيا بعد إعلان يمن موبايل عن باقة المونديال "الجبايات المقنعة" مليشيا الحوثي تستولي على أرض تابعة لكلية الشرطة في صنعاء وتحويلها إلى ملكية خاصة نائب وزير التربية يؤكد: مليشيا الحوثي تواصل تسييس التعليم وتغيير المناهج لخدمة أجندتها الطائفية مليشيات الحوثي تحوّل بيت شيخ قبلي إلى منشأة إعلامية تابعة لها في البيضاء

سجون استخبارات الشرطة في صنعاء.. مسالخ بشرية وزنازين موحشة


الأحد, 14 يونيو, 2026 - 08:21 مساءً

كتب وائل الداري - نقلًا عن صفحتة في فيسبوك

لم يعد جهاز "استخبارات الشرطة" في صنعاء مجرد أداة أمنية لحفظ النظام، بل تحول إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية قمعا ووحشية؛ إذ بات يمثل مسلخا بشريا للمواطنين، يمارس بحقهم الاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب الممنهج داخل زنازين موحشه معزولة تماما عن كل شي في هذا العالم سوى الظلام .

هذا الجهاز لم ينشأ لدواع أمنية أو استخباراتية مهنية، بل ولد من رحم صراعات الأجنحة الحوثية المحمومة للاستحواذ والسيطرة؛ وتحديدا كناتج أو امتداد للمشاحنات العميقة بين وزير الداخلية "عبد الكريم الحوثي" ونائبه السابق "عبد الحكيم الخيواني" الذي يرأس حاليا جهاز الأمن والمخابرات

ولأن الصراع يتطلب مخالب وأدوات بطش، فقد تم استنساخ "استخبارات الشرطة" لتقوم بذات المهام القمعية لجهاز الأمن والمخابرات، متجاوزة لافتتها الاسمية التي توحي بأن نطاق اختصاصها ينحصر في الأفراد والضباط المنتسبين لوزارة الداخلية "استخبارت شرطه".

واليوم، يدار هذا القطاع بتفويض مطلق للبطش من قبل وكيل الوزارة لقطاع الأمن والاستخبارات، "علي حسين بدر الدين الحووثي".

تمتلك استخبارات الشرطة في صنعاء معتقلين رئيسيين: أحدهما في منطقة "حدة"، والآخر في "احتياطي هبرة"

واليوم سوف احدثكم القليل عن سجن استخبارات الشرطة
في منطقة "حدة"

يقع هذا المعتقل في منطقة "حدة" بالعاصمة صنعاء، جوار السفارة الهندية، ويتكون من مبنيين متجاورين:

* المبنى يعرف سابقا بـ(إصلاحية حدة ):

يتكون من دور أرضي وبدروم بمساحة تقديرية (30×30 مترا).

🔻البدروم:

1-يحتوي على 57 زنزانة انفرادية مظلمة (ضغاطات)، مجهزة بكاميرات مراقبة ليلية للصوت والصورة على مدار 24 ساعة، حيث يحشر المختطفون في مساحات ضيقة لا تتسع لنصف أجسادهم، ويعيشون في عزلة تامة دون معرفة الوقت أو اليوم، في ظروف قاسية تمر فيها الساعة كأنها دهر.

2-  8 عنابر، يحتوي كل عنبر على 7 أسرة مزدوجة (يتسع لـ 14 شخصا)، وكل عنبر مزود بكاميرتي مراقبة،

🔻الدور الأول

1-مكاتب التحقيق وغرف التعذيب.
2-التشميس: يسمح للمحتجزين برؤية الشمس مرة واحدة فقط في الأسبوع، وهي ميزة تقتصر فقط على من انتهى التحقيق معهم ونقلوا من الزنازين الانفرادية إلى العنابر الجماعية، تمهيدا لتقديمهم للمحاكمات بتهم ملفقة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

🔻مبنى الإدارة العليا:

مبنى منفصل يقع خلف مبنى السجن مباشرة، يفصل بينهما شارع، وهو في الأصل منزل الرئيس "رشاد العليمي" المصادر.

