×
آخر الأخبار
انفجار محطة غاز في البيضاء يقتل ويصيب العشرات تدهور صحة رجال أعمال مختطف في سجون مليشيا الحوثي بصنعاء   مدير مدارس "النهضة" يغادر سجون مليشيا الحوثي ويصل مدينة مأرب عضو مجلس النواب "معوضة" يدعو قبائل البيضاء لإسناد أبطال قيفة بوجه مليشيا الحوثي   منظمات حقوقية تدين جرائم ميليشيا الحوثي في قرية الحنكة بقيفة رداع حقوق الانسان تدين جرائم الحوثي في قرية الحنكة بقيفة دراع استمرار الوقفات الجماهيرية في مأرب للتضامن مع غزة   غارات تستهدف مواقع للحوثيين في عدة محافظات رفضا للقاء المرتضى.. صحفي يخاطب المبعوث الأممي "العدالة لا تتحقق بمصافحة الجلادين" صنعاء.. مليشيات الحوثي تختطف موظف سابق بسفارة واشنطن وتعبث بمنزله

في يوم الولاية المزعوم.. إجماعٌ يمني يفُنّد أكاذيب "الحوثي"

العاصمة أونلاين/ عمار زعبل


الخميس, 06 يوليو, 2023 - 07:43 مساءً

لا يعرف اليمنيون إطلاق الأعيرة والألعاب النارية وإشعال أعالي الجبال بالكتل الملتهبة على الأقل في العقود الخمسة الأخيرة إلاّ عند الاحتفاء بالأعياد الوطنية والتي تمثلت بالثورات اليمنية الخالدة (26 سبتمبر و14 أكتوبر و30 نوفمبر) لتزاحمهم فيما بعد نوعاً ما ذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية والتي تمت في 22 مايو 1990.
 
هذه الاحتفالات غدت حقاً مكتسباً للشعب اليمني، إلى أن أتت الحوثية كجماعة مسلحة وفكرة إمامية سلالية اصطبغت بالصبغة الخمينية، لتنازعه في هذا الحق، بعد أن وجدت خصبة سياسية رخوة ففرضت نفسها على اليمنيين لتخوض أولاً عليهم حرباً عسكرية فاقتصادية ثم فكرية عقائدية.
 
ومن هنا جاءت الاحتفالات والمهرجانات الحوثية الباذخة بأيام ومناسبات يقول اليمنيون إنها لا تمثلهم ولا تربطهم بها أية صلة، كيوم الولاية، والذي تحتفي به جماعة الحوثي في الـ 18 من ذي الحجة من كل عام، لتصرف عليها المليارات من أقوات الشعب والتي انتهبتها سواء المرتبات أو الإيرادات المختلفة.
 
وبينما تلك الجماعة التي كانت قبل أعوام منزوية بأفكارها واحتفالاتها التي كانت سرية، أو تقام في حيز مكاني قد لا يتجاوز منطقة صغيرة في محافظة صعدة القصية (شمال شمال) اليمن، باتت تفرضها بالقوة كما هو الحال في إجبارها مختلف المؤسسات والمصالح الحكومية والخاصة في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرتها على الاحتفال بيوم الولاية، والذي تعده حقاً للصحابي علي بن أبي طالب تم سلبه إياه لكنها غير مدركة أن اليمنيين لا ناقة لهم ولا جمل في ذلك اليوم، وما يريده اليمنيون اليوم دولة عادلة لا كهنوت ولا استبداد فيها، كما أن الحقوق كل الحقوق فيها مصانة.
   
"يوم دخيل ولا يخصنا" جملة مؤجزة تلخص ردة فعل اليمنيين بكل أطيافهم ما عدى الموالين للحوثيين، لمحاولة فرض الولاية كيوم تاريخي مندثر، على حاضر اليمن ومستقبله، ولا تريد منه الجماعة الحوثية سوى الاستئثار بالثروة والثورة والسلطة، كما أن العلم به مجرد ثقافة وسعة اطلاع لذا نجد كثيراً من المثقفين يرددون  فتوى تنسب للقاضي الراحل قبل أشهر محمد بن إسماعيل العمراني الذي قال عن يوم الولاية المزعوم  بأن من ابتدعه هو رجل يدعى "أبو الحسن علي بن بويه، حيث أحدثه بعد مضي أكثر من ثلاثة قرون من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
العمراني وهو العالم الحجة عند أغلبية اليمنيين إن لم يكن كلهم، قال إن من نقل بدعة الولاية إلى بلادنا هو المدعو "أحمد بن القاسم" وذلك في أيام حكم عمه المتوكل إسماعيل بن القاسم، مؤكداً في فتوى أخرى شهيرة له بأن الغدير أو يوم الولاية بدعة.
 
