×
آخر الأخبار
"أمهات المختطفين" تؤكد أنّ آلاف الأسر في اليمن تعاني يومياً من ألم الاحتجاز والاختفاء القسري "غروندبرغ" يدين مقتل وإصابة 12 طفلا في الضالع وصول الشيخ فدغم الحزمي إلى المناطق المحررة ويعلن القتال ضد مليشيات الحوثي وزارة حقوق الإنسان تدين جريمة الحوثي المروعة التي أودت بحياة خمسة أطفال وإصابة خرين في الضالع وزيرة الشؤون القانونية توقع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير الأطر القانونية لحماية المدنيين رابطة حقوقية تدين استمرار اختطاف المحامي "صبره" وتطالب بالإفراج الفوري عنه الضالع.. استشهاد 4 أطفال وجرح 9 آخرين بانفجار مقذوف حربي عدن.. المحكمة الجزائية تعقد جلستها الثانية لمحاكمة قتلة الدكتور "الشاعر" رغم العقوبات الدولية.. بنادق قنص كندية متطورة تباع علنا في صنعاء القيادي الحوثي "حسين الأملحي" يثير موجة انتقادات بعد ظهوره بسيارة فارهة وسط فقر المواطنين

الحوثيّون وخصخصة النّبي!

الإثنين, 26 أكتوبر, 2020 - 04:31 مساءً

يحاولون جعل اليمن يرتدي لوناً واحداً، لونهم الخاص. يضيقون بالألوان المتعددة. يريدون تكريس قناعة بأن اليمن أرضاً وشعباً حقّ شخصي للحوثي وكيان منذور للإمامة. هذه غاية احتفالاتهم المخاتلة. لا يأبهون لحقيقة أن النبيّ لم يحتفِ به قوم، حتى قومه، كما احتفى به اليمنيون. لم ينصره أحد، حتى قومه، كما نصره اليمنيون، ولم يعبّر هو بنفسه عن الامتنان كما عن امتنانه لليمنيين.
 
هذا المزايدة التي تقوم بها الميليشيا بالاحتفال بمولد النبي بهذه الطريقة لا يمكن أن تُحمَل إلا كخطوة في مسيرتها البائسة لتقزيم ديننا، لتحجيمه من إنجاز إنساني عالمي إلى مكسبٍ عائلي فئوي. مثل هذه الاحتفاليات الخدّاعة ليست سوى طريقة لجذب النبي من عليائه الجامعة إلى حيّز الخصخصة، بتجريده من مكانة النبوّة وتصويره محض جدٍّ وملك وامبراطور.
 
يفعلون ذلك باسترخاء عجيب، بخفّة تثير الدهشة. ففي النهاية النّاس في منظورهم صنفان: صنف سيرضى ويتفاعل رغم الضيق والعَوز، وهذا هو المؤمن الحقّ، وصنف سيمتعض ويضيق وهذا يغدو دمه وماله من المباحات! لن يقولوا امتعض الرجل من هذه المظاهر، بل من النبي شخصياً، من الدين، وبالتالي فهو كافر، والكافر مباح! 
 
هذه الأداءات الطقسية الوافدة هي أداتهم لترسيخ ادعائهم بالأفضلية، أنّهم الأوصياء على هذا الدين ومتعلّقاته، أنّهم بوّابة السماء، وأن النبي ما جاء في الأساس إلا ليبوّئهم هذه المكانة، هذا الاستحقاق برأيهم! 
 
يبدد الحوثيون أموال الشعب بهذه الصفاقة في حين يموت الناس جوعاً وإحباطاً. يفتح اليمني فمه شاكياً فيلقمه الحوثي شعاراً أو وعداً أخروياً. يفتح فمه معترضاً فيلقمه حجراً ورصاصاً. هذا يلقي بكلّ الضوء على شكل الدولة الذي يعد به الحوثي. إنها دولة تقوم مؤسساتها بعالمٍ أخرويّ، أما كل ما يتصل بالدنيا فهو ملك الجماعة وحق حصري عليها. هي تمتلك النبيّ، أما نحن فلا نمتلك شيئاً سوى هذه الإمكانية الوحيدة بأن نكون مطايا!
 
لكنّهم رغم ذلك لن يصِلوا. إنهم يفتقرون ليس فقط لقوّة الحق، بل وأيضاً للذكاء اللازم لذلك. إن انتفاشتهم هذه، وما يبدو لهم من رضوخ النّاس، محض وهْمٍ يساعد في استمراره أن النّاس لم يلمسوا من القائمين على معسكر الجمهورية ما يكفي من العزم. أمّا اليمن فسيبقى أكبر من أن يكون لقمة سائغة لكيان أو فئة، وأكثر غنىً من أن يرتدي ثوباً واحداً، لوناً واحداً.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1