×
آخر الأخبار
مأرب.. الحركة الكشفية الشبابية والطلابية تنظم مسيرة احتفالية وعروضاً كشفية في شوارع المدينة احتفاءً بأعياد الثورة صنعاء.. وصول طائرة شحن كبيرة من كينيا وسط تساؤلات حول مهمتها وحمولتها دول مجموعة السبع تؤكد دعمها للحكومة اليمنية وتدعو إيران إلى وقف تسليح المليشيا خسائر حوثية كبيرة في كهبوب والوازعية وسط تصاعد المواجهات صنعاء.. اختفاء مشاهير وصناع محتوى وسط تصاعد الضغوط الحوثية ناطق الجيش: القوات المسلحة تستهدف عناصر وخطوط إمداد المليشيات الحوثية في تعز والبيضاء اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات تؤكد أهمية مساندة الجنود والمقاتلين في المواقع القتالية مأرب ترتدي حلة سبتمبرية وتتزين لاستقبال أعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر الدكتور عبدالله العليمي يصل نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة منتدى سياسي ينظّم مساحة نقاشية تستحضر نكبة 21 سبتمبر ودور النخب في مواجهة الكهنوت

 ليلة غير منسية في الجحيم

الثلاثاء, 21 يناير, 2025 - 10:12 صباحاً

 
لا تزال تلك الليلة محفورة في ذاكرتي، كأنها جرح لا يندمل. اتصال هاتفي مباغت، وصوت خافت متهدج يحمل النبأ: عبدالقادر المرتضى، ذاك الاسم المخجل الذي يحمل معه رائحة الدم والكراهية، اعتدى على أخي توفيق، ضربه على رأسه حتى أُغمي عليه. انتهت المكالمة، لكن كلماتها علقت في أذني صدًى موجعًا، تكررت بلا رحمة، بينما انتظرت في يأس أنْ ثمة تكملة تنفي الفاجعة، ولم تكن.
 
لحظات كأنها الآن. والدتي، تلك المرأة التي تختزل في صبرها جبالًا، انهارت. رأيتها تمسك مسبحتها، وهي تبكي بصمت، كأن دموعها تهرب من هيبتها. ارتجفت يداها وهي تتمتم بالدعاء، وكأنها تحاول أن تحمل جزءًا من الألم الذي يتجرعه توفيق هناك، في زنازين الظلام، حيث السجان وحشي مسخ بلا قلب.
 
منذ اختطاف توفيق، الصحفي النزيه الذي لم يحمل إلا قلمه وكلمته، ونحن نعيش في دوامة العذاب. سنوات من التعذيب الممنهج، لم يتركوا فيها وسيلة إلا واستخدموها لكسر روحه، لكنه صمد. حتى أمام أبشع صور الألم، حين عذبوه أمام والدتي ووالدي، رحمه الله، وزوجته وأطفاله، ظل توفيق أكبر من أحقادهم، أعظم من سجونهم. يا لرباطة جأشه! ظل ذلك الإنسان الذي أعرفه وأفخر به.
 
وظل السؤال: كيف لهذا المرتضى، مشرف سجن معسكر الأمن المركزي، والقيادي الحوثي الذي يدّعي الإنسانية ويجلس على طاولات التفاوض، أن يأتي ليضرب أخي ويعذبه بيديه؟ هذا ما يفوق الاحتمال. كيف لرجل يتنقل بين الدول، يصافح أيدي الحقوقيين، ويتحدث باسم الإنسانية، أن يكون هو ذاته الجلاد الذي يسفك إنسانية المختطفين؟ كيف لإنسان يحمل كل هذا الكم من الحقد الطافح أن يدعي تمثيل ملف الأسرى والمختطفين؟
 
كل يوم مرّ بعد تلك الليلة كان فصلًا مباشرًا من الجحيم. كل مكالمة، كل خبر، كان يخنقنا بوقع الاحتمالات المروعة. كنا نعلم أن توفيق في قبضة قاتل مهووس ساقط المروءة، يستمتع بإذلال الآخرين، ويجد في تعذيبهم متعة خبيثة لا تعرف أي معنى لكرامة الإنسان. كنا نعلم أن ما يحدث في ذلك السجن المعزول لا يمكن لعقل أن يتخيله، وأن المرتضى ليس سوى الوجه المعلن لمئات الوجوه معدومة الضمير التي تدير غرف التعذيب خلف الكواليس.
 
لكننا، رغم كل ذلك، نؤمن. العدالة، مهما تأخرت، لا تخذل المظلومين. عبدالقادر المرتضى وأمثاله سيواجهون الحقيقة يومًا. الجرائم التي ارتكبوها لا تختفي، والدماء التي سفكوها ستظل شاهدة عليهم.
 
توفيق، وزملاؤه، وكل من يعاني في زنازين الحوثي، يمثلون صوتًا لن يصمت. صوت الحق الذي أقوى من أسلحة المجرمين، وأبقى من ظلمهم.
 
لن ننسى... ولن نسامح.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1