×
آخر الأخبار
رابطة أمهات المختطفين تطالب الحكومة اليمنية والسعودية بتنفيذ التوجيهات الرئاسية وكشف مصير المخفيين قسرًا الشيخ "معوضة": الحوثيون يسعون لتحويل منازل مشايخ القبائل إلى مراكز للحشد ونشر الأفكار الطائفية بدعم من جمعية إنسان الخيرية.. مؤسسة كافل تدشّن مشروع كفالة نحو 1600 يتيم في اليمن مليشيات الحوثي تفرض طوقًا على منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء مأرب.. إشهار تقرير "محامون تحت القمع" وتوثيق 382 انتهاكاً حوثياً بحق المحامين في أمانة العاصمة صنعاء المليشيا تعبث بالحزب.. جناح "المؤتمر" في صنعاء يفصل قياديين مختطفين في سجون الحوثيين "أمهات المختطفين" تدين تعرض مختطفين للوفاة جراء التعذيب في سجون جماعة الحوثي "العليمي" يجدد الدعوة الى تعزيز الشراكة اليمنية - الخليجية وإدماج اليمن في مجلس التعاون منظمة عين تطالب مليشيا الحوثي بكشف نتائج التحقيق في مقتل محمد رزق… والأسرة تتهم قيادات أمنية بالتلاعب بالقضية متجاهلةً حكمًا قضائيًا.. مليشيا الحوثي تسطو على أرض أيتام في صنعاء وتشرع في تحويلها إلى سوق

رمضان في سجون الحوثيين.. حبة زبادي وتحدٍ في وجه الجلاد المرتضى

الاربعاء, 12 مارس, 2025 - 12:03 صباحاً

"اتحداك تتوسط عند المرتضى يجيب لنا حبة زبادي!" قالها زميلي عبدالخالق عمران بسخريةٍ متحدية، ناظراً إلى ذلك الوسيط الحوثي الذي جاء في رمضان 2021 ليبيع لنا وهم الإفراج، مدّعياً أن هناك صفقة تبادل محلية قريبة مع الشرعية. كنا نعلم أنه مجرد كاذب آخر، ومأجور مع الميليشيا الإرهابية جاء ليتلاعب بآمالنا، فبادلناه بالسخرية كما اعتدنا. ونظر إليه الزميل عمران وأضاف:

"إذا استطعت إقناع المرتضى بتوفير حبة زبادي لنا، فقد نُصدقك بشأن الصفقة، رغم أننا نعلم يقيناً أن أي صفقة لن نسمع بها منك، بل ستُجبرون على السماح لنا بالرد على اتصال الشرعية يبلغنا بموعد الافراج عنا"
رفع الوسيط هاتفه واتصل بالمجرم عبدالقادر المرتضى مباشرة، وكأنه يظن أن الرجل الذي يحرمنا من الدواء ويضاعف تعذيبنا سيتكرم فجأة بمنحنا "حبة زبادي"!

لكننا كنا نعلم أن هذا الطلب ضربٌ من المستحيل. فالمرتضى لم يكن مجرد سجان، بل وحشاً ينهش أرواحنا جوعاً وإذلالاً وحرماناً وتعذيباً، متلذذاً بتحويل صيامنا إلى عذابٍ مضاعف. لم يكن رمضان شهراً للتخفيف عنا، بل موسماً إضافياً للتنكيل بنا. لقد رد علينا مفاخراً أمام سجّانيه بكل قسوة قائلاً: "نحن نتعبد الله بتعذيب الصحفيين!"
 
كان الجوع هنا أكثر من مجرد شعورٍ عابر، كان سلاحاً يُستخدم ضدنا بدمٍ بارد. تخيل أن تكون في زنزانةٍ تفوح منها رائحة العفن والرطوبة، معدتك تلتهب من الفراغ، جسدك يرتجف من الإعياء، وأمامك (كدمة) يابسة بالكاد تستطيع مضغها. في أحد الأيام، رأيتُ زميلاً يسقط مغشياً عليه، لم يكن قد أكل شيئاً منذ أيام، لكنه لم يكن الوحيد، فكل من كانوا يعانون من أمراضٍ مزمنة كانوا يزدادون سوءاً مع كل لحظة، بينما المرتضى وسجّانوه يراقبونهم بلا مبالاة، بل يتلذذون برؤيتهم يذوبون شيئاً فشيئاً.
 
لم يكن التجويع وحده كافياً، فمع كل يومٍ من رمضان كانت تتضاعف جلسات التحقيق والتعذيب. كانوا يقتادوننا إلى الزنازين الانفرادية، يكبلوننا، ينهالون علينا بالضرب، يستخدمون الكهرباء والتعليق والضرب بالعصي والأسلاك، لا فرق بين ليل ونهار، لا فرق بين صائمٍ أو مفطر.
 
ولأن العذاب الجسدي لم يكن كافياً، كان هناك سلاحٌ آخر، ربما أشد فتكاً: غسيل الأدمغة. كانوا يجبروننا على الاستماع لمحاضرات الإرهابي عبدالملك الحوثي، محاولين إعادة تشكيل وعينا وفق عقيدتهم المتطرفة. ومن يرفض يُعزل، يُجلد، يُحرم حتى من كدمة وهي خبز رديئ تبقيه على قيد الحياة.
أما الوسيط الحوثي، فقد أنهى مكالمته مع المرتضى وعاد إلينا بخيبة واضحة، وكأن الرد جاء كما توقعناه جميعاً: لا شيء.
 
مضى ذلك الرمضان كسابقيه، بلا صفقة ولا زبادي، فقط معاناة تتكرر، وجوع يتضاعف، وتعذيب لا يتوقف
كنا نعيش في زنزانة الموت البطيء، نتحايل على الجوع بخلط الكدم اليابس بالماء لنصنع وجبة "الشفوت"، تلك الوجبة التي صارت رمزاً لحرماننا، حيث حتى أبسط الحقوق كانت رفاهية بعيدة المنال.
وبينما أنهى الوسيط مكالمته بخيبة واضحة، تبادلنا النظرات بسخريةٍ حزينة، كأننا كنا ننتظر هذه النتيجة. لم يكن هناك مفاجآت في سجون الإرهابيين الحوثيين وخاصة سجن الإرهابي المرتضى فحتى حبة زبادي تصبح حلماً مستحيلاً.
 
هكذا كان رمضان في سجون ميليشيات الحوثي، موسماً للجوع والقهر، حيث كان الموت أقرب إلينا من قطعة خبز، وحيث كان المرتضى يُمارس طقوسه الخاصة من العبادة، لكن على طريقته.. عبادة التعذيب!
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1