×
آخر الأخبار
حضرموت.. "مسام" يتلف أكثر من 11 ألف لغم ومخلّفات حربية في المكلا منذ منتصف يناير "استولوا على كل شيء".. بي بي سي: الحوثيون يدفعون منظمات الإغاثة في اليمن إلى الانهيار صنعاء.. مليشيا الحوثي تختطف عاملاً في صالون حلاقة لمشاهدته مسلسلاً بدلاً من خطاب زعيم الجماعة العليمي والزنداني يشيدان بالدعم السعودي المخصص لتغطية الرواتب وسد عجز الموازنة "أمهات المختطفين" تبارك إطلاق سراح الصحفي المياحي وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات اللجنة العليا للموازنات برئاسة الزنداني توافق على مشروع موازنة العام 2026م الصحفي محمد المياحي يغادر سجون المليشيات بعد عام ونصف من الاختطاف وكالة: السعودية ستقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الحكومة اليمنية وسد عجز الموازنة وزير الدفاع: مؤشر العمليات العسكرية يتجه نحو العاصمة صنعاء وزيرة الشؤون القانونية تبحث في عدن تطوير الإدارات القانونية

الحوثيّون وخصخصة النّبي!

الإثنين, 26 أكتوبر, 2020 - 04:31 مساءً

يحاولون جعل اليمن يرتدي لوناً واحداً، لونهم الخاص. يضيقون بالألوان المتعددة. يريدون تكريس قناعة بأن اليمن أرضاً وشعباً حقّ شخصي للحوثي وكيان منذور للإمامة. هذه غاية احتفالاتهم المخاتلة. لا يأبهون لحقيقة أن النبيّ لم يحتفِ به قوم، حتى قومه، كما احتفى به اليمنيون. لم ينصره أحد، حتى قومه، كما نصره اليمنيون، ولم يعبّر هو بنفسه عن الامتنان كما عن امتنانه لليمنيين.
 
هذا المزايدة التي تقوم بها الميليشيا بالاحتفال بمولد النبي بهذه الطريقة لا يمكن أن تُحمَل إلا كخطوة في مسيرتها البائسة لتقزيم ديننا، لتحجيمه من إنجاز إنساني عالمي إلى مكسبٍ عائلي فئوي. مثل هذه الاحتفاليات الخدّاعة ليست سوى طريقة لجذب النبي من عليائه الجامعة إلى حيّز الخصخصة، بتجريده من مكانة النبوّة وتصويره محض جدٍّ وملك وامبراطور.
 
يفعلون ذلك باسترخاء عجيب، بخفّة تثير الدهشة. ففي النهاية النّاس في منظورهم صنفان: صنف سيرضى ويتفاعل رغم الضيق والعَوز، وهذا هو المؤمن الحقّ، وصنف سيمتعض ويضيق وهذا يغدو دمه وماله من المباحات! لن يقولوا امتعض الرجل من هذه المظاهر، بل من النبي شخصياً، من الدين، وبالتالي فهو كافر، والكافر مباح! 
 
هذه الأداءات الطقسية الوافدة هي أداتهم لترسيخ ادعائهم بالأفضلية، أنّهم الأوصياء على هذا الدين ومتعلّقاته، أنّهم بوّابة السماء، وأن النبي ما جاء في الأساس إلا ليبوّئهم هذه المكانة، هذا الاستحقاق برأيهم! 
 
يبدد الحوثيون أموال الشعب بهذه الصفاقة في حين يموت الناس جوعاً وإحباطاً. يفتح اليمني فمه شاكياً فيلقمه الحوثي شعاراً أو وعداً أخروياً. يفتح فمه معترضاً فيلقمه حجراً ورصاصاً. هذا يلقي بكلّ الضوء على شكل الدولة الذي يعد به الحوثي. إنها دولة تقوم مؤسساتها بعالمٍ أخرويّ، أما كل ما يتصل بالدنيا فهو ملك الجماعة وحق حصري عليها. هي تمتلك النبيّ، أما نحن فلا نمتلك شيئاً سوى هذه الإمكانية الوحيدة بأن نكون مطايا!
 
لكنّهم رغم ذلك لن يصِلوا. إنهم يفتقرون ليس فقط لقوّة الحق، بل وأيضاً للذكاء اللازم لذلك. إن انتفاشتهم هذه، وما يبدو لهم من رضوخ النّاس، محض وهْمٍ يساعد في استمراره أن النّاس لم يلمسوا من القائمين على معسكر الجمهورية ما يكفي من العزم. أمّا اليمن فسيبقى أكبر من أن يكون لقمة سائغة لكيان أو فئة، وأكثر غنىً من أن يرتدي ثوباً واحداً، لوناً واحداً.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1