×
آخر الأخبار
الجيش يحقق انتصارات نوعية جنوب مأرب ومقتل وإصابة عدد من المليشيا شرق صنعاء استشهاد امرأة وإصابة 11 آخرين بينهم أطفال بقصف حوثي بتعز مأرب: ندوة تناقش تداعيات وآثار نكبة 21 سبتمبر الحوثية على حياة اليمنيين "سبأفون" تعلن إطلاق شبكة آمنة لخدماتها خارج سيطرة مليشيات الحوثي خطر البعد (الأيدلوجي) للحوثيين على اليمن والمنطقة.. في ورقة بحثية في واشنطن حملة الكترونية تستعرض جرائم المليشيات الانقلابية في ذكرى نكبة21سبتمبر مرصد دولي يدين اختطاف الأكاديمي "الشرجبي" ويحّمل مليشيات الحوثي المسؤولية عن حياته جامعة العلوم تقر نقل مقرها الرئيسي من صنعاء بسبب "السيطرة والاستحواذ" الحوثية "العاصمة" ينظم ندوة في ذكرى نكبة 21 سبتمبر بمأرب بهدف الإثراء وتكريس المناهج الطائفية.. مليشيات الحوثي تتوجه نحو خصخصة مدارس حكومية بصنعاء

الثورات مسار ممتد

الإثنين, 10 فبراير, 2020 - 09:47 مساءً


 الثورات مسار وكفاح  ممتد وتراكم نضال وتضحيات وعمل تنوير وتثوير وتغيير متواصل .  

ليست عملية قطع ولا هبات مباغته كما قد يبدو، انها في العمق نتاج لعوامل وتفاعلات كثيرة حتى وإن اخذت أشكالا انفجارية على ذلك النحو الذي شهدناه خلال الربيع العربي.   

تحاول الثورات المضادة تأكيد فوضوية الحالة الثورية في الربيع العربي اذ تعتبرها اندفاعات منفلته فوضوية خارجة عن السيطرة عملت على هدم الدول وتحطيم الأنظمة والمجتمعات، وجاءت غائمة ضبابية  مرتهنة لجهات وأطراف داخلية وخارجية ومسلوبة القرار.
      
في حين تثبت الوقائع سقوط كل هذه الإدعاءات وتؤكد أنها كانت ثورات فعلية  عبرت عن أزمنة من الإحتقان والإنسداد وجسدت مطالب الجماهير وتطلعات الشعوب للتغيير في لحظات اختناق حادة رشحت الأمور للإنفجار وقد إمتازت ثورات الربيع العربي بالسلمية والوعي والنضوج والمسؤولية وكانت غاية في وضوح الهدف والوسيلة وغاية في  الإنضباط  والتزام ثقافة اللاعنف واستطاعت ادارة تبايناتها على نحو مذهل وعكست صورة اخرى للمجتمعات العربية في  بحثها عن الديمقراطية والحرية والتعددية المشاركة وقابليتها لتبني خيارات تغيير سلمية وإيمانها بالديمقراطية واستعدادها للتعايش والنضال المشترك.

في ذروة الزخم الثوري بدى واضحا أن المجتمع الثائر الواعي المنضبط والمتطلع الى التغيير بسلام يقف في مواجهة النظام الفوضوي الفاسد المتلبس بالدولة والمسخر لقدراتها في مواجهة لمجتمع وحركة التغيير عموما.

المجتمع المسالم المكشوف  المجرد من وسائل القوة في مواجهة  النظام المسيطر على كل ادوات الفعل والتغيير والتأثير .
    
 إن  ظروف وأسباب  قيام الثورات تختلف عن عوامل نجاحهاوظروف  استمرارها ثمة ثورات توفرت لها عناصر التفجر والإنطلاق بنجاح ليأتي التعثر والإرتباك والإخفاق لاحقا  

استقراء تاريخ الثورات المعاصرة  يصل بنا  الى ادراك أن كثيرا من الثورات كانت تنطلق من داخل القوة الأكثر تنظيما وتخطيطا وفعالية وقدرة وهي الجيش غالبا الثورات العربية نموذجا مصر  سوريا العراق  اليمن ليبيا الجزائر  وكذلك لو ذهبت باتجاه افريقيا الى اليوم.
 
