×
آخر الأخبار
مأرب.. الحركة الكشفية الشبابية والطلابية تنظم مسيرة احتفالية وعروضاً كشفية في شوارع المدينة احتفاءً بأعياد الثورة صنعاء.. وصول طائرة شحن كبيرة من كينيا وسط تساؤلات حول مهمتها وحمولتها دول مجموعة السبع تؤكد دعمها للحكومة اليمنية وتدعو إيران إلى وقف تسليح المليشيا خسائر حوثية كبيرة في كهبوب والوازعية وسط تصاعد المواجهات صنعاء.. اختفاء مشاهير وصناع محتوى وسط تصاعد الضغوط الحوثية ناطق الجيش: القوات المسلحة تستهدف عناصر وخطوط إمداد المليشيات الحوثية في تعز والبيضاء اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات تؤكد أهمية مساندة الجنود والمقاتلين في المواقع القتالية مأرب ترتدي حلة سبتمبرية وتتزين لاستقبال أعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر الدكتور عبدالله العليمي يصل نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة منتدى سياسي ينظّم مساحة نقاشية تستحضر نكبة 21 سبتمبر ودور النخب في مواجهة الكهنوت

رجل التوحيد

الإثنين, 22 أبريل, 2024 - 10:18 مساءً

عاش عبد المجيد الزنداني مختلفًا في كل شيء، عالمًا  ،  مفكرًا  ، مجددًا، ورجل سياسة أيضًا. محاورًا لبقًا يجوب الأرض ويعيد ضبط التصورات الكبرى للوجود. كان أيضًا رمزية إجتماعية تشيع روح المحبة والسلام بين أفراد المجتمع. عاش رجل معرفة وحكمة تحفّه المهابة وتُشدّ إليه الرحال من كل مكان. كان شعلة من الهدى وحاملًا لبصيرة عابرة للزمان.
 
ترجّل الزنداني بعد قرن كامل من الزمان، عاش عمره كلّه قطرة قطرة، لم يعش الرجل لذاته، عاش منذورًا لحقيقة عليا، كان مملوكًا لفكرة تتجاوز الزمان والمكان. علمًا من أعلام الأمة ورمزية عابرة للتاريخ. إن كان هناك معنى للخلود البشري ففي شخصية الرجل تجسيد لهذا الخلود. لقد أنجز الرجل وعده لأمته، بذل كل حياته من أجلها ورحل محفوفًا بالمهابة والمجد.
 
رحل الزنداني: رجل التوحيد، بالمعنيين  الديني والسياسي وأحد مؤسسي الجمهورية الكبار، رفيق الزبيري والنعمان. الثائر الحق، وحامل مشعل الحقيقة اينما حل . 
 
عُرف الزنداني، بشجاعته النادرة، بكونه شخصية ملهمة من الطراز الرفيع. أحد الذين خبروا أسرار الحياة، ولامست أرواحهم معانيها العميقة. امتلأ كيانه بالحق والحقيقة؛ فطار يُبشِّر العالمين بها، لا شيء يصدّه عن الجهر بالحق، ولا يمكن لقوى العالم أن تحدّ من إرادة الشيخ وبسالته في الذود عن حياض الدنيا والدين معًا.
 
عاش الزنداني حياة مزدهرة، كان مُفجّر لطاقات الشباب وملهب لصدور الرجال أينما حلّ ورحل. لقد صهرت روحه كل المتناقضات، وبدت كيانًا توحيديًا، روح عليا لليمن الكبير. كان الرجل يملك رؤية واضحة للحياة، وقولًا فصلًا يطوي الحكمة بين جناحيه، ويهب الناس يقينًا موثوقًا يؤسسون به حياتهم. يصح وصفه بأنّه أحد مؤسسي المجتمع اليمني الحديث وعقله البارز طوال قرن كامل.
 
حين يكون الحدث رحيل الزنداني، فالمقام قصير، والقول كثير. لقد كان زنداني نموذجًا للشخصية الكونية؛ تلك التي لا تعترف بالفصل بين شؤون الحياة وتراها قطعة واحدة، يؤوب أمرها للخالق الحكيم. ولعل ذلك هو درب العارفين بالله. والزنداني أحد هؤلاء البشر المتفردين في الحياة. فجوار كل ما سبق، كان الرجل حامل لطباع المتصوفين الكبار، وهو ما لا تُخطئه عين المراقبين لمسيرة العالم النجم وصانع التحولات العظيمة في مسار شعبه وأمته.
 
أخيرًا: لعل من طبائع الزمان، أن الرموز الفارقة في مسيرة الحياة؛ تظل سيرتهم الشخصية مثار للجدل. وليس في ذلك ما يخصم من مجدهم؛ بل هو تؤكيد لفاعليتهم القصوى في حياة الأجيال. هناك في مسيرة الرجل ما يمكن استلهامه لخصومه قبل أنصاره. إنّه مثال أعلى للإنجاز، نموذج لطاقة فياضة ولعطاء لا يعرف النضوب. ليس الزنداني فردًا مملوكًا لأحد، ليس شخصية صالحة للتأطير. إنه ثروة عامة، مدونة تاريخية، متروكة للزمان؛ كي يقول كلمته النهائية عنها.
 
من صفحة الكاتب على منصة (اكس)


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1