🔻شبكة الجلادين: قائمة المسؤولين

يدار هذا الجهاز عبر شبكة منظمة من القيادات، المسؤولين الإداريين، المحققين، والجلادين:

* علي حسين بدر الدين الحوثي: وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات (المشرف العام).
* مفضل المؤيد: مدير مكتب علي حسين الحوثي.
* عبد الله عيضه مفرح العياني (أبو زين): مدير مكافحة الإرهاب بالجهاز.
* حميد مران: مدير مكتب أبو زين العياني.
* علي عبد الله زايد (أبو نصر): المسؤول المالي لقطاع استخبارات الشرطة.
* أحمد عبد الله (أبو فاطمة): مدير قسم التحريات، ذو النفوذ المطلق والتدخلات الواسعة في كل مفاصل الأمن والبحث الجنائي، وهو المسؤول رفقة فريقه عن مداهمة المنازل.
* عمار القانصي: نائب "أبو فاطمة" في التحريات، ومحقق رئيسي.
* بسام فايع (أبو حمزة): مسؤول شعبة الفنادق والمنتزهات (يتبع التحريات).
* أحمد عبد الحكيم الذماري (أبو مران): تحريات منطقة السبعين.
* أحمد عبد السلام محمد أبو طالب الرازحي: تقني وفني يتبع قسم التحريات.
* محمد سالم التركي: مسؤول نظام كاميرات المراقبة في أمانة العاصمة وسجن حدة.
* صادق عبد الخالق علي ردمان الشميري (أبو نبراس): فني تحريات، محقق، ومعذب ومبتز.
* أسامة عبد الغني المداني: مسؤول العمليات.
* أحمد المحطوري (سجاد): مسؤول الرقابة في إصلاحية حدة.
* أبو عباس أحسن علي النهمي: مسؤول الاستخبارات في مربع الخمسين.
* أيمن عبد الكريم النهمي: ضابط استخبارات.
* محمد عادل الهاملي: عمليات البحث الجنائي فرع الأمانة والتابع للاستخبارات.
* أبو زيد الحاج: عمليات فرع صنعاء.
* محمد أحمد قاسم (أبو مالك): يتبع العياني، ومشرف سجن هبرة.
* علي عبد الله مقبل (أبو صادق): مكافحة الإرهاب (تابع للعياني).
* علي العلامي: مندوب علي حسين الحوثي لدى النيابات (المسؤول عن سوق المعتقلين).
* صالح علي زايد الشريف: إدارة إصلاحية حدة.

🔻إدارة عائلية بأسلوب العصابات

تعتمد إدارة هذه السجون على بعض الاسر المنحطة التي تجردت من القيم والأعراف الأخلاقية:

* عائلة "مهمل" (المعروفون بلقب القاضي):

سبعة إخوة يعملون جميعا في هذا الجهاز، ومنهم:

* محمد يحيى سعدل مهمل: نائب مدير سجن حدة.
* أبو علي يحيى سعدل مهمل: مدير سجن هبرة.
* سليم يحيى سعدل مهمل: مدير سجن حدة سابقا ونائب مدير سجن هبرة حاليا.

* عائلة التويتي:

* يوسف التويتي (أبو العز): شاويش بدروم سجن حدة، المسؤول عن سحب السجناء من "الضغاطات" إلى غرف التعذيب، ويرافق المختطفين إلى المحاكم أحيانا (ظهر ملثما في إحدى الصور التي نشرها إعلام صنعاء لجلسات المحكمة الجزائية).

* محمد التويتي (أبو غزة): شقيق يوسف، معروف بانتهاكاته اللفظية بحق السجناء ومشاركته في التعذيب.

* إبراهيم التويتي: الشقيق الأكبر، ويشغل منصب "المشرف الثقافي" في سجن هبرة.

🔻هندسة الملفات المفبركة وآلية استدراج الضحايا

لا تبدأ التحقيقات فور اعتقال الضحية؛ بل يترك المختطف لأشهر طويلة في "الضغاطات" المظلمة (تصل أحيانا إلى 4 أشهر) في عزلة تامة دون معرفة التهمة الموجهة إليه، وهي مدة كفيلة بكسر الضحية نفسيا وجسديا قبل بدء الاستجواب.

وعندما يبدأ التحقيق، لا يركز المحقق على تهمة محددة، بل يجري مسحا شاملا وتفصيليا لحياة الضحية يشمل: (العلاقات الاجتماعية والشخصية، دوائر الأصدقاء والأقارب، طبيعة العمل، الوضع المالي، الرواتب، ممتلكات الوالدين، الحوالات المالية، وجميع أرقام الهواتف منذ سنوات). الهدف من هذا المسح ليس كشف الحقيقة، بل البحث عن أي ثغرة مالية أو شخصية لتلفيق تهمة تتناسب مع واقع الضحية بغرض الابتزاز.

