×
آخر الأخبار
مسؤول عسكري لـ"العاصمة أونلاين": العمليات العسكرية تسير وفق خطط محكمة لاستكمال تحرير الجوف ومعركة تحرير "اللبنات" تمثل امتداداً لانتصارات متتالية انتشار حوثي كثيف في عدد من أحياء "المطار و "الجراف" بصنعاء وسط تشديد للمراقبة مليشيات الحوثي تحوّل مدارس صنعاء إلى ساحات للتعبئة ويستبقون العطلات ببرامج "جهادية" صنعاء.. مستشفى الكويت يكتظ بجثث قتلى المليشيات الحوثية والأهالي يشكون من الروائج الكريهة وزير الداخلية: تم اعداد خطط امنية شاملة ومتكاملة لتأمين المحافظات خلال وعقب تحريرها من ميليشيات الحوثي "العليمي" يحيي انتصارات القوات المسلحة ويؤكد مضي الدولة في بسط سلطتها على كامل أراضيها "التعاون الخليجي" يدين الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت في السعودية شبكة حقوقية ترصد تفجير مبنى السجن المركزي في مدينة الحزم بالجوف وتحذر من مصير المحتجزين مركز حقوقي يدين استهداف الحوثيين مخيما للنازحين في مأرب مركز تعز الحقوقي يوثق مقتل وإصابة 23 مدنيا بانتهاكات حوثية في تعز

  لن نكفر بالثورة ولن نلعن الربيع

الاربعاء, 13 فبراير, 2019 - 04:03 مساءً

كانت ثورات الربيع العربي وستبقى خير ما أنجزته الشعوب لانتزاع حقوقها من مخالب الأنظمة الفاسدة المستبدة، وستبقى لحظات الانطلاق نحو ميادين الحرية وساحات الثورة، العمل الأجمل والأبهى منذ رحيل الاستعمار الأجنبي حتى اليوم..
 
وستبقى الثورة الأكثر تعبيرا عن إرادة الناس وأحلامهم، رغم الدمار الذي خلفته القوى المناهضة لإرادة الشعوب والمعادية لخيار الثورة، بفعل الثورات المضادة والصراعات الدامية والأوضاع المأساوية والمشاهد الكارثية التي قادت إليها تحالفات الفلول والبقايا الحاقدة مع المليشيات والتشكيلات المسلحة التي جرى استدعاؤها من كهوف التاريخ وأقبية عصور الظلام.
 
ستبقى الثورة خيار الضرورة للشعوب التي حال الاستبداد بينها وبين ما تصبو إليه من حرية وكرامة وعدل ومساواة، ولم يعد أمامها إلا الثورة، ذلك أن الأنظمة التي أطبقت على الثروة والسلطة عشرات السنين فشلت في تحقيق الحد الأدنى من مطالب الشعب، وتلبية النزر اليسير من احتياجات المواطنين، كما أنها عجزت عن التعاطي الإيجابي مع تحديات الحاضر وقضاياه الشائكة، فكان لا بد من الثورة، لأن خطابات القصور الحاكمة كشفت عن قصورها ولم تعد تقنع أحدا غير زبانيتها وأذنابها وأتباعها السائرين في ركابها الراقصين على إيقاعها.فتحت ثورات الربيع نوافذ الأمل، لكن أنظمة القهر فتحت أبواب الجحيم على مواطنيها، قتلاً وتدميراً ورعباً وإرهاباً
 
اليوم تحاول تلك القوى التي ناصبت الشعوب العداء استعراض قدراتها شامتة ومتشفية بما آلت إليه الأوضاع في عدد من بلدان الربيع العربي، وكأن ذلك من صنيع الثورة والثوار، متجاهلة حقيقة أن التدمير والتخريب كانا ولا يزالان سلاح أنظمة الفساد ولغتها، قالها كل زعيم بطريقته، وعبّر عنها قذافي ليبيا باختصار: أحكمكم أو أقتلكم.
 
الثورة هي الحقيقة التي صنعتها الشعوب حين انعتقت من قيودها، وتحررت من مخاوفها، فيما الخراب والإرهاب صنيعة الطغاة المستبدين، ولن توهمنا الأبواق المأجورة أن العكس هو الصحيح، لأنها هي ذاتها الأبواق التي ظلت زمنا طويلا تجمل كلما يقترفه الاستبداد من مساوئ وما يرتكبه من أخطاء وخطايا بحق الشعب والتاريخ والمستقبل.
 
إن الحقيقة التي تعجز كل مساحيق التجميل وأدوات التضليل والتطبيل أن تخفيها أن شعوب الربيع العربي قدمت خيرة أبنائها قرباناً في طريق الثورة وسبيل الخلاص، فيما دفعت أنظمة القمع والقهر أسوأ ما لديها من إمكانات مادية وبشرية في مواجهة خيار الشعب ومنازلة طلائع التغيير الفتية الحالمة بغد أجمل ومستقبل أفضل، فكان السجال اليومي يوثق أحداثه في الشوارع العامة وكبرى الساحات من سيدي بوزيد والقاهرة إلى بنغازي ودير الزور وصنعاء، استمر النزال طويلا بين الورد والبارود، الأمل والرصاص، الهتاف المشرع صوب المستقبل وبنادق القتل والقنص المصوبة فوق الأحياء والأشياء للإجهاز على الحلم والحياة معا.
 
أشعل الحالمون ليالي الربيع أعراسا طربت لها قلوب الجماهير، فأوقد كل نمرود أخدوده ودعا كل فرعون سحرته وأضرم نيرون نار الدمار وأخذ يطالع المدينة من بين ألسنة اللهب بكل ما أوتي من حقد وانتقام، لكن ذلك لم يغير شيئا في حقيقة الثورة السامية، كما لن يجعل القتل القاتل ملاكا ولن يصير الشهداء الأبرار أشرارا، كما تريد أن تقول تلك الأبواق المشؤومة.
 
فتحت ثورات الربيع نوافذ الأمل، لكن أنظمة القهر فتحت أبواب الجحيم على مواطنيها، قتلا وتدميرا ورعبا وإرهابا، ثم جاءت غربان الخراب وبوم الشؤم لتنعق بما أملاه عليها سادتها من تلفيق الاتهامات للربيع الحالم بارتكاب الجريمة وتبرئة ساحة المجرمين الوالغين في الدم والإثم والخطيئة، لكن هيهات أن تنطلي الأكاذيب والافتراءات أو أن تنهار حقيقة الثورة أمام حديث الإفك، أو أن تتغلب ألاعيب السحرة وأكاذيب الدجالين على إرادة الشعب وتطلعاته الكريمة.
 
لن تلعن الأجيال القادمة ربيعا امتد من أعماق الإرادة إلى ناصية الأمل، مهما سعت أدوات التنكيل لتزييف الوعي وتزوير الواقعة، وإن الشعوب التي عرفت طريق الثورة وتنسمت أريج الحرية لن تعود أدراجها خالية الوفاض، مهما ذاقت من الويلات وقدمت من التضحيات، كما وإن ملايين البسطاء الذين هتفوا لأهدافهم النبيلة وغنوا للصباح الجديد لن يرجعوا إلى بيوتهم بدون الخبز والحرية، ولن يتنكر الفقراء لمن ماتوا دفاعا عن حقهم في الحياة، وسيكتب التاريخ في أبهى صفحاته أن ثورة أوقدتها دماء الشهداء لا بد أن تنتصر.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1