وبعيداً عن النصوص والاحتكام إليها، فما يراه اليمنيون ويؤمنون به أن ما تريد فرضه جماعة الحوثي المسلحة، من افتئات وانتقاص لحقوقهم في الحياة وحرية القول والتملك والحكم والإدارة لمؤسسات الدولة المختلفة لا ينطلي عليهم، وأن ما تطرحه تلك الجماعة لا يمكن تمريره في هذا العصر، ولا يمكن القفز على مكتسبات اليمنيين وتضحياتهم مهما بالغت تلك الجماعة بالاحتفال بيوم الولاية أو غيره، فهي ستظل طارئة ولا يمكنها الاستمرار في صنعاء وغيرها من المناطق، إذا استمرت في نهجها التدميري فالشعب قادر على لفظها كما لفظ غيرها.
 
هذا ما قاله يمنيون بمختلف مشاربهم رداً على احتفالات الحوثيين التي عمّت صنعاء ومدناً أخرى طيلة الأيام الماضية واكتملت ليلة أمس والتي وافقت الخامس من يوليو 2023 حشدت لها أتباعها وسخرت لها الأموال، وهو ما يؤكد أنه لم يجتمع اليمني حول مبدأ أكثر من رفضهم خرافات الإمامة بنسختها الحوثية التي تحاول ترويج نظرية حق البطنين في الحكم، والذي لا هدف لها منها سوى تمرير اغتصابها للأرض والمال والأملاك التي لم تتوقف عن نهبها من المواطنين تحت مبررات وحجج واهية بات يحفظها الناس عن ظهر قلب، بأن هذه الجماعة لم تأت إلا بأن تعود باليمن إلى زمن حكم أجدادها من آل حميد الدين، بأن يكون المواطنون فقراء عراة تنهشم الأمراض والعلل سواء الجسدية أو الاجتماعية.
 
فعند اليمنيين، ولاية أو غدير الحوثي في صعدة أو حتى في صنعاء عاصمة اليمن السياسية التي انتزعت منها الحوثية هذه الصفة إلى حين، أو حتى في بعض مديريات تعز والحديدة وإب التي تباهت مليشيا الحوثي بالاحتفالات التي أقامتها فيها بأنه أصبحت واقعاً مجسداً وكأنها لا تدرك أن في صدور الشعب في تلك المناطق براكين كامنة وأن انتظار انفجارها لن يتأخر كثيراً.
 
وهو ما قالته كتابات وتناولات امتلأت بها وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، شارك فيها مسؤولون وصحفيون وإعلاميون وناشطون مؤثرون من عديد محافظات يمنية حتى من تلك المحافظات التي تظن الحوثية أنها خالصة لها كصنعاء، التي انبرت فيها أعداد يمنية خالصة ترى في الولاية أكاذيب تروجها قيادة الجماعة الحوثية لكي تظل محتفظة بالأرباح التي تجنيها بينما عموم السكان يعانون تبعات الأزمة الطاحنة التي أتت على الأخضر واليابس من أموالهم وممتلكاتهم وسائر حقوقهم.
 
وعند رصد الردود نجد أن البعض اتجه إلى تفنيد تلك الأكاذيب والرد على "الولاية" المزعومة علمياً وفقهياً بل وسياسياً واجتماعياً، بينما ذهب آخرون وهم الغالبية إلى مطالبة الحوثيين برد الحقوق المنتهبة، ومنها حق "الراتب" والذي صادرته الجماعة منهم منذ سنوات، ولم يغب الوضع النشاز الذي وصلت إليه اليمن، في ظل استمرار الإرهاب الحوثي في التحكم بمصائر الملايين دون وجه حق، وانها لا تعد سوى دخيلة ونبتة شيطانية، ولا بد من استعادة الدولة وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم التي تسببت به، تسببت بأوجاع وآلام وصلت إلى كل بيت يمني.
 
تعليقات لم تخلو من سخرية مريرة، قذف بها اليمنيون في وجه الحوثي وآلته الإعلامية، وأبواقه الكبيرة والصغيرة كالمدعو "محمد علي الحوثي"، الذي كما يبدو أن جماعته قد أوكلت إليه جبهة "التواصل الاجتماعي" ليرابط فيها ليهرف بما لا يعرف، فتتناوشه بلا رحمة كتابات اليمنيين والتي تنبع معظمها من معاناة وواقع مرير أوصلتهم إليه تلك جماعة الكهنوت الحوثية، التي جندت محمد الحوثي وغيره لتسويق وهم الولاية والذي كتب بأن موضوع الولاية ليس تعصبا ولكنه اقتداء واهتداء، ليستشهد بحديثهم "من كنتُ مولاه"، فنجد من الردود التي انهالت على تغريدته بأن "اصرفوا مرتباتنا واحتفلوا لكم حتى بختان الخميني يا ظلمة".
 
