×
آخر الأخبار
وزير حقوق الإنسان يدعو إلى تحرك دولي عاجل لكسر حصار تعز والاستجابة لاحتياجات النازحين ناطق القوات المسلحة: مليشيا الحوثي تستهدف مطار الريان للمرة الرابعة ناطق الجيش: نفذت قواتنا (835) عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال ال 24 ساعة الماضية رئيس مجلس القيادة: هجمات المليشيات الحوثية على المطارات المدنية تستوجب وحدة العالم كوحدته ضد داعش والقاعدة شبكة حقوقية تدين استهداف الأحياء السكنية في تعز وتحمل مليشيا الحوثي والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن سقوط الضحايا المدنيين مأرب.. تسيير أول قافلة غذائية لمنتسبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في الجبهات بينهم نساء وأطفال.. استشهاد وإصابة 22 مدنيا جراء قصف مليشيات الحوثي أحياء سكنية في تعز اللواء عبدالقوي شريف : استهداف جنود شبوة وحصار تعز امتداد لمشروع إيراني يهدد استقرار المنطقة رئيس مجلس القيادة: عملية فجر اليمن ستمضي قدما في تحقيق أهدافها كاملة ناطق الجيش: قواتنا انتزعت زمام المبادأة ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن"

محمد قحطان.. الغائب الحاضر في مآلات اليمن

السبت, 05 أبريل, 2025 - 05:37 مساءً

عشر سنوات منذ الاخفاء القسري ظل محمد قحطان رمزا لسياسي نادر، جمع بين الفكرة والموقف، لم يكن مجرد سياسي يخوض في تفاصيل المناورات، بل كان عقلاً استراتيجياً يحمل في كلماته ملامح وطن لم يكتمل، ويبحث في مواقفه عن خلاص لم يتحقق.

يعدّ محمد قحطان من أبرز الرموز الوطنية في اليمن، جمع بين الحنكة السياسية والروح الثورية، وكرّس حياته للدفاع عن قضايا الشعب ومواجهة الاستبداد والمليشيا الحوثية. لم تؤثر فيه التهديدات ولا الترهيب، فظل صلبًا في مواقفه، مرنًا في حواراته، ومبادراً نحو المشترك الوطني.

دخل قحطان عالم السياسة محاميًا عن اليمنيين، وخصمًا عنيدًا لكل مشاريع الاستبداد، طالبهم بالدستور وهددهم بإرادة الشعب. أطلق عبارته الشهيرة "انتفاشة الحوثيين إلى زوال"، فصارت شعارًا لكل من قاوم المليشيا. لم تُنسِ السنوات العشر من الإخفاء القسري في سجون الحوثيين الجماهير قائدها، بل زادته حضورًا ورمزية. وقف في وجه كل محاولات شرعنة الانقلاب، ورفض الانخراط في صفقات التفاف على إرادة الشعب، ودفع ثمن مواقفه بشجاعة نادرة. محمد قحطان ليس مجرد سياسي، بل ضمير وطن، وقامة نضالية لن تُنسى
رجلٌ لم يكن أسير الجغرافيا الضيقة أو الولاءات العابرة، بل كان يدرك أن اليمن بحكم موقعه وتاريخه هو معادلة سياسية واجتماعية معقدة، تتداخل فيها المصالح الإقليمية، وتتجاذبها قوى الداخل المتناحرة.

لم يكن يكتفي بالنظر إلى اللحظة، بل كان يحمل بصره إلى الأفق الأبعد، حيث تصنع القرارات التي تحدد مصير الأوطان.

عندما أُبعد عن المشهد، لم يُسجن جسد قحطان فحسب، بل سُجنت معه لغة الحوار، وغيبت معه روح التوافق، وتراجعت معه فرص الوطن الذي لطالما حلم به. ففي غيابه، باتت الأصوات الأكثر حدة هي الأعلى، وانزوت الحكمة خلف متاريس الحرب والاستقطاب. لم يعد هناك مكانٌ لتلك الرؤية التي سعت إلى التوفيق بين التيارات، وصهر التناقضات في بوتقة واحدة تصنع مشروعًا وطنيًا قابلاً للحياة.

اليوم، واليمن يقف على مفترق طرق خطير، يتساءل الجميع: أين صوت قحطان؟ أين ذلك المنظّر الذي لم يكن مجرد سياسي، بل كان ضميراً وطنياً يجمع بين البعد الإنساني والوعي العميق بتعقيدات المشهد؟ هل لا يزال على قيد الحياة، أم أنه غُيّب إلى الأبد كما غُيبت معه أحلام اليمنيين؟

في وطن تتآكله الصراعات وتستنزفه التدخلات، تظل رمزية محمد قحطان قائمة، ليس فقط باعتباره فرداً غائباً، بل كمشروع سياسي واجتماعي كان يسعى للخروج بالبلاد من دوامة الفوضى.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1