×
آخر الأخبار
ناطق الجيش: نفذت قواتنا 81 عملية عسكرية ضد عناصر ومواقع تابعة لميليشيا الحوثي خلال 24 ساعة الماضية مليشيات الحوثي تفرض على الأمناء الشرعيين جمع ملايين الريالات لتمويل احتفالات المولد في صنعاء مجلس تعبئة وإسناد أمانة العاصمة بمأرب يؤكد جاهزيته لدعم معركة الحسم والتحرير مسؤول أممي يدعو للإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المختطفين في سجون الحوثيين مارب.. جامعة العلوم والتكنولوجيا تحتفي بتخرج 120طالبا وطالبة من مختلف الكليات مأرب.. لجنة نقابية تدين الاعتداء الذي تعرض له عضو هيئة التدريس بجامعة إقليم سبأ أكرم حمادي صنعاء.. وصول خمس طائرات شحن إلى مطار صنعاء وسط تساؤلات حول طبيعة المواد التي تنقلها وزير خارجية اليابان: استقرار اليمن يرتبط ارتباطاً مباشراً باستقرار وتنمية منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي مليشيا الحوثي تختطف المغترب "بكر العرجمي" بعد عودته من السعودية إلى البيضاء مأرب.. مكتب الصحة يدشن نشاط الاستجابة الطارئة لمواجهة الحصبة واستهداف أكثر من 8 آلاف طفل
خالد العلواني

صحفي واعلامي يمني، كاتب روائي

ثورة 11 فبراير.. صناعة من؟

الثلاثاء, 12 فبراير, 2019 - 04:25 مساءً

الثورة محصلة انفجارية لتراكمات طويلة من النقمة الشعبية على سياسات النظام الحاكم، وهي مخرج جماهيري غاضب لمدخلات: الظلم، والاستبداد، والفساد، والمحسوبية، والفقر، وغياب فرص التجاوب مع روح العصر بالطرق والآليات الديمقراطية الآمنة.
 
وبعبارة أخرى الثورة ليست فعلا مرتبا وفقا لرؤية شخص أو حزب، أو فئة اجتماعية، بل هي انفجار عام يأتي فجأة حين تسد كل منافذ الاصلاح، وتغيب كل معاني العدالة الاجتماعية.
 
يقول المؤرخ الفرنسي الشهير توكوفيل: "إن أخطر أسباب الثورة هي برامج الإصلاح المتوقفة أو المتعثرة." هذا في حال كان هناك برامج إصلاح في الأساس، وتوكوفيل إذ يقرر هذه القاعدة فإنه يحمل الأنظمة المستبدة مسئولية اندلاع الثورة، ويرى أن برامج الإصلاح الجادة والمستمرة والمواكبة لتطلعات الجماهير هي أفضل وسيلة لانتزاع صاعق الثورة، وتجنيب البلدان مخاض التحولات الشاقة.
 
وتأسيسا على ما سلف يمكن القول إن تكلس نظام صالح، وانكماشه على ذاته الأسرية، وإفراغ المؤسسات من محتواها، وإحباط كل محاولات التغيير المنشود عبر الأطر الديمقراطية الحضارية، كل ذلك وغيره من المعطيات كانت السبب وراء اشتعال فتيل الثورة الشعبية السلمية، التي لا تزال موجاتها مستمرة في المد صوب تحقيق الأهداف على الرغم مما طالها من قولبة، وتشويه، ومحاولات احتواء.
 
وإذا كان البعض يعتب على ثورة الـ 11 من فبراير أنها لم تستطع التأسيس لنظامها السياسي الخاص، مراعاة لملابسات الواقع المحلي، والإقليمي، فلهم مندوحة فيما ذهبوا إليه، وعليهم في المقابل أن ينظروا إلى جوانبها المشرقة، حيث نجحت في تعزيز ثقة اليمني بشخصيته، وإدراكه لأهميته، ومحورية دوره في صناعة التغيير ورسم ملامح  أنصع ثورة وطنية شاملة على صعيد الوعي، والفكر، والمدنية، والقيم، والعادات، والتقاليد، كما نجحت بالقدر ذاته في تحديد معالم العلاقة السوية بين الحاكم والشعب، وأسست مداميك البناء لليمن الجديد، وطوت صفحة الثارات السياسية، حيث تعايش أبناء القبائل المتحاربة تحت سقف خيمة واحدة.
 
