×
آخر الأخبار
بينهم نساء وأطفال.. استشهاد وإصابة 22 مدنيا جراء قصف مليشيات الحوثي أحياء سكنية في تعز اللواء عبدالقوي شريف : استهداف جنود شبوة وحصار تعز امتداد لمشروع إيراني يهدد استقرار المنطقة رئيس مجلس القيادة: عملية فجر اليمن ستمضي قدما في تحقيق أهدافها كاملة ناطق الجيش: قواتنا انتزعت زمام المبادأة ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن" "العليمي" يطلب من الأمم المتحدة دعم تحرك دولي لتصنيف المليشيات الحوثية منظمة إرهابية بدعم كويتي.. مؤسسة كافل تفتتح مدرسة "إنسان2" لاستيعاب 2200 طالب وطالبة بمأرب السلطة المحلية بتعز تناقش التدابير اللازمة لتأمين إمدادات المياه للمواطنين في ظل منع مليشيات الحوثي دخول صهاريج المياه الحكومة اليمنية تدعو مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي في اليمن وزيرة الخارجية: نظام طهران طرف في الحرب على اليمنيين لا وسيط فيها أكثر من 250 جثة لعناصر حوثية من جبهة الضباب.. نزيف بشري يكشف حجم التضحية بأبناء اليمن

طعم الهزيمة..

الإثنين, 23 أكتوبر, 2017 - 01:49 مساءً

 تضطر صنعاء أن تستيقظ مبكرة برغم حالة الّلا حرب والّلا سلم الذي تعيشه منذ استبيحت.. تصحو برغم الداء الرمادي الذي أصيبت به، وصبغ سحاباتها وقمم جبالها ووجوه السائرين على شوارعها بلونه، الذي ينتزع الروح ويثبتها كصنارة في الحلق، لا يسمح لها بالخروج ولا يقبل بعودة استقرارها..
 
أرغمت نفسي اليوم على مسايرتها وخرجت مكرهة من المنزل لأجد الحارة فارغة حتى من القطط التي تقتات من نبش القمامة المتراكمة..
 
قادتني قدماي للشارع الجانبي الذي تقع فيه مدرسة ثانوية للبنات، البناء المزعج طوال العام الدراسي، فوجدته فارغا مهجورا..! تقف جدرانه في حالة توجس وانتظار، أبوابها مواربة لم تفتح على مصرعيها، ولم تغلق درفتيها على بصيص من أمل..
تذكرت تذمري الدائم من الإذاعة المدرسية الصباحية وصوت المعلمة الأجش التي تمسك بتلابيب ذلك الميكرفون الموجة لرأسي، كنت اعتقد جازمة بأنها تتعمد استيقاظ جميع سكان الحارة لتلزمهم بتأدية تمارين الصباح مع طالبات المدرسة ..
 
تجاوزت البناء المهجور دون أن المح بائع البطاط أو مكتبة الادوات القرطاسية المفتوحة دائماً لتسكع الطالبات. ازدحام الباصات وهي تنثر الزهرات الصغيرة من جوفها، احسست بخربشة وسط عيني وقد ضلّ النشيد الوطني طريقه عن نهار الحارة الصامتة..
 
توقفت قدماي عن الحركة، وقد غرست في جوفي يد باردة تعصر قلبي بفجاجة شعور الهزيمة..! يختلف الأمر حين تقرأ الهزيمة بين احرف المقالات أو نشرات الأخبار على أن تتذوق طعمها المر، وتراها متربعة أمامك وفي شارعك وحارتك رأي العين..
 
لقد بدأت اُولى أماني أعداء هذا الوطن بالتحقق، غرسوا بذور الشر على غفلة منا، وينتظرون جني ثمارها: صناعة جيل جاهل مغيب الوعي، ذراع يمنى، ووقود لإكمال مسيرتهم وبقائهم رغم أنف الجميع..
 
 لن تنتهي معركتهم مع انتهاء الصواريخ، كانوا الأكثر ذكاء حين أدركوا بأن الصواريخ لا تصنع الهزيمة، وسيعلنون بشائر النصر حين يجدون أمامهم قطيع سهل القيادة والترويض والانحناء..
 
هل نجحوا في حربهم الأزلية؟ صراعهم الطويل ضد العلم وطلابه؟! لم يجدوا على مر السنين عدوا لهم أكثر من العلم قادر على هزيمتهم.. العقول المتفتحة هي حاجز الصد الوحيد الذي عجزوا عن اختراقه..
 
حربهم كانت دائماً ضده، طوال ألف عام لم يُحكِموا فيه سيطرتهم على جزء من هذه الارض الا بعد أن أفرغوا عقول أهلها، لا يقبضون على ناصية منطقة ما، حتى يغلقون جوامعها ومدارسها، ويُحَرِموا التعليم على أبناءها ويجعلوه حكراً عليهم..!
 
حتى وهم يوزعون فقهائهم على القرى لنهب ما بها من بيض وعسل، كان هدفهم الأوحد نشر ما ينبغي للشعب أن يتعلمه ليبقى مغيباً فاقدا للوعي ويتسنى لهم أحكام سيطرتهم عليه واستمرار بقائهم..
 
كارثة بلينا بها، تقضي على شعب بأكمله بصمت ماكر، لا أجد لها حلأ، ولا أرى حولي من يبحث عن مخرج لها، الجميع مكتف بمشاهدة حقنا وهو يضيع، والآخر يستبيح ما زرعهُ الأجداد على مدى الستين عام المنصرمة..
 
جالت عيني بحثا عن بائع البطاط لعلي أجده واسأله حلاً، لتأكدي بأنه سيكون أكثر اهتماما من حكومة المنفى أو من قوات التحالف العمياء او حتى المجتمع الدولي؟!..
 
للأسف لم أجده، وعُدت ادراجي منسحبة وقد ازداد اللون الرمادي قتامة في عيني وغطى الطريق أمامي..
 
من الصعب على المهزوم التنقل في الشوارع وهو يحمل هزيمته على كتفيه..!
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1