×
آخر الأخبار
ما السر وراء تجنيد مليشيا الحوثي للموظفات في القطاع الحكومي الخاضع لها في صنعاء..؟ مليشيات الحوثي تستولي على دار حديث سلفية جنوب صنعاء في ظل تفشي "كورونا".. "الحوثية" تحشر مئات المختطفين في زنازين ضيقة بأحد سجونها في صنعاء رابطة حقوقية تدين اختطاف "الحوثية" للفنانة الحمادي وتطالب بالإفراج الفوري عنها رابطة الامل تختتم الدفعة الثالثة من مشاريع العيش الكريم لشريحة المقعدين بمأرب العرادة: مليشيا الحوثي وكيلاً للمشروع الفارسي ومعركتنا معها معركة هوية وتاريخ ووطن مليشيا الحوثي تشنّ حملات جبايات على تُجار العاصمة وتغلق عددا من المحلات التجارية الحكومة ترد بالأرقام ... 70% من واردات الوقود تذهب إلى مناطق مليشيا الحوثي تكتم على أعداد المصابين.. وإجراءات حوثية في مستشفى الكويت تزيد من تفشي "كورونا" لعدم استماعهن لمحاضرة حوثية.. المليشيا تمنع النساء من "التراويح" في مسجد الإيمان بالحصبة

كيف ساهمت مليشيا الحوثي في تدهور قيمة الريال الوطني؟  (تحليل)

العاصمة أونلاين/ خاص / وفيق صالح


الخميس, 01 أبريل, 2021 - 03:38 مساءً

بدءاً من عملية الاستيلاء، على الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، والمقدر بنحو خمسة مليارات دولار، وأكثر من ترليون ونصف من العملة المحلية، والتي شكلت حلقة أولى، في سلسلة نكسات وضربات تعرضت لها العملة الوطنية، والاقتصاد اليمني بشكل عام، وأوصلت البلاد، إلى هذه المستوى من التدهور والانهيار المعيشي، عملت المليشيا طيلة السنوات الماضية، على اتخاذ خطوات وإجراءات ممنهجة، ساهمت بشكل بالغ، في تآكل القوة الشرائية للريال، وأفقدته جزءاً كبيراً من قيمته الحقيقية.

 

أحكمت مليشيا الحوثي، سيطرتها على البنك المركزي اليمني، كغيره من مؤسسات الدولة، عقب اجتياحها للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر من العام 2014، ومنذ ذلك الحين عملت المليشيا على استنزاف الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، رغم طلب المؤسسات النقدية الدولية، تحييد الملف الاقتصادي، وبقاء البنك المركزي في صنعاء، شريطة الإبقاء على إدارة البنك وعدم إجراء أي تغييرات هي من اختصاص رئيس الجمهورية، مع سماح الحكومة بتدفق الموارد المالية إليه شريطة التزام المركزي بتغطية نفقات الحكومة ومنها رواتب موظفي الدولة في كل المحافظات بلا استثناء.

 

بيد أنه رغم، موافقة الحكومة على ذلك، عملت مليشيا الحوثي، وخلال فترة قصيرة، على استنزاف البنك المركزي، من خلال صرف 100 مليون دولار شهرياً مجهود حربي، لتمويل عملياتها العسكرية محلياً، وأوقفت صرف رواتب كل الموظفين ممن يخالفونهم الرأي بالجهاز المدني والعسكري للدولة.

 

وفي نهاية 2014، كان حجم الاحتياطي النقدي، من العملة الصعبة، تقدر بـ أربعة مليار و700 مليون دولار، قبل أن تتلاشى بشكل تدريجي، وتصل في العام 2016، إلى نحو مليار دولار.

 

خلال تلك الفترة، كانت عملية المضاربة على العملة الصعبة، في أوجها، نتيجة تزايد فاتورة الاستيراد، بما فيها المواد الاستهلاكية، وتوسع دائرة استيراد الوقود، عقب قرار تحرير استيراد المشتقات النفطية، وشروع الحوثيين في إنشاء شركات وقود خاصة تابعة، لهم، عملت على احتكار تجارة الوقود، وكان لها النصيب الأوفر في عملية المضاربة، وتزايد الطلب على شراء على العملات الأجنبية، إذ أن أكثر من 50% من حجم المضاربة بالعملة تذهب لصالح تجارة استيراد الوقود.

 

ومثلت هذه المرحلة بداية تدهور قيمة الريال وتآكل القوة الشرائية للعملة الوطنية، من خلال تزايد عملية المضاربة للحصول على العملات الأجنبية في السوق المحلية، لاستيراد الوقود، في ظل تراجع إيرادات البلد من النقد الأجنبي.