وفي غمرت الجدل الدائر اليوم حول ثورة الحادي عشر من فبراير يحسن بنا التوقف أمام جملة النقاط التالية:
 
- التغيير سنة ماضية، وحين يتعامى الحاكم عن مطالب الجماهير، وأشواقها فإنه يدفع الشعب دفعا نحو الثورة عليه.
 
- "لا شيء يفشل مثل النجاح" فالاسلوب الذي نجح بالأمس في تخدير الجماهير وتعشيمهم في التحسن لن ينجح اليوم، حتى بدلة العرس التي لبستها قبل سنوات على جمالها لم تعد تليق بك الآن، فكل شيء يتغير بشكل مطرد.
 
-مشروع التوريث في النظام الجمهوري جريمة كافية للثورة الشعبية على الحاكم، هذا فضلا عن الفساد المؤسسي، والقيمي، والانحباس الحضاري، ومن لم يستفزه مشروع التوريث الجمهوري، فهو إما جاهل أوضمن شبكة المصالح المحرمة التي كانت تقتات من دماء الشعب وأعصابه.
 
- يمكن تفهم حنق وحقد طغمة النظام السابق ومجاهرتها بالعداء للثورة الشعبية ولرموزها، لكن ما لا يمكن تفهمه هو أن يقف بعض المسحوقين في صف الجلاد وينساقون خلف عواطفهم كحصان أعمى، دون نظر في أسباب الثورة، وملابساتها، واهدافها، وما أفضت إليه من مخرجات عبر الحوار الوطني. وكيف حفظت للأخرين حقهم في الشراكة وتسيير دفة الحياة.
 
- يلجأ البعض للتدليس المقيت فيحمّل ثورة الشعب النقية وزر، وآثام، وجرائم الثورة المضادة، وتداعيات الانقلاب الحوثي الكارثية في مختلف المجالات، فيساهم بذلك في التستر على المجرم الحقيقي، وإطالة أمد المعاناة والنزيف الوطني.
 
-سقوط النظام المستبد لا يعني التحول الفوري الى دولة مدنية ديمقراطية عادلة، بل هو مجرد بداية لسلسلة عمليات طويلة وواعية في البناء المؤسسي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والتربوي، وهي عملية لا تسير في فراغ بل تتم في ظل مغالبة للتركة الثقافية والبنيوية، التي نحتها النظام السابق في منظومة اللاوعي وعادات الناس وسلوكياتهم.
 
-الانتقال من الثورة إلى الدولة استحقاق مسئول يتطلب سريان مبدأ الشراكة الوطنية، وتأهيل الأحزاب، والقوى السياسية، والمكونات الاجتماعية، لترجمة أهداف الثورة، ومطالب الناس وتطلعاتهم المشروعة.
 
- الفصل بين سلطات الدولة وتعزيز حضور منظمات المجتمع المدني، وحرية الصحافة والتعبير، وسلطة الرأي العام، أنجع لقاحات ضد عودة الاستبداد تحت أي لافتة ومسمى كان.
 
-الأولوية اليوم يحب أن تتمحور حول الخروج من حالة التيه التي تعقب كل عملية ثورية، ومفتتح ذلك هو توحد الصف الجمهوري في مجابة مشروع الكهنوت الجديد، وإيقاف تداعيات التسلط المليشياوي، وتفعيل مؤسسات الدولة وكبح جماح التشوهات في النسيج الاجتماعي والتشظي في الكيان الوطني.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1