كان الشعب يشكل عنصر الترجيح بعد شريحة البناء والبدء والحسم وهي  كتلة الضباط غالبا وأتذكر كلاما للأستاذ محمد الفسيل  في احد الحوارات المتلفزة يقول "  كنا قوة تأثير وكان الضباط الأحرار قوة التغيير "ويقصد بكنا هنا المثقفين والنخبة المدنية الفاعلة.
 
بغض النظر عن كونها كانت انقلابات  فقدعملت على اكتساب  ابعادها الثورية بصور مختلفة.

ماحدث في ثورات الربيع العربي قلب للمعادلة الثورية هذه اقصد الثورة الخارجة من قلب الجيش، هذه المرة يثور الشعب المكشوف الواقف خارج معادلات القوة   يخرج الشارع المقهور  .ينتفض المجتمع الأعزل العاري   في مواجهة القوة التى اختطفت دولته وسلبته معنى الوطن والمواطنة  ، ضد النظام الفاسد المستبد الذي انحرف عن المسار واستأثر بكل شيء .
 
لهذا تأتي المعارضة والثورة المضادة على نحو طبيعي من داخل تلك المنظومة الخاطفة للدولة ومن مجموعات المصالح  التى تكونت داخل مؤسسات الحكم والنظام كامتدادات أمنية وعسكرية باطشة  وأذرعة.حامية وراعية للنظام ولمصالحها المتشابكة معه ولم يكن المجتمع الثائر على استعداد لتحمل كامل تبعات الثورة اذ لم يترك له  النظام طيلة عقود فرصا حقيقية  للتحول الى مجتمع مدني حصين  قوي قادر على حماية خياراته والدفاع عن نفسه وفرض مطالبه على السلطة ولم يدع له المجال لبناء  سواند وروافع متماسكة ولم يترك له الفرصة للنضج  ضمن تجربة كافية  تقيه الضربات وتحميه  من الإختراقات والمكائد والإستهدافات المتواصلة ولم تكن القوى السياسيةجاهزة كذلك للتعامل مع الواقع المتفجر بتعقيداته وإشكالاته وتحدياته وذلك  بحكم نشأتها وأوضاعها الذاتية وإمكاناتها وانعدام تجربتها في السلطة وحضورها العام المرسم والمقيد وخلفياتها المتناقضة وتباين أجنداتها والإفتقار الى الخبرة الكافية في إدارة صراع على ذاك  المستوى  من  الأهمية والحساسية والصعوبة والتحدي.  

ثورة ?? فبراير  انجزت مهامها الثورية على صعيد تحريك الشارع  وصناعة حالة ثورية سلمية واسعة وأحدثت تغييرات هائلة مفصلية وهيأت الظروف لإحداث تغيير حقيقي على مستوى النظام وكانت المآلات مسؤولية الجميع بالطبع.

ومن الخطا تحميل ??فبراير مسؤولية الإخفاقات اللاحقة ومن المهم اعادة النظر في مجمل العوامل والمسببات التى أوصلتنا الى هذه المآلات بوعي وبموضوعية يعيدا عن الإنفعالات والنظرات المحدودة والشعور الحاد باليأس والسخط المعمم.
 
الثورة لم تفشل بل فشل المستلمون لرصيد انجازاتها فشل متعهدوالثورة في الحفاظ على ما انجزت سلموها للوهن والضعف رهنوها للخارج قبلوا بتسويات مجحفة اتخذوا خيارات سيئة هزمت انتصارات شباب الثورة وقزمت تضحياتهم، الثورة لم تفشل بل فشل الرعاة الضعاف في أن يكونوا بمستوى تلك الثورة العظيمة الباسلة.


اقرأ ايضاً