 

وفي ظل هكذا أوضاع، وسط إصرار مليشيا الحوثي، على استنزاف موارد البنك المركزي اليمني، وعدم التزامها بتحييد الاقتصاد عن الصراع، وتوظيفه، في الحرب التي أشعلتها بالبلاد، كان على الحكومة اليمنية، أن تعمل على نقل المركزي اليمني، إلى العاصمة المؤقتة عدن، لتجفيف منابع ومصادر تمويل الحرب الحوثية على اليمنيين، والحفاظ على موارد الدولة من العبث، الذي طالها، خلال فترة بقاء البنك في صنعاء، تحت القبضة الحوثية.

 

بعد قرار نقل البنك، وجدت الحكومة نفسها أمام التزامات تجاه شعبها وموظفي الجهاز الإداري للدولة، والقيام بدفع الرواتب، والإنفاق على الجوانب الخدمية، في المقابل كانت هناك كميات شحيحة من العملة المحلية، في البنك المركزي، بعد اختفاء، ونهب مليشيا الحوثي، نحو ترليون ونصف ريال يمني.

 

لجأت الحكومة، خلال تلك الفترة، التي شكلت مرحلة ثانية من المنعطفات التي شهدتها العملة الوطنية، لجأت إلى طباعة أكثر من ترليون و700 مليار ريال يمني، لمواجهة النفقات والمصروفات، ودفع الرواتب لموظفي القطاع المدني، والعسكري، في المناطق الواقعة ضمن نطاق سيطرة الشرعية، بيد أن المليشيا كان لها رأي آخر، واتخذت قرار خلق تداعيات كارثية على الاقتصاد اليمني، بشكل عام، وعلى قيمة العملة اليمنية، بشكل خاص.

 

حظرت مليشيا الحوثي، التعامل بالطبعة الجديدة في مناطق سيطرتها، وكان لهذا المنع تداعيات سلبية على قيمة العملة الوطنية، حيث أدت عملية الحظر، إلى تفاوت أسعار الصرف، وألحقت أضراراً فادحة على التعاملات المالية، والتداول النقدي في البلاد بشكل عام، تاركةَ صعوبات ومعوقات كثيرة أمام المواطن اليمني.

 

وبدت عملية حظر الطبعة الجديدة من قبل الحوثيين، كنوع من الحرب الاقتصادية، لنهب أموال المواطنين، وخصوصاً شرائح الموظفين والعمال، وهم الغالبية العظمى من سكان اليمن، حيث فرضت قيود جديدة على عملية التبادل التجاري، بين المحافظات اليمنية، والمعاملات المالية الاقتصادية.

 

كما انعكس هذا الإجراء بشدة على الأفراد والشركات الصغيرة، التي ساعدت على تفتيت الاقتصاد اليمني، والذهاب قسرياً نحو إيجاد اقتصاديين مختلفين.

 

وفاقم القرار من الوضع الإنساني والمعيشي للمواطنين، وتعطيل مصالحهم، حيث تأثرت فئات واسعة من المواطنين الذين يمتلكون طبعات جديدة من هذا القرار، إضافة إلى حرمان المتقاعدين وبعض موظفي الجهات من استلام رواتبهم التي يتلقونها من الحكومة الشرعية.

 

لم تكتفِ مليشيا الحوثي، بقرار حظر الطبعة الجديدة، ونهب أموال المواطنين، من هذا الإجراء، بل عملت بشدة، على خوض صراع، منظم، في اتجاه القضاء على قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وتآكل القوة الشرائية، عبر العديد من القرارات الازدواجية تجاه القطاع المصرفي، والبنوك وشركات الصرافة، بُحكم تواجد المراكز الرئيسية للبنوك التجارية، وشركات الصرافة، في صنعاء.

 

 ساعدت هذه الخطوة، مليشيا الحوثي في الوصول بسهولة إلى كافة بيانات النشاط المصرفي للبنوك، والمعلومات التفصيلية، في مقابل فرض قبضة أمنية على هذه البنوك والمصارف ومنعها من التعامل، مع البنك المركزي في عدن، على الرغم من أنه البنك الشرعي والمعترف به، دولياً، وصلت هذه التدخلات من قبل المليشيا في إدارة القطاع المصرفي، إلى درجة استخدام القوة، وهو ما تمثل باقتحام أكثر من عشرة بنوك ومصارف في صنعاء، خلال العام الماضي.

 

وبناءاً على المقدمات أعلاه، وكنتيجة طبيعية للعوامل الهدامة التي اتخذتها مليشيا الحوثي، فقد تدنت قيمة العملة الوطنية، خلال الوقت الراهن، إلى مستويات قياسية، مع تعزيز الانقسام النقدي والمصرفي، وتدهور الوضع المعيشي في مناطق سيطرة المليشيا، ووصول عمولة الحوالة النقدية، بين المحافظات اليمنية، إلى نحو 50% من حجم الحوالة المحلية، نتيجة تعزيز الانقسام النقدي، الذي اتخذته مليشيا الحوثي، في الفصل القسري للاقتصاد الوطني.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً