×
آخر الأخبار
عدن.. اجتماع عسكري يناقش ترتيبات تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة بشأن التعبئة العامة من الكتاب إلى «الظرف».. المدارس تحت سيطرة الحوثيين تتحول إلى ساحة للتعبئة وتمويل الأنشطة العسكرية إشهار مبادرة "نصر" الشعبية لدعم وإسناد القوات المسلحة والمقاومة في المعركة المصيرية مع المليشيا وزارة الداخلية: ضبطنا خلايا لمليشيا الحوثي ورصدنا تحركات تستهدف أمن المحافظات المحررة "غروندبرغ" يختتم زيارة إلى القاهرة لبحث التصعيد في اليمن وتداعياته الإقليمية وزارة حقوق الإنسان تدعو الأهالي في مناطق الحوثيين لحماية أبنائهم من التجنيد بعد توثيقها مقتل 100 طفل خلال شهر مواطنون في صنعاء يناشدون المنظمات الحقوقية بعد إطلاق صاروخ من حي سكني صنعاء.. مواكب تشييع قتلى المليشيات مستمرة وسط تزايد الخسائر البشرية من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا
يونس عبدالسلام

صحفي وناشط يمني

مأرب من داخلها

الثلاثاء, 30 يونيو, 2020 - 05:46 مساءً

ما تلحظه في مأرب لن تجده في مدينة أخرى وسط حالة التيه والشتات المعاشة في البلاد منذ سنوات، ويتمثل في أن حركة المدينة في مختلف جوانبها، أمنها، بقاؤها عصية على الحوثيين أو سواهم؛ لا يرتبط بجيش ما أو جماعة معينة أو قبيلة بعينها أو بمجموعة قبائل، بل يشمل كل هؤلاء إلى جانب من استقروا في المدينة الصغيرة الكبيرة، أو من فروا إليها خلال السنوات الماضية، ومن مختلف محافظات الجمهورية، بمختلف مهنهم واهتماماتهم..
 
في مأرب لن تشعر بغربتك عنها، حتى وإن كنت كذلك، لن يتفوه عليك أحد بكلمة تشعرك أنك دخيل على المدينة، و لن يسألك من أي محافظة جئت، وأي لهجة تتحدث بها !.
 
تلحظ لدى الجميع -في المجالس والأسواق والشوارع ونقاشات الباصات المعهودة لليمني قبل 2014- صورة كدنا ننساها تماما؛ فروقات واضحة، اهتمامات وانتماءات وآراء متابينة يعبر عنها أصحابها دون خوف، تصعد إلى هرم هذه التباينات فتجد مأرب سقفها، حتى في أذهان البسطاء والباعة والعمال..
 
جميع من قابلت، من مختلف شرائح المجتمع، يهتم بما يحدث، صغر أم كبر، خارج أسوار المحافظة وداخلها و بشكل يومي مللناه جميعا، يتفاعل ويناقش، وآخر ما تخطر في باله كلمات أو أمنيات تخفي تحتها رغبة في الكيد للمدينة أو حصرها في إطارات ضيقة، والتطلع للتشفي لاحقا بهذا الحزب أو  تلك القبيلة أو ذاك الشيخ ..
 
من يمارسون ويقولون هذا بين الحين والآخر، بدافع أو كنتيجة لحالة الإحباط العامة وتوقع دائم لحدوث الأسوأ عززته خيبات السنوات الماضية للأسف؛ يعيشون خارج مأرب، وكنت أنا أحدهم قبل معرفة المدينة، والعيش مع الناس فيها، وتعمد إثارة نقاشات وأسئلة هنا وهناك تصب في ذات الإطار، لم أتجرأ على البوح بها في صنعاء أو تعز أو عدن ..
 
هذا التماسك الفريد الذي تشعر كما لو أنه فطريا بين التراب المأربي الواحد والإنسان المتنوع فيها، يجعلك تتأكد من استحالة النيل من المحافظة، أو فرض لون واحد عليها، كما يلغي استغرابك من صعوبتها على الحوثيين منذ البدء، أو على أية قوة في تاريخها الضارب فينا حتى العظم !.
 
يدفعك للقهقهة وأنت تقرأ منشورا هنا وآخر هناك، يحاول فيها أصحابها اختزال مأرب ومستقبلها في إطار ضيق، لا يعكس سوى حجم مساحة يجلسون عليها أو يفكرون بها !.
 
لست متفائلا ولم أعهدني كذلك، مع هذا أرى في مأرب، ترابها وغبارها واليمني غير المطلوب إثبات هويته الصغيرة داخلها في اليوم عشر مرات؛ أشياء لا يمكن أن تتلاشى أو تصغر،  لا يمكن إلا أن تمتد لتصير بلادا كبيرا لم يبق سوى في أحلامنا.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1