×
آخر الأخبار
وزارة الدفاع: القوات المسلحة سترد على عدوان مليشيا الحوثي في الزمان والمكان المناسبين "العرادة" يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات رادعة لوقف انتهاكات مليشيات الحوثي وزارة الدفاع تنفذ حملة أمنية واسعة في المحافظات المحررة لتعزيز الأمن والاستقرار هجوم حوثي يستهدف معسكر قوات الطوارئ بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة في منطقة الرويك عبدالله العليمي يؤكد أنّ استمرار استهداف المليشيا للسفن التجارية في البحر الأحمر يمثل تصعيدًا خطيرًا وتعميق لمعاناة المواطنين خدمةً لأجندات خارجية منظمة صدى تنظم ورشة تدريبية لـ 20 صحفياً وصحفية حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي شبكة حقوقية: تدين جريمة الحوثي الإرهابية باستهداف سفينة شحن مدنية في البحر الأحمر وإغراقها وزيرة الخارجية تؤكد أن استهداف السفن التجارية يشكل تهديداً لأمن الملاحة وحرية التجارة الدولية مركز حقوقي يدين استمرار استهداف المدنيين والاعتقالات التعسفية من قبل مليشيات الحوثي في البيضاء صنعاء.. مليشيات الحوثي تنفذ حملة جبايات جديدة تحت ذريعة المولد النبوي

التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية :إعادة رسم خريطة أمن البحر الأحمر وحماية شرايين التجارة العالمية

الخميس, 06 أغسطس, 2026 - 07:02 مساءً

في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تواجه الملاحة الدولية في البحر الأحمر، احتضنت المملكة العربية السعودية، في 30 يوليو 2026، اجتماعًا دوليًا رفيع المستوى شارك فيه رؤساء الأركان وممثلوهم من 43 دولة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لمناقشة المبادرة السعودية الرامية إلى تأسيس تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات،  ويهدف هذا التحالف إلى تعزيز أمن الممرات المائية الدولية، وحماية حرية الملاحة، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف السفن التجارية وحركة التجارة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

وفي ختام أعمال الاجتماع، أعلنت 14 دولة انضمامها إلى البيان المشترك المؤيد لتأسيس التحالف وترتيباته التأسيسية، فيما أكدت مجموعة أخرى من الدول دعمها للمبادرة السعودية، مشيرة إلى أنها تمضي في استكمال الإجراءات والموافقات الوطنية اللازمة تمهيدًا للانضمام إلى البيان المشترك.

يهدف إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية إلى تعزيز الأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وحماية الممرات المائية الدولية من التهديدات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات الطاقة. كما يسعى إلى بناء منظومة ردع جماعي قائمة على التنسيق الاستخباراتي والعملياتي بين الدول المشاركة، بما يحد من الهجمات على الملاحة الدولية ويرفع كلفة أي اعتداء مستقبلي. ويستهدف التحالف كذلك منع توظيف الممرات البحرية في الابتزاز السياسي أو الصراعات الإقليمية، وترسيخ مسؤولية دول المنطقة في حماية أمنها البحري. ومن بين أهدافه، تعزيز حماية السواحل والمياه الإقليمية، وضمان استمرار انسياب التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يسهم في إرساء منظومة أمن إقليمي أكثر استدامة واستقرارًا.

وزارة الدفاع السعودية أعلنت عن تعيين قائد للتحالف الدفاعي البحري متعدد الجنسيات اللواء البحري الركن عبدالله بن سالم الشهري ويعد استكمالا لما سبق الإعلان عنه بتاريخ 30/يوليو 2026م في خطوة رئيسية تدفع مسيرة البناء المؤسسي وترفع الجاهزية التشغيلية للتحالف وأكدت وزارة الدفاع أن تعيين قائدا للتحالف يسهم في بناء الأجهزة القيادية والأركانان المشتركة ورفع جاهزية التحالف لاستقبال الدول الأعضاء وماتشارك به من قدرات والبدء في تنفيذ برامجه ومبادراته وتطوير التعاون في مجالات الأمن البحري وتبادل المعلومات وبناء القدرات والتدريب والتمارين المشتركة .

يمثل التحالف الدفاعي البحري متعدد الجنسيات بقيادة السعودية تحولًا استراتيجيًا في حماية أمن الملاحة بالبحر الأحمر ،  ويعكس انتقال دول المنطقة من الاعتماد على القوى الخارجية إلى قيادة مبادرات أمنية إقليمية لحماية الممرات البحرية الدولية. كما يهدف إلى كسر حالة الجمود في مواجهة أعمال القرصنة والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية، عبر التنسيق العسكري وتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات استباقية ضد مصادر التهديد ،  ويعزز التحالف أمن التجارة العالمية، ويرسخ دور الدول الإقليمية في حفظ الاستقرار البحري، ويؤكد تنامي قدرتها على قيادة تحالفات أمنية فعالة لحماية مصالحها ومصالح المجتمع الدولي.

يُعد البحر الأحمر من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط بين قارّات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتكمن أهميته في احتوائه على قناة السويس التي تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية،  كما يُستخدم كطريق مهم لنقل نفط الخليج إلى الأسواق الدولية، ويربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي وبحر العرب ،  وقد جعل موقعه الاستراتيجي منه منطقة ذات أهمية سياسية وعسكرية، حيث سعت القوى الكبرى إلى تعزيز نفوذها فيه عبر التاريخ ، كما ظهر دوره بوضوح خلال الحروب والأزمات، مما دفع الدول المطلة عليه إلى الاهتمام بأمنه وحماية الملاحة فيه. لذلك يُعد البحر الأحمر من أهم المناطق المؤثرة في التجارة العالمية وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

وقد أدت التهديدات المتصاعدة للملاحة البحرية، بدءاً من القرصنة الصومالية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مروراً بالإرهاب البحري وتهريب الأسلحة والهجرة غير النظامية، وصولاً إلى الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السفن التجارية منذ أواخر عام 2023، إلى إعادة تشكيل أولويات الأمن البحري لدى القوى الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق برزت فكرة إنشاء تحالفات بحرية متعددة الجنسيات لضمان حرية الملاحة وحماية خطوط التجارة العالمية منها أوربية حيث 

أنشأ الاتحاد الأوروبي عملية "أسبيدس" البحرية في فبراير 2024 كعملية دفاعية لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وذلك استجابةً لتصاعد الهجمات التي استهدفت السفن التجارية منذ أواخر عام 2023، وتهدف العملية إلى تأمين حرية الملاحة وحماية السفن العابرة للممرات البحرية الحيوية، مع تركيز نشاطها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب مراقبة الأوضاع البحرية في مضيق هرمز وبحر العرب وخليج عُمان والخليج العربي. كما جاء تمديد المهمة عقب مراجعة استراتيجية لعمليات الاتحاد الأوروبي البحرية، في إطار تعزيز جهوده الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وحماية خطوط الملاحة الدولية في المنطقة.

وكذلك عملية راف رايدر  عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة في مارس 2025، بهدف مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة للملاحة البحرية في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن حيث جاءت  إطلاق هذه العملية في سياق تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية والعسكرية في هذه الممرات المائية الحيوية، والتي بدأت بشكل مكثف منذ أواخر عام 2023 وتضمنت العملية شن غارات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للحوثيين، شملت مخازن أسلحة، ومنصات إطلاق صواريخ، وطائرات مسيرة، ومواقع رادار، ولذلك كان الهدف الرئيسي للعملية  تقليص القدرات الهجومية للحوثيين ومنعهم من استهداف السفن المدنية والعسكرية، وبالتالي ضمان حرية الملاحة البحرية التي تعتبر شريانًا اقتصاديًا عالميًا. أُطلقت العمليات الجوية كجزء أساسي من هذه العملية في مارس 2025م 

رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور/رشاد العليمي رحب  بالإعلان عن إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية، معتبراً هذه المبادرة الاستراتيجية خطوة بالغة الأهمية لتعزيز الأمن الجماعي، وحماية حرية الملاحة الدولية، وتأمين الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب مضيفا أن هذا التحالف البحري الذي دعت اليه المملكة، يجسد إدراكاً دولياً متنامياً بأن أمن الممرات البحرية مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون، وأن نجاحه سيسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي وصون قواعد القانون الدولي وحماية المصالح المشتركة لشعوب العالم .

 أصبح البحر الأحمر  أحد أهم مسارح التنافس الجيوسياسي العالمي، حيث تتقاطع فيه مصالح القوى الإقليمية والدولية مع اعتبارات أمن الطاقة والتجارة العالمية ، ومن ثم فإن أي تحالف دفاعي في هذه المنطقة سيكون أكثر من مجرد ترتيبات عسكرية؛ إذ سيشكل أداة لإعادة تشكيل موازين القوى وضمان حرية الملاحة، لكنه سيظل مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن بين المصالح الوطنية للدول المشاركة ومتطلبات الأمن الجماعي، مع الالتزام بالقانون الدولي .


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1