×
آخر الأخبار
صنعاء.. مليشيات الحوثي تتغذى على الحرب والقيادات تستثمر في العقارات وسط اتساع الفقر بين المواطنين ذمار.. أب يناشد لإنقاذ ابنه بعد اقتياده من مشرف حوثي تمهيدًا لإرساله إلى جبهة تعز مأرب.. الحركة الكشفية الشبابية والطلابية تنظم مسيرة احتفالية وعروضاً كشفية في شوارع المدينة احتفاءً بأعياد الثورة صنعاء.. وصول طائرة شحن كبيرة من كينيا وسط تساؤلات حول مهمتها وحمولتها دول مجموعة السبع تؤكد دعمها للحكومة اليمنية وتدعو إيران إلى وقف تسليح المليشيا خسائر حوثية كبيرة في كهبوب والوازعية وسط تصاعد المواجهات صنعاء.. اختفاء مشاهير وصناع محتوى وسط تصاعد الضغوط الحوثية ناطق الجيش: القوات المسلحة تستهدف عناصر وخطوط إمداد المليشيات الحوثية في تعز والبيضاء اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات تؤكد أهمية مساندة الجنود والمقاتلين في المواقع القتالية مأرب ترتدي حلة سبتمبرية وتتزين لاستقبال أعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر

رمضان في سجون الحوثيين.. حبة زبادي وتحدٍ في وجه الجلاد المرتضى

الاربعاء, 12 مارس, 2025 - 12:03 صباحاً

"اتحداك تتوسط عند المرتضى يجيب لنا حبة زبادي!" قالها زميلي عبدالخالق عمران بسخريةٍ متحدية، ناظراً إلى ذلك الوسيط الحوثي الذي جاء في رمضان 2021 ليبيع لنا وهم الإفراج، مدّعياً أن هناك صفقة تبادل محلية قريبة مع الشرعية. كنا نعلم أنه مجرد كاذب آخر، ومأجور مع الميليشيا الإرهابية جاء ليتلاعب بآمالنا، فبادلناه بالسخرية كما اعتدنا. ونظر إليه الزميل عمران وأضاف:

"إذا استطعت إقناع المرتضى بتوفير حبة زبادي لنا، فقد نُصدقك بشأن الصفقة، رغم أننا نعلم يقيناً أن أي صفقة لن نسمع بها منك، بل ستُجبرون على السماح لنا بالرد على اتصال الشرعية يبلغنا بموعد الافراج عنا"
رفع الوسيط هاتفه واتصل بالمجرم عبدالقادر المرتضى مباشرة، وكأنه يظن أن الرجل الذي يحرمنا من الدواء ويضاعف تعذيبنا سيتكرم فجأة بمنحنا "حبة زبادي"!

لكننا كنا نعلم أن هذا الطلب ضربٌ من المستحيل. فالمرتضى لم يكن مجرد سجان، بل وحشاً ينهش أرواحنا جوعاً وإذلالاً وحرماناً وتعذيباً، متلذذاً بتحويل صيامنا إلى عذابٍ مضاعف. لم يكن رمضان شهراً للتخفيف عنا، بل موسماً إضافياً للتنكيل بنا. لقد رد علينا مفاخراً أمام سجّانيه بكل قسوة قائلاً: "نحن نتعبد الله بتعذيب الصحفيين!"
 
كان الجوع هنا أكثر من مجرد شعورٍ عابر، كان سلاحاً يُستخدم ضدنا بدمٍ بارد. تخيل أن تكون في زنزانةٍ تفوح منها رائحة العفن والرطوبة، معدتك تلتهب من الفراغ، جسدك يرتجف من الإعياء، وأمامك (كدمة) يابسة بالكاد تستطيع مضغها. في أحد الأيام، رأيتُ زميلاً يسقط مغشياً عليه، لم يكن قد أكل شيئاً منذ أيام، لكنه لم يكن الوحيد، فكل من كانوا يعانون من أمراضٍ مزمنة كانوا يزدادون سوءاً مع كل لحظة، بينما المرتضى وسجّانوه يراقبونهم بلا مبالاة، بل يتلذذون برؤيتهم يذوبون شيئاً فشيئاً.
 
لم يكن التجويع وحده كافياً، فمع كل يومٍ من رمضان كانت تتضاعف جلسات التحقيق والتعذيب. كانوا يقتادوننا إلى الزنازين الانفرادية، يكبلوننا، ينهالون علينا بالضرب، يستخدمون الكهرباء والتعليق والضرب بالعصي والأسلاك، لا فرق بين ليل ونهار، لا فرق بين صائمٍ أو مفطر.
 
ولأن العذاب الجسدي لم يكن كافياً، كان هناك سلاحٌ آخر، ربما أشد فتكاً: غسيل الأدمغة. كانوا يجبروننا على الاستماع لمحاضرات الإرهابي عبدالملك الحوثي، محاولين إعادة تشكيل وعينا وفق عقيدتهم المتطرفة. ومن يرفض يُعزل، يُجلد، يُحرم حتى من كدمة وهي خبز رديئ تبقيه على قيد الحياة.
أما الوسيط الحوثي، فقد أنهى مكالمته مع المرتضى وعاد إلينا بخيبة واضحة، وكأن الرد جاء كما توقعناه جميعاً: لا شيء.
 
مضى ذلك الرمضان كسابقيه، بلا صفقة ولا زبادي، فقط معاناة تتكرر، وجوع يتضاعف، وتعذيب لا يتوقف
كنا نعيش في زنزانة الموت البطيء، نتحايل على الجوع بخلط الكدم اليابس بالماء لنصنع وجبة "الشفوت"، تلك الوجبة التي صارت رمزاً لحرماننا، حيث حتى أبسط الحقوق كانت رفاهية بعيدة المنال.
وبينما أنهى الوسيط مكالمته بخيبة واضحة، تبادلنا النظرات بسخريةٍ حزينة، كأننا كنا ننتظر هذه النتيجة. لم يكن هناك مفاجآت في سجون الإرهابيين الحوثيين وخاصة سجن الإرهابي المرتضى فحتى حبة زبادي تصبح حلماً مستحيلاً.
 
هكذا كان رمضان في سجون ميليشيات الحوثي، موسماً للجوع والقهر، حيث كان الموت أقرب إلينا من قطعة خبز، وحيث كان المرتضى يُمارس طقوسه الخاصة من العبادة، لكن على طريقته.. عبادة التعذيب!
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1