×
آخر الأخبار
شبكة حقوقية تدين استهداف الأحياء السكنية في تعز وتحمل مليشيا الحوثي والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن سقوط الضحايا المدنيين مأرب.. تسيير أول قافلة غذائية لمنتسبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في الجبهات بينهم نساء وأطفال.. استشهاد وإصابة 22 مدنيا جراء قصف مليشيات الحوثي أحياء سكنية في تعز اللواء عبدالقوي شريف : استهداف جنود شبوة وحصار تعز امتداد لمشروع إيراني يهدد استقرار المنطقة رئيس مجلس القيادة: عملية فجر اليمن ستمضي قدما في تحقيق أهدافها كاملة ناطق الجيش: قواتنا انتزعت زمام المبادأة ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن" "العليمي" يطلب من الأمم المتحدة دعم تحرك دولي لتصنيف المليشيات الحوثية منظمة إرهابية بدعم كويتي.. مؤسسة كافل تفتتح مدرسة "إنسان2" لاستيعاب 2200 طالب وطالبة بمأرب السلطة المحلية بتعز تناقش التدابير اللازمة لتأمين إمدادات المياه للمواطنين في ظل منع مليشيات الحوثي دخول صهاريج المياه الحكومة اليمنية تدعو مجلس الأمن إلى إدانة التصعيد الحوثي في اليمن

الانتصار للأفكار الكبيرة

الأحد, 02 يونيو, 2019 - 03:44 مساءً

الحوثيون مهما حاربوا أو سيطروا ، سيهزمون في المنتهى ؛ لأن معضلتهم كامنة في عنصرية الفكرة ، وفي تمايزها الطائفي ، وفي تكوينها البيولوجي الجيني المزدري للجنس البشري ، بكونها الفئة المصطفاة من السماء لحكم العالم .
 
إنَّهم هنا أشبه بأحبار اليهودية الذين احتكروا العهدين القديم والجديد ، وحرفوا قدسيتهما ،بل واختزلوا الله وخلقه وخلافته وشرعيته بجنسهم السامي المبارك والنقي .
 
ومن حيث لا يعلمون أغلقوا دين موسى بقفل ومفتاح عنصريتهم ، فلم تعد اليهودية ديناً فيه متسع لغير سلالة اسباط يعقوب " اسرائيل "، هذا أن عاد هنالك من يؤمن اصلا بوجود سلالة من هذا القبيل  .
 
والحوثية كفكرة عنصرية سلالية لا تختلف عن سواها من الحركات العنصرية ، السياسية أو الدينية أو حتى الأيديولوجية ، فلا يغرنكم ما حققته خلال الأعوام المنصرمة ، فلكم رأينا حركات مماثلة وهي آخذة مساراً عنيفاً، تصاعدياً وافقياً .
 
ومع كل ما حققته الحركات الشيوفينية من صعود وبروز في مستهل وجودها وفتوتها  كحاملة لراية شعبوية جاذبة لالباب الجماهير المخدوعة  ؛ لم يمهلها التاريخ كثيراً ، فمثلمابرزت وصعدت بسرعة الصاروخ ؛ كان سقوطها مدويا وبسرعة الضوء .

ففي النهاية التاريخ لم يكن إلَّا مع كل فكرة منصفة عادلة قابلة للحياة والتكيف والتجدد والانتشار ...
واذا كانت هذه العنصرية البغيضة أفلحت ولبعض الوقت وفي أماكن وتواريخ عدِّة ، فلا يعني نجاحها واستمرارها رغما عن أنف التاريخ والجغرافيا والسياسة وووو.
 
نعم ، لا تنتصر المجتمعات الإنسانية بقوة اقتصادياتها وترسانة جيوشها فحسب ، وانما يسبق هذه الأشياء مقومات أساسية وحتمية ، كقوة الحق والعدل والمبرر الأخلاقي والإنساني وغيرها من قيم ومبادئ وطنية وإنسانية جمعية مجسدة لروح العدل والمساواة .
 
فهذه المبادئ والقيم الأصيلة ليس لها حدوداً أو مساحة أو فضاء ، فهي من هزمت النازية والفاشية ، وهي من غلبت وستغلب أي حركة أو فكرة عصبوية طارئة على المجتمعات البشرية.
 
كما وهي من مرَّغت كرامة كل قوة متجبرة متعصبة لجنسها أو دينها أو لغتها ، ولعل ما حدث في دول يوغسلافيا السابقة أو رواندا أو سوريا أو أفغانستان أو العراق لدليل وبرهان ، بإن الامم القوية لا تنتصر أو تستقر وتزدهر بطغيان الأفكار الشوفينية الضيقة ، وانما بالافكار الكبيرة وغلبتها .
 
فكل فكرة أو إيديولوجيا تقوم وتبنى على أساس التعصب الأعمى للدين أو المذهب أو الاصطفاء السلالي أو التمايز الطبقي أو الاثني أو الجغرافي أو التاريخي ؛ ليس لها بقاء أو حياة مهما بدت لأصحابها جاذبة ومحققة لهم انتصارات سياسية وعسكرية .
 
وطالما ونحن نخوض حرباً ضروساً مع مليشيات كهنوتية تدعي حقها الإلهي في حُكم اليمنيين واستعبادهم  ، فحتماً سننتصر ، عاجلاً أم آجلا ، بشرط أن لا نتخلى عن الفكرة الوطنية الجمعية ، وان لا نسقط في مهاوى العصبية للمكان مهما بدت فكرتها صائبة وجاذبة للكثير ممن لا تجربة لديهم أو قراءة واعية وعميقة للتاريخ وأحداثه .
 
فالانتصار الحقيقي لمن يمتلك مبررات أخلاقية ووجودية منحازة للتعايش والمساواة والحياة الإنسانية المعاصرة ، وليس لمن يقسر الناس على طاعته والانصياع له بقوة وجبروت سلطته ونفوذه ، أو بقدرته على تضليل وتسميم أذهان البسطاء والمستضعفين .
 
وبما أننا نروم ونتطلع لتحقيق النصر ، فهذا النصر لن يتحقق فقط بالدم والمهج المزهقة ، وانما - أيضاً - بما نملكه من افكار كبيرة ، واخلاق عظيمة نابضة بالحياة .
 
فهذه التضحيات لم ولن تكون لغير وطن حر يسود فيه العدل والمساواة والتسامح والوئام والسلام والتنمية والازدهار .
 
محمد علي محسن
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1