×
آخر الأخبار
حملة إلكترونية واسعة لإحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد العميد شعلان ورفاقه تعز.. استشهاد وإصابة 4 مدنيين في انفجار عبوة ناسفة ولغم للحوثيين في مقبنة مليشيات الحوثي ترفض الافراج عن رئيس فرع حزب المؤتمر في إب التعليم العالي تعلن أسماء الفائزين بمنح التبادل الثقافي إلى المجر والصين  صنعاء.. مليشيات الحوثي تجبر موظفي النفط على حضور دورات طائفية الخدمة المدنية تعلن مواعيد الدوام الرسمي خلال شهر رمضان مؤتمر الحوار السوري يطالب بانسحاب إسرائيل وحصر السلاح بيد الدولة صنعاء.. مزارعو الثوم يتظاهرون في السبعين رفضًا للجبايات الحوثية يرفضون صيانتهما.. تعطل طائرتين من بين أربع طائرات تحتجزها جماعة الحوثي في صنعاء مأرب .. تكريم الفائزين بجائزة المحافظ للطالب المبدع

أقلام ترعب الكهنوت

الإثنين, 25 فبراير, 2019 - 04:06 مساءً

كما ترعب الشمس البوم و الخفافيش، فتنزوي في جحورها بائسة خائبة مستكينة، و كما يُعرّي ضياؤها ما على الأرض و يكشفه للعالمين؛ فيتوارى الهمج و يتخفّى اللصوص، و يخنس القتلة و قطاع الطرق إلى الأقباء و مجاهل البيد؛ كذلك حاول و يحاول الكهنوت اليوم، و لكن ليس هروبا من ضياء الشمس و إنما من نور الأقلام، و الحقيقة أن هناك صراع بين النور و الظلمات، كما هو بين الأقلام و( البوم)!
 
   لا يمتلك البوم و الخفافيش أية حيلة لإبطال ضياء الشمس؛ إلا الفرار إلى الأماكن المظلمة، بينما البوم و الخفافيش الكهنوتية ظنت أنها بجهالتها تستطيع أن تستر عريها و حجب سوءاتها بإلقاء حملة الأقلام و عدسات التصوير إلى غياهب السجون و المعتقلات، معتقدة أنها بذلك تكون قد حجبت عيوبها، و أخفت مساوِءَها باختطاف الصحفيين.
 
 
 
   لقد أقدمت عصابات الكهنوت الحوثية على إغلاق الصحف، و عملت على حجب المواقع الإخبارية ، و عززت جريمتها باختطاف العديد من الصحفيين؛ بغرض إطلاق أياديها الآثمة بأفعال الإجرام، فلا يكتب عنها قلم، و لا تكشف سوءاتها عدسات التصوير.
 
   أربع سنوات مضت أو تكاد منذ أن اختطفت عصابات الحوثي عشرة من الصحفيين لغير ما سبب؛ إلا الرغبة في ممارسة الظلم و الإجرام اللذين أدمنت عليهما، و تشرّبتهما من أسلافها، و اليوم تمضي العصابة في غيّها و تعلن عن محاكمتهم، كلص نهب أموال الناس و سرقهم، ثم دعا لمحاكمتهم بزعم أنه المسروق!
 
    الفضاء الإعلامي العالمي؛ من صحف و قنوات فضائية و إذاعات ... يَعِجُّ بالحديث عن حرية الصحافة و الصحفيين، غير أن هذا الشعار أشبه بموازنة تشغيلية يتم توزيعه بنسب متفاوتة جدا، فهناك قضية لصحيفة أو صحفي قد تقيم الدنيا و لا تقعدها، و يتعدى الاهتمام المثير و المبالغ فيه وسائل الإعلام و الإعلاميين، فيصل إلى مربع السياسيين، و قد يصل إلى رؤساء الحكومات و الدول.
 
   و هناك قضايا ظلم قد تطال العشرات من الصحفيين و العشرات من الصحف، فإذا بالفضاء الإعلامي لا يصرف من( الموازنة ) تلك إلا أقل القليل و في أوقات نادرة، و من باب ذرّ الرماد على العيون ليس إلا !
 
   هنا تشعر أن وراء الأكمة خبايا و خفايا، و مزالق و أفخاخ، و أوراق قذرة، و استهدافات أقذر، بل و عنصرية مقيتة !
 
   تختفي وراء الأكمة تصفية حسابات بائسة، و ابتزاز مادي شنيع، و ضغوطات سياسية أبشع، و تمييع حقوقي، و استهتار بقضايا صحف و صحفيين ممن لا فائدة مادية أو سياسية ترتجى منهم .. و كل ذلك يجري و يتم تحت عناوين حرية الصحافة و الصحفيين و حقوق الإنسان .. الخ. غير أن هذه العناوين في الواقع لا تواري و لا تحجب الأغراض الخبيثة التي وراءها :
 
 
 
      ثوب الرياء يَشِفُّ عما تحته    فإذا الْتَحَفْتَ به  فإنك  عارِ
 
 
 
   هذه السطور ليست ضد مناصرة المظلومين، و لا ضد المدافعين عن الحقوق و الحريات، و لكنها تنتقد الكيل بمكيالين.
 
 
 
    في عالم النفاق العالمي الحرية درجات، فمتى ما أراد المنافقون الكبار، إثارة شيئ ما؛ بهدف توظيفه لأي غرض من الأغراض التي تخدم مصالحهم، أثاروا هذا الشيئ، و ربما رأوا شيئا آخر تستوجب التناول و الإثارة، لكن مصالحهم لا تستدعيه  تركوه ، و ربما عملوا على إجهاضه.
 
   في مأساة الصحفيين الذين يحاكمهم الكهنوت الحوثي في صنعاء، غابت حقوق الإنسان، كما غاب شعار حرية الصحافة و الصحفيين، و قد تصرف برقية تنديد من هذه المنظمة أو تلك، و ربما تحظى - على استحياء - بتغطية خبرية عابرة ثم تتلاشى و تضيع.
 
   لا نحمّل عالم النفاق كل الأخطاء، فذلك التعاطي مع قضايانا العربية هو المعروف عنهم و منهم، لكن ماذا عن عالمنا و مجتمعنا العربي ؟ و هل يتعاطى هو الآخر بروح عروبية مسؤولة، تجمع و لا تفرق ؟
 
   في فمي ماء !!
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

احمد المقرمي