×
آخر الأخبار
مليشيات الحوثي تختطف شابًا من منزله في مديرية الوحدة على خلفية منشور معلمو صنعاء يشكون حرمانهم من نصف الراتب وإقصائهم إداريًا قاضٍ في صنعاء يعلن التنحي عن النظر في قضايا ما تسميه المليشيا بـ "التخابر" السلطة المحلية بمأرب تكرّم 400 عاملٍ وعاملةٍ مبرزين بمناسبة اليوم العالمي للعمال وفاة الشيخ "الشباعي" متأثرًا بجراحه بعد نحو أسبوعين من الاعتداء عليه من قبل الحوثيين منظمة جاستيس للحقوق والتنمية تُشهر تقريرها النوعي حول جرائم قنص المدنيين في تعز وتكشف عن 1829 انتهاكاً خلال 133 شهراً مأرب.. الوكيل مفتاح يضع حجر الاساس لمشروع تعزيز الأمن المائي بالطاقة المتجددة في المحافظة بدعم أوروبي وسعودي اختتام “هاكاثون درب 26” في ماليزيا بحضور رسمي ومشاركة طلابية عربية نوعية الإصلاح يدين اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي بعدن مأرب.. منظمة صدى تحتفي باليوم العالمي لحرية الصحافة بندوة متخصصة وتطلق مشروع مختبر السلامة الرقمية

تحت رحمة "السيد" ..!

الإثنين, 28 أغسطس, 2017 - 09:14 مساءً


لن تجد قيادة المؤتمر في صنعاء أمامها سوى الإذعان والخضوع للحوثي حتى تأتي متغيرات من خارج سياق صنعاء.. ومهما كانت مظالمه، يُستبعَد اندفاع المؤتمر إلى مواجهة شاملة بسبب اختلال القوى لصالح الحوثي..
 
  ولن يتحقق للمؤتمر أي نوع من الشراكة المتكافئة، في سلطة الإنقلاب .. ولم تكن مشاركة المؤتمر فيما يسمى "حكومة الإنقاذ" سوى من قبيل خداع النفس بإمكانية إيجاد مشاركة من نوع ما أو بدرجة ما..
 
  
كثير من "زملائنا" المؤتمريين الذين ساعدوا الحوثيين على اجتياح صنعاء أو استبشروا بهم كانوا يدركون حقيقة أنهم دخلوا تحت هيمنة الحوثي.. ولعل هناك من يقبل منهم ، وربما يرحب بسلطة الحوثي، وهناك من لا يمانع أن يتحوث بشكل كامل..
 
  
تواصل بي زميل من قادة المؤتمر البارزين، ليلة 22 سبتمبر 2014، وكنت حريصاً على استجلاء رأيه وموقفه، وموقف علي عبد الله صالح من اجتياح الحوثي صنعاء، على الرغم من كثرة الدلائل والبراهين التي تؤكد أنهم على الأقل مرحبين.. فأجاب : الزعيم غير مرحب بالتأكيد..لكن القيادي المؤتمري كان يتحدث بلهجة لم ألمس فيها الجد.. وأردف : لم يبق لنا جميعا سوى رحمة السيد..! وكررها مراراً..
 
 
 
ولأن كثيرين مثلي لا يرغبون العيش تحت رحمة من نوع رحمة "السيد" قررت ليلتها أن أغادر صنعاء، إلى تعز، ظاناً أنها ستكون منطلقاً لتحرير صنعاء وغيرها، لكنه قيل لي فور وصولي تعز في 23 سبتمبر 2014 إن "قيادات المؤتمر" هناك منتظرون قدوم "السيد" على أحر من الجمر، كما أشرت في المقال الذي كتبته في 23 سبتمبر من العام الماضي بمناسبة مرور عامين على خروجي من صنعاء.. وللأسف، تبين بعد ذلك أن صالح قد أغوى وورط كثيراً من القيادات المؤتمرية التعزية لتقف إلى جانب الحوثي.. وفي البيضاء قال صالح لوجاهاتها المؤتمرية مع قدوم الحوثي: هذه هي الدولة، وهذا جيش الدولة، هل تريدون الدولة..؟!
  
 
بالنسبة للقيادي المؤتمري، لم أستغرب كثيراً استبشاره بالحوثي، فقد لاحظت منذ سنين قربه أو تقربه من الحوثي.. مع أن مثل ذلك القرب كان في تقديري غريباً لأسباب تاريخية واجتماعية وحتى جغرافية..! لكن الرجل لم يترك لحد الآن أي فرصة تمر دون التأكيد على القرب أو التقرب.. أما موقف صالح، فهو ينم عن غباء استراتيجي، مهما قيل عن ذكاء الرجل، وقد سمعت مراراً الرئيس هادي يقول: صالح يجيد التكتيك فقط، ولكن لا علاقة له بالإستراتيجيا..! ومهما قيل عن تلاعبات صالح في الحروب الست، فالأكيد أنه خاض الحرب الأولى على الأقل، بجد، وهو مسؤول عن نتائجها في نظر الحوثين بما في ذلك مقتل حسين الحوثي، ولا بد أن مثل هذا لا يغيب عن بال الحوثيين، وإن تظاهر بعضهم بخلاف ذلك لبعض الوقت..
 
  
لن يكون أمام صالح سوى التكيف مع وضعه الجديد تحت رحمة الحوثي، وقد ينتهز كل فرصة سانحة ليَظْهَر للناس، وهو يناور بأنه موجود وقوي ، وإن كان بوتيرة أقل من ذي قبل، وحذر أكثر، لكن الحوثي سوف يؤكد لصالح واتباعه، كل مرة، صراحة وضمناً، بأن عليهم الخضوع و التكيف مع الهيمنة والسلطة المطلقة للحوثي، في صنعاء، حتى إشعار آخر.. ومثلما صرح أحد القادة الحوثيين قبل أيام، وهو يخاطب قيادات عليا في المؤتمر، قائلا : بلاش عنتريات ، نحن عارفينكم..! و قال قيادي حوثي آخر، إنهم في غنى عن التحالف مع صالح، وأضاف: نحن الكل في الكل..!
 
 
 
وعلى الأرجح ، وحرصاً على عدم تشتيت جهدهم، سيتحاشى الحوثيون خوض معركة قتالية شاملة في الوقت الحالي ضد صالح واتباعه، لكن ذلك لا يستبعد لاحقاً.. وعندما تطول الحروب الأهلية، فقد تتفكك التحالفات، وقد تنشأ تحالفات جديدة، مثلما حدث في الحرب الأهلية اللبنانية، وقد ينخرط المتحالفون في اقتتال ضد بعضهم، خاصة في حالة يكون التحالف هشاً، وملغوما بتعقيد وإرث دموي، مثلما هو حال تحالف قوى الإنقلاب في صنعاء..
 
  بالتأكيد، سيأتي اليوم ، الذي يقول فيه كثير من زملائي المؤتمريين السابقين الطيبين، وربما يقولون من الآن: لقد أُكلنا يوم أكل الثور الأبيض ..
 
المفارقة أنهم لم يتفرجوا فقط عندما اجتيحت صنعاء وعمران وتعز والبيضاء وعدن ، مثلما يحكى عن سلبية الثور الأسود، لكن هناك من قال لهم: آزروا الغزاة،أو على الأقل ابتسموا..!
  
أما الزعيم فقد بدا مبتهجاً ومحتفياً وشامتاً عند اجْتَياح صنعاء، ونظم قصيدة شعبية بعنوان: القضاء مثل السَّلَف..!


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1