فيما طالب تعليق بصرف المرتبات إلى القول "الراتب مني وانا من الراتب، من دفع راتبي فهو رئيسي ومن هو رئيسي فليدفع راتبي"، في سخرية واضحة من الأحاديث التي تظل ترددها القيادات الحوثية وأبواقها المختلفة سواء في وسائل الإعلام وغيرها من المنابر.
 
صحيح أن ردود اليمنيين جاء بعضها عفوياً ودون سابق تنظيم، إلا أن حملة إلكترونية نظمها إعلاميون وناشطون بالمناسبة حشدت أكبر قدر من الردود على الحوثيين، وحملت وسم "#يوم_الخرافه".
 
الحملة عمت وسائل التواصل الاجتماعي خاصة تطبيقي تويتر وفيسبوك، والأخير الأكثر انتشاراً في اليمن، ووصلت إلى "الترند" أكدت في مجملها أن الولاية أو الغدير مصطلح لا يؤكل عيشاً ولا يبني وطناً.. كذبة نتجت عن بدعة سيئة لم تجد الحوثية حرجاً من التعلق بها كونها لا مشروع لها، ولن تجد في غيرها الفرصة لكي تضفي مشروعية ظلمها وطغيانها ونهبها لليمنيين.
 
عن تفاعل اليمنيين علّق الوزير الأسبق خالد الرويشان، كاتباً في حسابه على تطبيق "تويتر" "هكذا يرد اليمنيون على فكرة الولاية"، مشيراً إلى أن الولاية قنبلة تشطيرية تمزّق الأوطان لأنها تقوم على التمييز العنصري بين المواطنين.
 
الرويشان تابع بالقول "ولاية وولاء كُل يمني اليوم هو هذا العَلَمُ الجمهوري ودستوره الذي لا يفرق بين أبناء اليمن الكبير ولا يُميّز أحداً على أحد تحيّة للشِّعِر ولإب ولليمن الكبير".
 
ومن موقعه كوزير للأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، دعا الشيخ محمد عيضة شبيبة، العلماء والدعاة والمرشدين، إلى دحض خرافة ما يسمى بالولاية ويوم الغدير الذي جعلتهما السلالة يوم الـ 18 من ذي الحجة، يوما دينيا وعيدا سلاليا.
 
الوزير شبيبة كان قد كتب بالمناسبة منشوراً طويلاً كرسالة، وذلك على صفحته الخاصة في "فيسبوك" بعثها لشيوخ العلم والوعاظ حد تعبيره بأن عليهم توعية أبناء شعبنا بحقيقة هذه الأكذوبة والادعاء السلالي العنصري والتحذير من خطره من خلال إلقاء المحاضرات والدروس عبر كل وسائل الإعلام والاتصال والتواصل.
 
وأكد الوزير بأن خرافة الولاية تتعارض مع نظامنا وتخالف دستورنا وتضر بحق شعبنا في اختيار حكامه، فإن التحذير منها لا يعد من باب محاربة الطقوس الدينية أو المناسبات المذهبية.
 
وكما شدد على دحض هذه الخرافة دعا وزير الأوقاف والإرشاد إلى ضرورة الإشارة إلى هُوية اليمن الحضارية والتاريخية والدور اليمني في حمل رسالة الإسلام منذ بواكيره الأولى، وأن الأمر شورى، والحاكم يأتي باختيار اليمنيين لا بنظرية البطنين، وأن ما يسمى بالاصطفاء الإلهي وحصر الحكم في جينات بعينها وتميزها وتسيدها على غيرها غير مقبول في بلادنا، وباطل عند شعبنا، ومخالف لدستورنا.
 
وفي رسالته أكد أيضاُ أن ثورة 26 سبتمبر المجيدة قد قامت ضد هذه الخرافة، وضحّى ثوارُها الأحرار بدمائهم ليعود الحق لأهله، والاختيار للشعب، ولكي يتخلص اليمن من فكرٍ عنصريّ يزعم أصحابه أن الحق الإلهي في الحكم والدين والمال هو لمن ينسبون أنفسهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنهم أوصياء على اليمنيين”.
 
وزير الأوقاف، في ختام رسالته أهاب بدور العلماء والخطباء والدعاة في دحض الشبهات، وتصحيح الأفكار، والتحذير من نظرية سلالية عنصرية أضرت به وعاش بسببها منذ قرون يتنقل بين الحروب ويغرق في الدماء وتحفر له القبور.. لافتاً أن هذا الدور سيظل حتى يأخذ على يد العنصريين الذين يريدون حكم "اليمن" باسم السماء وبموجب جينات مزعومة، لا على أساس الاختيار الشعبي والمؤهلات العلمية والخبرات الميدانية، والقوة والأمانة.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline


تعليقات 

اقرأ ايضاً 

كاريكاتير