×
آخر الأخبار
حصار تعز يهدد حياة آلاف المرضى والأطفال ويشل التعليم وينذر بكارثة بيئية طلابية أمانة العاصمة تنظم ندوة حول دور الحركة الطلابية في مواجهة الإمامة والنهج السلالي تعز.. تصعيد حوثي متواصل وسط ارتكاب انتهاكات دامية بحق المدنيين صنعاء.. مليشيا الحوثي تقر جرعة جديدة في المشتقات النفطية وترفع أسعار البنزين والديزل  مليشيا الحوثي تساوم سجناء إب على الحرية مقابل القتال في جبهات تعز وزارة الداخلية: مليشيا الحوثي تستهدف مقري خفر السواحل في عدن بثلاثة صواريخ باليستية صنعاء تحت وطأة الخوف.. أنباء عن اختطاف فتيات في جولة المصباحي باستخدام الصواعق الكهربائية فراغ أمني وإداري في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.. نقل عناصرها من المؤسسات المسيطرة عليها إلى جبهات تعز والساحل وزير حقوق الإنسان يدعو إلى تحرك دولي عاجل لكسر حصار تعز والاستجابة لاحتياجات النازحين ناطق القوات المسلحة: مليشيا الحوثي تستهدف مطار الريان للمرة الرابعة

لقد آثرك الله علينا

السبت, 03 أبريل, 2021 - 10:53 صباحاً

منذ بدء الحرب في ٢٠١٥، خسرنا أصدقاء وأحبة، ومعاريف كُثر، حتى اعتدنا على الموت، وبتنا نتعامل معه، بصورة أقل رهبة وحذر، وتعايشنا معه كجزء من حياتنا اليومية، نتيجة الحرب الشعواء التي تعصف بالبلاد.

لكن من ضمن معاريف كثر خسرناهم خلال الست السنوات الأخيرة، شكل لي وفاة الأستاذ الحبيب، عبدالقوي العزاني، صدمة استثنائية، كان لها وقع خاص، على نفسي، يدفعني لإعادة النظر في رؤيتي للأشياء من حولي، والتعامل معها، بذات الطريقة، التي فرضتها ستة أعوام من الحرب والمعاناة، والسير في هذا المسار الإجباري.

ثلاث سنوات، بالتمام والكمال، منذ مارس 2018، وحتى مارس 2021، منذ أن بدأت علاقتي بشكل مباشر معه، والعمل معاً في مؤسسة واحدة، منذ أول لقاء لي معه في مقر العمل في مدينة تعز، كانت فترة قصيرة، لكنها مليئة بالمواقف والتفاعلات التي أثبتت نُبل معدنه، وصدق سجايا، وأصله الطيب، تاركاً في وجداننا ذاكرة لا تُمحى ولا يتلفها الزمن، مليئة بالتفاصيل الحية والخالدة.
 بادرت حينها بافتتاح الحديث معه، من خلال تذكيره بمقال، كتبه في العام ٢٠٠٦، في صحيفة الصحوة، تحت عنوان "اصلاحيون ولا فخر".

وقبل ذلك كنت متابعا له باستمرار، أثناء فترة ازدهار الصحافة الورقية، حين كان مراسلاً لصحيفة الصحوة، في تعز، واخباره تملأ أعداد الصحيفة الأكثر انتشارا.

ما إن سمع مني تلك الكلمات، حتى وجدته أكثر تفاعلا، معي في الحديث وأكثر اهتماما، وبدأ يسرد لي حكايات وتفاصيل، عمله في صحيفة الصحوة، وتميزه بتغطية أخبار ومواد استثنائية، وكيف حصل على إشادات وتقدير القائمين، على تلك المؤسسات الصحفية، التي عمل معها خلال مرحلة سابقة.

تجذرت علاقتي معه بعد ذلك بحكم، عملنا معا في جهة واحدة، خلال السنوات الأخيرة، والتي كنا نلتقي بشكل يومي في مقر العمل، باستثناء العطل والإجازات الرسمية، وجمعتنا حكايات وتفاصيل كثيرة، وهموم وشجون مهنة المتاعب.

تميز العزاني، بصفات وسجايا عن أقرانه، وظلت هذه السمات الاستثنائية لصيقة به، كان كريما وسخيا ورجل مواقف، دائما حين يكون هناك زميل يمر بظروف خاصة، نجد العزاني بجواره، لم يكون يفوت على نفسه شرف الوقوف مع أي من الزملاء أو الأصدقاء.

كان دؤوباً مثابرا، لم ينجر وراء أي مطامع، أو مصالح شخصية ضيقة، على حساب القيم والمبادئ التي آمن بها، والقضية التي ناضل من أجلها، لم يحيد عن الطريق يوما، ظل يعمل بإخلاص وصدق وتفاني، من أجل الحقيقة والقضية، التي آمن بها، تخطى كل المعوقات والصعاب، وتغلب على كل التحديات، التي اعترضت طريقه، حتى استطاع الفيروس الخبيث، أن يضع حدا لحياته، ويخطف منّا روحه، وهو في قمة عطائه.

ها الآن أنت تغادر دنيانا الفانية، وتترجل عن صهوة جوادك، وأنت الفارس، الذي لا يشق له غبار، في ميدان الكلمة ونقل الحقيقة، من يستطيع أن يملأ الفراغ، الذي ستتركه، في ميادين الكلمة، والصحافة الحقيقة، الصادقة، لا تلك الصحافة الصفراء، الباحثة عن الجدل والإثارة وتتبع عيوب وأخطاء الآخرين، والتي كثر مرتاديها وروادها في هذا الزمن، الرديء.

لقد آثرك الله علينا واختارك إلى جواره، وارتفعت مقاماً علياً وبتّ في جوار من لا يُخشى منه جور ولا ظلم ولا ضيم، ودعت كل متاعب الدنيا وأتعابها، وخلدت إلى الراحة والطمأنينة الحقيقية الأبدية.
في وداعة الله أيها الأستاذ والمعلم والصديق والأخ، والسند، ورجل المواقف، إلى أن نلتقي في مقعد صدق، عند مليك مقتدر.


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1