🔻العبث القضائي والأحكام الجاهزة

تأتي الأحكام والاتهامات مستوردة من خارج السلطة القضائية، وتوزع داخل غرف المحاكم الجزائية التابعة لهم بعبثية مطلقة:

* قضية مجدي العابد: اتهم بالتخابر والتسبب في قصف مجمع 26 سبتمبر (التوجيه المعنوي) في التحرير. وفي المحكمة، فجرت المحامية مفاجأة حين سألت القاضي: "كيف تتهمونه بالقصف وهو معتقل في زنازينكم قبل الحادثة بأكثر من شهر؟" وبدلا من إحقاق الحق، التفت القاضي إلى ممثل النيابة "عبد الله زهرة" قائلا: "رد عليها"، ليجيب زهرة باستهتار: "ما توقعنا!". يومها ضجت القاعة بضحكات يأس هستيرية من الحاضرين والسجناء. ولم يكتفوا بسجن مجدي، بل اختطفوا ابن عمه دون تهمة، ولم يفرجوا عنه إلا تحت وطأة غارات صنعاء في سبتمبر 2025.

* هشام الزنداني: مواطن صبت عليه تهمة جاهزة قضت بسجنه 5 سنوات (وهي المدة القياسية المفضلة لديهم عند العجز عن إثبات أي شيء). والمؤلم أن هشام أنهى محكوميته الجائرة، وأجبر على قضاء 3 سنوات إضافية خلف القضبان كرهينة دون أي مسوغ قانوني.

* السياسي محمد قحطان: تم تأكيد تواجده في سجن هبرة المخفي خلال الفترة من 2019 حتى 2020.

* الكاتب محمد دبوان المياحي: رغم صدور حكم قضائي يقضي بالاكتفاء بالمدة التي قضاها والإفراج عنه بدون ضمانة، ضرب المشرف "أبو علي" بحكم المحكمة عرض الحائط، ورفض إطلاق سراحه إلا بإحضار ضمانة تجارية استثنائية من شركة أو "مول تجاري كبير"، وبشروط قمعية تشمل منع السفر والمنع المطلق من الكتابة السياسية.

* حميد سربه (اسم وهمي): تم سجنه مباشرة بنفوذ "حسن عبد الكريم الحوثي" (ابن وزير الداخلية)، رغم أن حميد صهرهم 

🔻توثيق حالات التعذيب والانتهاكات الجسدية

تعرض العديد من المختطفين لأساليب تعذيب وحشية، منها:

* علي حمود: تعرض لضرب أقدامه بالمطارق، واستخدام "الدريل الكهربائي" لثقب عظام أقدامه.

* حمود السريحي: كان يتم تجريده بالكامل من ملابسه في صقيع الشتاء، وضخه بالماء المثلج، مع ركله بعنف مفرط في مناطق حساسة من جسده.

* غرفة "الورشة": مخصصة لتعليق الضحايا في الهواء من يد واحدة أو رجل واحدة لعدة ساعات حتى تتلف الأعصاب.

* أسلوب "المتكى": إجبار الضحية على حمل مسند (متكى) ثقيل من الخلف ثم ربط اليدين حوله، وتعليق كرسي فوق الرأس حتى ينفجر الدم من شرايين اليد، فضلا عن الصعق بالكهرباء، الجلد بالسياط، والحرمان الممنهج من النوم.

* الابتزاز العاطفي: إحضار أطفال المعتقلين ووضعهم خلف زجاج غرفة التحقيق، وتخيير الأب بين الاعتراف بتهم مفبركة أو إيذاء طفله أمامه.

🔻اقتصاد الرهائن: الابتزاز، النهب، وتجارة التجويع

تتحرك مداهمات استخبارات الشرطة بدافع المنهبة؛ حيث يتم تجريد المنازل من الأموال، الذهب، الأسلحة، الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، وتتعمد القيادات عدم تدوين هذه المقتنيات الثمينة في محاضر الضبط الرسمية لتذهب مباشرة إلى جيوب المشرفين.

