×
آخر الأخبار
مغادرة فوج حجاج أسر الشهداء والمعاقين من مأرب إلى الأراضي المقدسة الفريق علي محسن الأحمر: الوحدة اليمنية ثمرةً نضالات عقود والحفاظ عليها هو السبيل لاستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الميليشيا مركز دراسات: مليشيا الحوثي تجمع عشرات المليارات من جيوب الفقراء لتمويل حربها على اليمنيين صنعاء.. مسلحون يغلقون مصنع مياه شملان مأرب.. كلية الطيران تحتفي بتخرج الدفعة الـ34 بالتزامن مع العيد الـ36 للوحدة اليمنية الجالية اليمنية في ماليزيا تُكرّم 200 معلم ومعلمة ومديري المدارس ومراكز التحفيظ في حفل كرنفالي بمناسبة يوم المعلم الخدمة المدنية تعلن مواعيد إجازتي العيد الوطني وعيد الأضحى المبارك الحكومة تعتمد بدل غلاء معيشة بـ 20% وتقر صرف العلاوات وتحرير سعر الدولار الجمركي مأرب تختتم الدوري الرياضي التنشيطي الأول للمؤسسات الإعلامية وسط أجواء حماسية وتنافسية مميزة الأمين العام للإصلاح يعزي الدكتور عبد القوي المخلافي في وفاة والده

 صنعاء.. طفرة عُمرانية في عز المجاعة

الثلاثاء, 02 أبريل, 2024 - 01:44 صباحاً

الحاصل في صنعاء مرعب ومخيف، بالذات العاصمة، شيء يصعب وصفه، مدينة سكانها بلا رواتب، وبدون وظائف، تعاظم فيها أعداد الجوعى والفقراء والمشردين، تدفع فيها المرأة الثمن الأعظم، طوابير من المحتاجين الذين ينتظرون الهبات والصدقات والعطايا، بينما على الجانب الآخر ظهرت طبقة جديدة من الأثرياء والأغنياء والتجار، طبقة قادمة من خارج سوق العمل، أثرياء جُدد ووجوه مختلفة لا يعرفها أحد من قبل.
 
ما يفعله الحوثي بصنعاء لا يستوعبه عاقل؛ احتكرت سلالة آل البيت التجارة وسوق العمل، أصبحوا وحدهم يتحكمون باقتصاد الدولة المختطفة، يسيطرون حتى على البقالات والتمويل الغذائي، تناسلت شركات كثيرة، وظهرت منظمات ومؤسسات ومحال ومولات، ومشاريع عملاقة، كلها تتبع الجماعة والأسرة، جميعها محتكرة من قبل الحوثيين، وأغلبها أسماء قادمة من صعدة، حفاة عراة معدومين أصبحوا في قمة الثراء والغناء الفاحش.
 
في المناطق التي يحتلها الحوثيون، ظهرت طبقتين، الأولى طبقة الفقراء المعدمين، والثانية طبقة الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال، الأخيرة ظهرت على أنقاض أصحاب الدخل المتوسط، الذين اختفوا وتلاشوا، وأفضلهم حالا هاجر واغترب، والبقية أصبحوا فقراء متعبين، بفضل سيطرة اللون الواحد على السوق والتجارة.
 
تشهد العاصمة صنعاء نهضة عُمرانية كبيرة ولافتة، لم نعهدها في أفضل فترات الاستقرار، فيلل وقصور وعمائر، بناء لا يتوقف لحظة واحدة، سوق العقار ارتفع حتى السماء، سوق مفتوحة ورائجة وذات نمو مجنون، للحد الذي قد تدخل فيه منطقة من المناطق المهجورة، تكاد لا توجد فيها سكان، فتعود إليها مرة أخرى فتتفاجأ أنها قد نهضت من العدم، ازدحمت فيها الفيلل والمباني الشاهقة والحديثة، يتنافس فيها أصحاب رؤوس الأموال، ويتسابقون على المربعات والزوايا.
 
صنعاء بالقدر الذي تبدو عليه مزدحمة ويقاوم أهلها الحياة، إلا أنها كئيبة من الداخل، تعيش وطأة الفقر وأنّة العوز، يحاصرها الوحوش من كل مكان، المدينة التي طوابير الحصول على الغاز والمساعدات تتراكم في كل الأحياء، هي نفسها التي يزداد فيها البناء العُمراني، زادت عدد الفيلل والقصور والعمائر الزاهية في سنوات الحرب والجوع والحرمان، المدينة التي لا رواتب فيها للموظفين تعيش طفرة عمرانية لم يسبق لها مثيل، في عز المجاعة، "ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان".
 
تعيش اليمن كلها في كساد مخيف في الوضع الاقتصادي، لم يعد هناك أي نشاط اقتصادي يعود نفعه على وضع البلد، تراكمت الأزمات، وتعاظمت المآسي، زاد عدد الفقراء، وأضيف لهذا الوضع القاتم قضية النازحين، لكن هذا كله شيء، ووضع جماعة الحوثي شيئا آخر تماما، كانت هذه المآساة الفرصة التي يحلمون بها، انتقلت معها إلى وضع مختلف، امتلكت الثروة، ووضعت يدها على المليارات، توسعت أكثر، امتلكت السوق المحلية، واستحوذت على رأس المال، واحتكرت التجارة، وأصبح لها رجال أعمال وأثرياء، أصبحت الجماعة المنبوذة تتكلم عن الأرصدة والبنوك والشركات والمؤسسات.
 
يرتكب الحوثي جريمة صامتة موغلة في الأذية والقساوة والخسارة، لا يُسمع بها في الإعلام، ولا تظهر في حملات الترندات، جرائم تمس المجتمع وتمزّق الإنسان فيه، انتهاكات سيدفع ثمنها الشعب مباشرة، وسيكون الثمن مضاعفاً وبالغ الخطورة، ذلك إن ما يقوم به الحوثيون هو أنهم يستهدفون المستقبل والغد، سيصحو الجميع على مجتمع اقتصادي متوحش، ورأس مال يحتكره جهة واحدة، تجارة وسوق عمل تتبع سلالة واحدة، وهنا تكمن الكارثة، عقاب جماعي سيتجرّعه الكل، ولهذا يصبح الحديث عن إنقاذ اليمن من وطأة هذه العصابة هو إنقاذ لما تبقى من أمل، هو محاولة لتخليص المستقبل والحاضر من قنبلة مروعة، ستنفجر وستدمر الأخضر واليابس، وهذا ما لا يستوعبه أحد.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1