×
آخر الأخبار
رئيس الوزراء يدشن العمل في مبنى وزارة الداخلية بالعاصمة المؤقتة عدن منظمة حقوقية: مليشيات الحوثي اختطفت 9 مدنيين في ذمار خلال الـ 24 ساعة الماضية المبعوث الأممي يختتم زيارته إلى عدن بعد لقائه بكبار المسؤولين منظمة بيور هاندز تطلق مشروع إنشاء وتجهيز مركز الغسيل الكلوي بمستشفى كرى في مأرب هدنة إيران تترنح في ظل التصعيد الإسرائيلي في لبنان.. قتلى وجرحى في أوسع هجوم للاحتلال على بيروت الحوثيون يداهمون منزل معلمة في صنعاء ويقتادونها تحت تهديد السلاح إلى جهة مجهولة مأرب.. وفاة 7 أطفال وامرأة حامل وإصابة 9 آخرين جراء حريق في أحد المنازل وزير حقوق الإنسان يشدد على ضرورة تكثيف الضغط الدولي للإفراج عن المختطفين لدى مليشيات الحوثي المبعوث الأممي يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين في عدن حملة إعلامية لتسليط الضوء على انتهاكات الأطفال في اليمن تنطلق اليوم الأربعاء

السيادة والتعريف المختل!

