×
آخر الأخبار
بشرى للمواطنين.. الجوازات ترفع سقف الإصدار إلى ألف يومياً في عدن وتعز ومأرب الهجري: استمرار إخفاء قحطان لـ11 عاماً يكشف استهدافاً ممنهجاً للعمل السياسي ومشروع الدولة وزيرة الشؤون القانونية: استمرار إخفاء قحطان 11 عاماً رغم قرار مجلس الأمن يحمّل الأمم المتحدة المسؤولية رئيس دائرة الإعلام بإصلاح أمانة العاصمة: جريمة اختطاف "قحطان" لن تسقط بالتقادم والمسؤولون عنها سيظلون ملاحقين قانونياً وأخلاقياً مدير مكتب حقوق الإنسان: استمرار إخفاء قحطان “وصمة انتهاك” تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً منظمة حقوقية: استمرار اختطاف "قحطان" لأكثر من عقد يكشف عن محدودية التأثير العملي للضغوط الدولية الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين: استمرار إخفاء محمد قحطان للعام الـ11 جريمة مستمرة تستوجب المساءلة الدولية وإنهاء الإفلات من العقاب مأرب.. افتتاح ستة فصول إضافية مع التأثيث بمخيم "الجفينة" للنازحين انطلاق حملة إلكترونية للمطالبة بالإفراج عن المناضل محمد قحطان في الذكرى الـ11 لاختطافه اليمن يوقّع مذكرة تفاهم مع الاتحاد العالمي للرياضات التقليدية لتطوير الألعاب التراثية

الشعب اليمني يرفض العبودية ونظرية الولاية

الخميس, 12 يونيو, 2025 - 09:14 مساءً

تحاول مليشيا الحوثي كل عام،  انتاج وتسويق نظرية "الولاية" كمصدر وحيد للشرعية السياسية والدينية، وهي نظرية تقوم على ما يسمى بـالحق الإلهي في الحكم المنحصر في سلالة بعينها، بزعم أنهم من نسل النبي، لكن هذا التصور، في جوهره، ليس أكثر من تفوق عنصري وعبودية سياسية مقنعة، تتنافى مع كل القوانين والدساتير والمواثيق الدولية.
 
نظرية الولاية لا تعترف بالشعب مطلقاً، بل تزعم أنها تكليف إلهي لا يجوز الاعتراض عليه، وهو ما ينسف مبدأ المواطنة المتساوية ويلغي حق الشعب في اختيار حكامه، فالشرعية هنا لا تأتي من صناديق الاقتراع أو من الإرادة الشعبية العامة، بل من "النسب"، وهذا أخطر أنواع الحكم، لأنه يحول ملايين المواطنين إلى رعايا وعبيد لا مواطنين، ويقصي كل من لا ينتمي إلى السلالة.
 
إن ما تدعو إليه مليشيا الحوثي  لا يمت للدين بصلة، بل هو استدعاء لزمن السلالات المغلقة، حيث يولد الإنسان محكوما عليه بأن يكون تابعاً لآخر فقط لأنه لا ينتمي إلى السلالة.
 
الولاية تتناقض كلياً مع الدستور اليمني والقوانين النافذة، ونص الدستور في مادته الرابعة بأن "الشعب مالك السلطة ومصدرها"، مؤكدا على المساواة وعدم التمييز، بينما تقوم الولاية الحوثية على التمييز العرقي والديني والمذهبي، وهذا انقلاب واضح وصريح على مبادئ الدولة الحديثة، وعلى مكتسبات اليمنيين في الجمهورية والديمقراطية والتعددية السياسية التي ناضل طويلاً لتحقيقها.
 
الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وغيرهما من الاتفاقيات التي صادق عليها اليمن، تؤكد أن جميع البشر متساوون في الحقوق، وأن لكل إنسان الحق في المشاركة السياسية دون تمييز، وبالتالي، فإن النظرية الحوثية تمثل نظام تمييز عنصري مصنف دوليا، وتذكر بأنظمة الفصل العنصري التي لفظها العالم.
 
منذ سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وهي تحاول فرض الولاية عبر مدونة السلوك العنصرية لحرمان عشرات الآلاف غير السلالة من التوظيف في أجهزة ومؤسسات الدولة والتعسف الوظيفي بحق الموظفين وإجبارهم على اعتناق معتقدات وخرافات طائفية وحضور دورات وأنشطة تدعو إلى العنصرية وتحرض على العنف والطائفية.
 
عملت مليشيا الحوثي على تغيير المناهج والعبث فيها لتكريس نظرية الولاية الطائفية وتفرضها في المؤسسات التعليمية لتقدس رموزها وعناصرها والنيل من المخالفين والمعارضين لها وتحاول طمس هوية اليمن الثقافية وثورة سبتمبر المجيدة ورموزها الأبطال.
 
حتى مشايخ القبائل يجبرون على التوقيع على صكوك ولاء للحوثي كوصي على الأمة، ويجري قمع واختطاف وتهديد كل من يرفض فكرة الحق الإلهي.
 
الولاية عند الحوثيين ليست خلافا سياسيا، أو مجرد توجه سياسي أو ديني، بل صراع على إنسانيتنا ومحاولة لشرعنة التفوق العرقي وقوننة العبودية بنسخة حديثة، إنها أخطر من مجرد انقلاب على الدولة، لأنها انقلاب على الإنسان، على فطرته وعقله، وعلى كرامته.
 
وإن السكوت عن هذا التوجه يمثل خيانة لليمنيين جميعا، خاصة وقد دفع الشعب اليمني أثمانا باهظة في سبيل التحرر من حكم الأسر والسلالات المغلقة، واليوم، بعد عقود من الكفاح من أجل حلم الجمهورية والمواطنةالمتساوية، تحاول مليشيا الحوثي جاهدة فرض مشروع "الولاية" لتعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، ولكن بوجه أكثر قسوة وظلامية.
 
لا مستقبل لليمن إلا باستعادة مؤسسات الدولة وتطبيق الدستور و القانون والمساواة، ولا يمكن بناء دولة يمنية حديثة على أساس السلالة أو الدين أو العرق، اليمن وطن لكل أبنائه، ولا شرعية إلا بتفويض شعبي، وعبر صناديق الاقتراع وفقاً للدستور اليمني.
 
الرفض المجتمعي الواسع لفكرة الولاية، والتمسك بمبادئ الجمهورية ومكتسبات السادس والعشرين من سبتمبر، يؤكد عظمة أبناء الشعب اليمني الذي يواجه هذا المشروع بكل الطرق والوسائل، ولا تزال المواجهة مستمرة ليس بالسلاح وحده، بل بإحياء الوعي، وتحصين الأجيال، وتوحيد الجهود لنسف خرافة الولاية الحوثية واستعادة الوطن.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1