×
آخر الأخبار
شبكة حقوقية تدين استهداف الأحياء السكنية في تعز وتحمل مليشيا الحوثي والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن سقوط الضحايا المدنيين مأرب.. تسيير أول قافلة غذائية لمنتسبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في الجبهات بينهم نساء وأطفال.. استشهاد وإصابة 22 مدنيا جراء قصف مليشيات الحوثي أحياء سكنية في تعز اللواء عبدالقوي شريف : استهداف جنود شبوة وحصار تعز امتداد لمشروع إيراني يهدد استقرار المنطقة رئيس مجلس القيادة: عملية فجر اليمن ستمضي قدما في تحقيق أهدافها كاملة ناطق الجيش: قواتنا انتزعت زمام المبادأة ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن" "العليمي" يطلب من الأمم المتحدة دعم تحرك دولي لتصنيف المليشيات الحوثية منظمة إرهابية بدعم كويتي.. مؤسسة كافل تفتتح مدرسة "إنسان2" لاستيعاب 2200 طالب وطالبة بمأرب السلطة المحلية بتعز تناقش التدابير اللازمة لتأمين إمدادات المياه للمواطنين في ظل منع مليشيات الحوثي دخول صهاريج المياه الحكومة اليمنية تدعو مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي في اليمن

 ليلة غير منسية في الجحيم

الثلاثاء, 21 يناير, 2025 - 10:12 صباحاً

 
لا تزال تلك الليلة محفورة في ذاكرتي، كأنها جرح لا يندمل. اتصال هاتفي مباغت، وصوت خافت متهدج يحمل النبأ: عبدالقادر المرتضى، ذاك الاسم المخجل الذي يحمل معه رائحة الدم والكراهية، اعتدى على أخي توفيق، ضربه على رأسه حتى أُغمي عليه. انتهت المكالمة، لكن كلماتها علقت في أذني صدًى موجعًا، تكررت بلا رحمة، بينما انتظرت في يأس أنْ ثمة تكملة تنفي الفاجعة، ولم تكن.
 
لحظات كأنها الآن. والدتي، تلك المرأة التي تختزل في صبرها جبالًا، انهارت. رأيتها تمسك مسبحتها، وهي تبكي بصمت، كأن دموعها تهرب من هيبتها. ارتجفت يداها وهي تتمتم بالدعاء، وكأنها تحاول أن تحمل جزءًا من الألم الذي يتجرعه توفيق هناك، في زنازين الظلام، حيث السجان وحشي مسخ بلا قلب.
 
منذ اختطاف توفيق، الصحفي النزيه الذي لم يحمل إلا قلمه وكلمته، ونحن نعيش في دوامة العذاب. سنوات من التعذيب الممنهج، لم يتركوا فيها وسيلة إلا واستخدموها لكسر روحه، لكنه صمد. حتى أمام أبشع صور الألم، حين عذبوه أمام والدتي ووالدي، رحمه الله، وزوجته وأطفاله، ظل توفيق أكبر من أحقادهم، أعظم من سجونهم. يا لرباطة جأشه! ظل ذلك الإنسان الذي أعرفه وأفخر به.
 
وظل السؤال: كيف لهذا المرتضى، مشرف سجن معسكر الأمن المركزي، والقيادي الحوثي الذي يدّعي الإنسانية ويجلس على طاولات التفاوض، أن يأتي ليضرب أخي ويعذبه بيديه؟ هذا ما يفوق الاحتمال. كيف لرجل يتنقل بين الدول، يصافح أيدي الحقوقيين، ويتحدث باسم الإنسانية، أن يكون هو ذاته الجلاد الذي يسفك إنسانية المختطفين؟ كيف لإنسان يحمل كل هذا الكم من الحقد الطافح أن يدعي تمثيل ملف الأسرى والمختطفين؟
 
كل يوم مرّ بعد تلك الليلة كان فصلًا مباشرًا من الجحيم. كل مكالمة، كل خبر، كان يخنقنا بوقع الاحتمالات المروعة. كنا نعلم أن توفيق في قبضة قاتل مهووس ساقط المروءة، يستمتع بإذلال الآخرين، ويجد في تعذيبهم متعة خبيثة لا تعرف أي معنى لكرامة الإنسان. كنا نعلم أن ما يحدث في ذلك السجن المعزول لا يمكن لعقل أن يتخيله، وأن المرتضى ليس سوى الوجه المعلن لمئات الوجوه معدومة الضمير التي تدير غرف التعذيب خلف الكواليس.
 
لكننا، رغم كل ذلك، نؤمن. العدالة، مهما تأخرت، لا تخذل المظلومين. عبدالقادر المرتضى وأمثاله سيواجهون الحقيقة يومًا. الجرائم التي ارتكبوها لا تختفي، والدماء التي سفكوها ستظل شاهدة عليهم.
 
توفيق، وزملاؤه، وكل من يعاني في زنازين الحوثي، يمثلون صوتًا لن يصمت. صوت الحق الذي أقوى من أسلحة المجرمين، وأبقى من ظلمهم.
 
لن ننسى... ولن نسامح.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1