الإثنين, 15 يناير, 2024 - 04:53 مساءً

علي الفقيه
بدأت الولايات المتحدة الأمريكية غاراتها على مواقع ومقاتلين تابعين للقاعدة داخل اليمن منذ مطلع الألفية وبعد أن تم استهداف المدمرة الأمريكية يو إس إس كول في خليج عدن والذي نتج عنه مقتل جنود من البحرية الأمريكية.
نسقت الولايات المتحدة، أحياناً، في بعض الضربات مع الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس السابق صالح، إلا أنها غالباً لم تكن تنسق خصوصاً أنها لم تكن تضمن أن تبقى مواعيد وأماكن الغارات سرية في ظل حالة الرخاوة والإختراق التي كانت تعيشها الأجهزة الأمنية.
في الغارات الأمريكية التي انتهكت السيادة مئات المرات، وخلال عشرين سنة رصدنا من خلال تغطيتنا لتلك الغارات مقتل مئات المدنيين بالإضافة لمقتل قيادات ومسلحين يتبعون القاعدة أو آخرين يشتبه ارتباطهم بها.
القاعدة جماعة مارقة وإرهابية كما هو حال الحوثيين تماماً، بل إن الجرائم التي ارتكبها الحوثيون منذ بدأوا تمردهم ضد الدولة في 2004 تفوق بآلاف المرات ما اقترفته القاعدة، غلفوا جرائمهم والمجازر التي ارتكبوها بعناوين براقة وتمكنوا، في مراحلهم الأولى، عبر جهازهم الناعم (إعلامي وحقوقي) من تسويق أنفسهم كجماعة مضطهدة تسعى لنيل الحرية في ممارسة طقوسها الدينية، واستغلت الجماعة التباينات التي تعيشها النخبة اليمنية والقوى السياسية لاختراق هذه المنظومة والوصول إلى صنعاء عام 2014 لتبدأ مرحلة جديدة.
كانت الورقة الرابحة التي سوقت بها مليشيا الحوثي نفسها أنها "الحصان الأسود" لمواجهة من كانت تصفهم "الإرهابيين والتكفيريين" وتمكنت بذلك من كسب الدعم الدولي وفي المقدمة منه دعم الولايات المتحدة كشريك في مكافحة الإرهاب.. وخاضت الحرب في محافظة البيضاء عام ٢٠١٥ بغطاء جوي أمريكي وبتنسيق كامل مع الأمريكان مستخدمة نفس الخطوط التي كان يستخدمها نظام صالح "تنسيق أمني ومخابراتي".
لم تكن الجماعة ببنيتها العقائدية والسياسية تشكل أي خطر على الولايات المتحدة ولا على الغرب أو مصالحه، رغم أنها ترفع شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" إلا أن المعنيين تعاملوا معه كشعار دعائي للترويج لنفسها في أوساط شعوب تدرك مصدر الوجع الذي تعاني منه المنطقة برمتها.
عودة إلى موضوع السيادة المنتهكة بل والمستباحة والتاريخ الطويل لهذه الاستباحة من قبل قوى تعتقد أن العالم كله ساحة مفتوحة لدرجة أن أحد السفراء عندما سئل عن انتهاك هذه الغارات ضد القاعدة السيادة اليمنية قال إن "السيادة كلمة قديمة"، إلا أن تلك الانتهاكات المتكررة اكتسبت طابعاً اعتيادياً واختفت أي حساسية تجاهها باستثناء إدانات خجولة في الغالب كان دافعها المناكفة مع الرئيس السابق صالح لكن في الحقيقة كان الجميع مسلماً بهذه الغارات تحت ضغط الفوبيا التي صنعتها الولايات المتحدة في أوج حملتها على القاعدة وحولت كل أجهزة المنطقة إلى مكاتب تعمل لذات الأجندة، حتى ولو دون مقابل.
ما أعاد الموضوع إلى ذهني هو حملة الإدانة التي أثارتها الغارات الأمريكية البريطانية الأخيرة ضد مليشيا الحوثي ومواقعها العسكرية وهي الغارات التي لم تخلف قتلى لا مدنيين ولا عسكريين ولم يتأكد حتى منفذوها إن كانت قد أصابت أهدافها بدقة أم لا، وشعوري أن دافع هذه الإدانة الكثيفة هو ما رسخ في العقل الباطن عن "شرعية مفترضة" لهذه الجماعة التي فرضت نفسها كسلطة أمر واقع، بينما هي في الحقيقة لا تختلف عن جماعة القاعدة أو داعش التي سيطرت بين حين وآخر على مناطق يمنية وكانت هدفاً لقصف مستمر و "غير مدان".
الدافع الثاني للإدانة في تقديري هو تصديق قطاعات واسعة من الشعب ومن النخب أيضاً أن تصعيد الجماعة في البحر الأحمر، والذي تسبب في تحرك دولي لمواجهتها، هو بدافع نصرة الفلسطينيين في غزة، وما انطلى عليهم من كون هذه الجماعة تتحرك ككيان مستقل وبدوافع وطنية وقومية بينما الحقيقة التي يتغافلون عنها هو اليد الإيرانية التي تتحرك من خلف الستار ولا يظهر منها إلا حركة الدمية الحوثية على طريقة "مسرح الدمى" وحين يرفع قائد فيلق القدس شارة التوقف سيتوقفون ويعودون بما اكتسبوه من زخم لمهاجمة اليمنيين في مارب وتعز والضالع، وسيعود القناص الحوثي لاصطياد ضحاياه في "الشقب".
التدخل العسكري الأمريكي والبريطاني السافر مرفوض اليوم كما كان مرفوضاً بالأمس، وكل الادعاءات التي تسوقها باطلة بعد أن أسفرت عن وجهها القبيح دون خجل، كما أن هذا التدخل يزعزع المنطقة ويصب في مصلحة المليشيات المسلحة النقيضة للدولة الوطنية، إلا أن الحقيقة التي يجب على الجميع التنبه لها هو أن السيادة فكرة لا تتجزأ، ومن قَبِل أن يكون مجرد أداة لملالي إيران وواجهة لتنفيذ مخططاتهم وأطماعهم عليه أن يكف عن الحديث عن السيادة وأن يدرك أن صون السيادة ينبع من عودة الإرادة للشعب واحترام العقد الاجتماعي الذي يفترض أن ينتج سلطة معنية بحماية السيادة وتمثيل البلاد وصيانة المصالح الوطنية.
الدفاع عن سيادة وشرف اليمن يقتضي إهالة التراب على هذه المليشيا التي أهانته وتاجرت بكل القيم الوطنية واستغلت الوطن كأرضية على أربعة شوارع لتقديم خدمات للأسياد الذين يستخدمونها ويخدمونها اليوم كما خدمت غيرهم بالأمس، وهي غداً مستعدة لتقديم ذات الخدمات وعلناً للولايات المتحدة وإسرائيل  مقابل أن يعترفوا بها كمتعهد خدمات يحظى بالرضى والمباركة.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1