1. ابتزاز المغتربين

تضع هذه الأجهزة الحوالات الخارجية للمغتربين تحت المجهر، وحين يعود المغترب لزيارة أهله، يصبح هدفا فوريا للاختطاف بتهم جاهزة:

* حالة هـ الـز...ـي: مغترب عاد لعائلته وتم رصد حوالة شهرية تصله بمبلغ 5000 ريال سعودي من والده. اقتحموا منزله واختطفوه مع شقيقيه القاصرين. وبعد أن ثبتت تجارة عائلته في المملكة، استخدموا صور زوجته المخزنة في هاتفه المصادر لابتزازه والضغط عليه، ولم يخرج إلا بعد دفع فدية مالية باهظة.

* محمد عمران: شاب من أبناء محافظة إب، ولد وعاش في السعودية. عاد لتفقد عمارة يملكها والده في صنعاء وتصويرها، فاختطفه المشرفون بتهمة "التصوير والرصد"، وأودع السجن لأشهر ولم يخرج إلا بعد دفع فدية مالية ضخمة.

* أحمد البراشي: مغترب في الإمارات، نزل للسياحة في إب واستخدم طائرة تصوير (درون) لتصوير الطبيعة بإذن صاحب المنتزه. تم توقيفه في نقطة تفتيش وسلبه 3000 درهم وسيارته الحديثة، ثم رحل إلى البحث الجنائي، ومنه إلى الأمن والمخابرات، ليتسلمه مدير أمن مديرية القفر "أبو هاشم الريامي". وبعد رحلة مريرة من الابتزاز، نقل البراشي إلى سجن استخبارات الشرطة بصنعاء، ولم يفرج عنه إلا بعد أن دفع والده فدية بلغت 101 ألف ريال سعودي.

2. احتكار التجويع والتكسب

حولت إدارة سجن حدة المعتقل إلى إقطاعية تجارية خاصة؛ حيث يمنع الشاويش إبراهيم التويتي دخول الأطعمة التي يرسلها الأهالي، لتتيح للبقالة الخاصة بالمشرفين داخل السجن احتكار بيع مواد رديئة بأسعار خيالية، حتى العصائر الخفيفة تصادر بحجة "الدواعي الأمنية" لإجبار السجناء على الشراء من بقالتهم

🔻انتهاك الأعراض والحرمات

يتجاوز هذا الجهاز القوانين والأعراف القبلية والدينية لليمنيين؛ حيث تمارس في أروقته انتهاكات واعتداءات لفظية وجسدية بحق النساء المعتقلات.

ولم يعد هذا الانتهاك سرا؛ بل تفجر علنا في قاعة المحكمة الجزائية المتخصصة، حين وقفت إحدى المعتقلات بشجاعة أمام القاضي والحاضرين لتصرخ بمرارة:

"المحقق عمار القانصي قام بابتزازي واستغلالي جسديا داخل السجن !"

ورغم صدمة القاضي ومطالبته بإحضار المدعو "القانصي" فورا إلى المحكمة، إلا أن الأخير لم يحضر ولن يحضر، لعلم الجميع بأنه يتمتع بحصانة ونفوذ كونه الذراع الأيمن لـ "أبو فاطمة" والمقرب من علي حسين الحووثي.

🔻مواجهة مع الشعارات

أمام هذه الحقائق والشهادات المعمدة بالمعاناة؛ يوضع قادة الجماعة أمام مرآة واقعهم. فإذا كانت هذه الممارسات والجرائم ترتكب تحت إشراف وتوجيه مباشر من "علي حسين بدر الدين الحوثي" (ابن مؤسس الجماعة وصاحب الصلاحيات المطلقة)، فإن ذلك يقوض تماما شعارات "المسيرة القرآنية" التي يرفعونها، ويقدم ابن المؤسس نموذجا حيا لواقع هذا الجهاز.

أي مسيرة تجيز ثقب أقدام البشر بالدريل الكهربائي؟ وأي شعارات تشرعن ابتزاز المغتربين ونهب أموالهم؟ وأي منهج يبيح للمحققين انتهاك كرامة النساء واستغلالهن في زنازين مظلمة تحت لافتة "الأمن والاستخبارات"؟

إن ما يحدث في سجن حدة واستخبارات الشرطة في صنعاء ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو سلوك ممنهج لجهاز قمعي يستثمر في عذابات اليمنيين، ويتخذ من الشعارات غطاء لممارسات الفساد، الابتزاز، والوحشية. إنها سياسة قائمة على سحق الإنسان وتجويعه وإذلاله، والتاريخ يؤكد أن استمرار هذا الظلم هو التهديد الأكبر لعروش صانعيه.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1