×
آخر الأخبار
تنفيذ نظام وطني لضبط الأوزان في خمس محافظات لحماية شبكة الطرق الإرياني يطالب المبعوث الأممي يتصويب خطابه بما يتسق مع قرارات مجلس الأمن وفاة وإصابة 153 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة خلال أسبوعين تعز: تنفيذ حملة ميدانية للرقابة على الأسواق والصيدليات وتشكيل لجنة لضبط الأسعار "الهيئة الوطنية للأسرى تطلق مشروعاً وطنياً لتوثيق حالات المفقودين حمايةً لحقوق الضحايا وتعزيز مسار العدالة اجتماع رئاسي يشدد على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد كافة الموارد إلى الحساب العام للحكومة اجتماع مصغر للحكومة ومحافظي المحافظات المحررة برئاسة العليمي يشدد على إزالة نقاط الجبايات مأرب.. تشييع رسمي وشعبي لجثامين 10 شهداء من أسرة واحدة المبعوث الأممي يختتم جولة اجتماعات مع ممثلي لجنة التنسيق العسكري الجوف.. قبائل "دهم" تعلن النكف بعد اختطاف الشيخ بن فدغم من قبل الحوثيين

لا مشروعية تتأسس على الخرافة والموت!

السبت, 20 يوليو, 2024 - 11:56 مساءً

كانت عدن فيما تحكي المصادر التاريخية من أهم أسباب انهيار الدولة الرسولية، إذ كانت عماد خزينة الرسوليين وربما رافدهم الأكثر أهمية.
 
بدأ الأمر بتوتر علاقة الرسوليين بالمركز وهو هنا حكم المماليك في القاهرة وكانوا وقتها سادة البحار وحراسها. اذ يروى أن السلطان المجاهد قطع الهدايا والهبات التى كانت ترسل عادة لأمراء المماليك في مصر وقام كذلك برفع العشور على جميع الواردات والصادرات في ميناء عدن وهو ما ضيق الخناق على التجار، وأمام هذه الإجراءات شرع المماليك في التواصل مع جميع التجار وأصحاب السفن في الهند والصين فاتحين لهم خطوط نقل وموانئ بديلة اذ عملوا على تأهيل مينائي ينبع وجدة وغيرهما وهو ما عنى ضرب ميناء عدن في مقتل.
 
وتجفيف أهم موارد الخزينة الرسولية المستنزفة أساساً في محاولة تثبيت الأوضاع وإخماد التوترات المشتعلة في أرجاء الدولة، الأمر الذي دفعها للضغط على المجتمع المحلي من تجار ومزارعين، إذ عملت على فرض المزيد من الارتفاعات والجبايات والإتاوات، وهذا كله أدى إلى انفجار الأوضاع في أكثر من منطقة، إذ انطلقت تمردات مجتمعية وعشائرية كثيرة وكان على رأسها ثورات قبيلة المعازبة في تهامة، وهي من أكثر القبائل التي واجهت الحكومات الدخيلة عموما بدءً من حكم الأيوبيين، وهم من ذؤال ويتحدر منهم الزرانيق وكانوا أهل خصب وزراعة وثروة واشتهروا بالفروسية والإباء والتمرس على القتال ولهم سيرة ضاجة في مواجهتهم لعسف وطغيان الدويلات المتعاقبة.
 
وعلى هامش خطوات البنك المركزي المجهضة الأخيرة. تعود عدن للواجهة في ممارسة الدور الاقتصادي الضاغط على جماعة الحوثيين وإن بصور مختلفة ، تعيد إلى الأذهان بعضا من سرديات التاريخ المشاكلة، يفصح الحوثيون عن أزماتهم الكبرى بجلاء سيما من خلال هذا الضغط الهائل على المجتمع المحلي.
 
هذا الانقضاض على البيوت التجارية والمصانع والشركات. هذه المصادرات وأعمال النهب وفرض الجبايات ووضع النقاط الجمركية في كل منفذ. وأعمال النهب والتقطع وسوق الموظفين والعاملين في القطاع الخاص للسجون ووضع الجميع تحت جبروت "الحارس القضائي" المقيت.. هذا الحصار الداخلي الخانق الذي تمارسه على الفضاء العام عموما.
 
وهذا العنف الممارس ضد منظمات المجتمع المدني واقتياد رواد العمل فيه للمعتقلات وإجبارهم على الإدلاء باعترافات مزيفة تحت سطوة الإكراه والتعذيب، كل هذا في سبيل مواجهة أزمات وجودية راسخة عصية على الحل. لا تزيدها التدابير الرعناء إلا تفاقما وتعاظماً. ولن تؤدي في النهاية إلا لانفجار محتم ووشيك.
 
نحن إزاء جماعة عنف تريد مجتمعاً من أجل الحرب، لا يعنيها الإنسان إلا بكونه بندقا أو حصالة داعمة لجهودها في دفع الناس نحو الجحيم .
 
ولا يمكن أن تقوم الدول على منطق كهذا، إذ العنف والإرهاب أكثر مقوضات المجتمعات والدول، ولا مشروعية تتأسس على الخرافة والموت أبداً.
 
(من صفحة الكاتب)
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1