×
آخر الأخبار
وزيرة الخارجية: نظام طهران طرف في الحرب على اليمنيين لا وسيط فيها أكثر من 250 جثة لعناصر حوثية من جبهة الضباب.. نزيف بشري يكشف حجم التضحية بأبناء اليمن مليشيات الحوثي تعرقل دخول شاحنات مياه الشرب إلى تعز ويستحدثون ثلاثة حواجز أمنية قوات الجيش تواصل أعمالها القتالية ضد المليشيا الحوثية بمحافظة الجوف تصعيد طائفي وتجنيد إجباري.. الحوثيون يبرمجون منابر الجوامع في صنعاء لحشد مقاتلين جدد نحو تعز جندي في القوات المسلحة بجبهة تعز يوجه رسالة مؤثرة لآباء مناطق سيطرة مليشيا الحوثي: نشفق عليكم من مصير أبنائكم في محارق الموت منشورات مجهولة تحمل شعار "يسقط الحوثي" تنتشر في أحياء صنعاء وسط استنفار أمني للمليشيات جريمة تهز صنعاء.. مقتل الشيخ عبدالقوي غنيم ومرافقه برصاص الحوثيين وقبائل خولان تدرس خيارات الرد مصرع قيادي أمني تابع للمليشيات الحوثية في جبهات تعز الخارجية اليمنية تطالب بموقف أوروبي حازم لردع الانتهاكات الحوثية

الشهيد الوائلي.. كابوس إيران الذي لم يمت

الخميس, 27 مارس, 2025 - 01:04 صباحاً

لم يكن استشهاد الفريق الركن أمين الوائلي مجرد خبر عابر تعرضه قناة ميليشيات الحوثي الإرهابية، التي يُجبر المختطفين في سجونها على متابعتها كجزء من التعذيب النفسي، بل كان حدثًا هزّ المنطقة، ولم يكن شأناً محلياً، بل عابراً للحدود وجد في طهران احتفاءً استثنائياً  خصصت له القنوات التلفزيونية أغلب برامجها لتغطية تأثيره على عوامل صمود الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مواصلة صد الهجمات البربرية الحوثية الإيرانية منذ بداية ذلك العام 2021. لتكشف ايران مجدداً بذلك الاحتفاء أن المعركة حرباً إيرانية ضد اليمن تنفذها أدواتها العميلة في صنعاء.

شاهدنا هذه التغطية المكثفة من القنوات الإيرانية واحتفائها بالخبر ونحن في سجن الإرهابي عبدالقادر المرتضى بمعسكر الأمن المركزي بصنعاء، وبعكس ما دأبت عليه الميليشيا لم تُفتح شاشة القناة الحوثية كما هي العادة، بل من قناة العالم الإيرانية، التي هللت بـ"الانتصار الكبير"، وأعلنت أن قائد الجبهة في مأرب قد قُتِل.

عُرضت التغطية الإيرانية أمام المختطفين في محاولة لاستعراض القوة والهيمنة ولكسر المعنويات، لكنهم لم يجدوا إلا وجوهاً صامدة شامخة، ونظرات تفيض بالعزيمة أكثر مما يعتريها الحزن، ووجدوا أكثر من ذلك عندما بثّوا بعد أيام من استشهاده مقطع فيديو له في جبهة مأرب، قابله الأسرى والمختطفين بهتافات النصر والتحية العسكرية، كما كانوا يفعلون مراراً عندما تُعرض قياداتهم الوطنية في قنوات الميليشيا، لتتحول فرحة الميليشيات الحوثية إلى خيبة وانتقام وتهديد ووعيد، ويضطر المشرفون إلى تغيير القناة، هروباً من حقيقة كانوا يرفضون الاعتراف بها: أن الروح المقاومة لا تموت، حتى في أحلك الظروف.

لقد أثبتنا للسجان أن الروح المقاوِمة لا تموت لكن بعض الأحداث لا تمر مروراً عابراً بل تترك أثرها عميقاً في الذاكرة توقظ ذكريات مضت لكنها لم تُنسَ، وفي تلك الليلة الثقيلة عاد بي الزمن إلى آخر تواصل لي مع الشهيد القائد الوائلي قبل احتلال صنعاء، حينها كنت رئيساً للجنة الإعلامية في اللجنة التحضيرية للمطالبة بإعلان وصاب وعتمة محافظة وضمّها إلى إقليم تهامة، كنت برفقة الصديق العزيز اللواء الركن عبدالكريم عوبل السدعي، قائد محور مران قائد اللواء الثالث عروبة، وما زالت كلمات الشهيد الوائلي ترنّ في ذاكرتي وهو يقول لنا: "تتحقق الأحلام بعزم الرجال".

لم تكن تلك الكلمات والموافق مجرد مشهد عابر في ذاكرتي بل بقيت محفورة في وجداني حتى بعد خروجي من السجن حيث وجدت ذات الحزن والألم في عيون القادة الأوفياء الذين عرفوا قيمة الشهيد وعاشوا معه تفاصيل معركة الجمهورية وكان في مقدمتهم الصديق العزيز اللواء الركن عبدالكريم عوبل السدعي الذي التقيته بعد تحريري من سجون الإرهابيين الحوثيين، فوجدت في صوته حزناً ممزوجاً بالعزم، وهو يستذكر القائد الوائلي ومآثره العظيمة ويتحدث بحرقة عن الشهيد أمين الجمهورية الذي لم يكن مجرد قائد عسكري، كان جمهورية تمشي على قدمين، وحصنًا منيعًا للجمهورية ضد المد الفارسي، وسيفًا مسلطًا على رقاب أذناب طهران في اليمن، ليس مجرد اسم في معركة بل كان الخط الأحمر الذي كسر زحف الميليشيات في كل جبهة قادها وهزمهم في كل مواجهة حتى صار هدفًا أولًا لإيران.

قال لي القائد السدعي بصوت يملؤه العزم والإيمان: أمثال أمين لا يموتون بل تتحول أرواحهم إلى رايات تقود مسيرة النضال وإلى شعلة لا تنطفئ في وجدان كل يمني حر. القائد أمين الوائلي لم يكن رجلاً عاديا كان مشروعاً جمهورياً متكاملاً وقائداً من طراز نادر، من أولئك الذين يولدون مرة كل قرن ليغيروا مجرى التاريخ. عاش مقاتلاً لا يعرف الهزيمة وقائداً لا يساوم ظل في الميدان حتى آخر لحظة وفي كل خطوة كان يرسم ملامح النصر القادم.

بهذه الكلمات كان السدعي يتحدث عن أمين الجمهورية الرجل الذي ظل حتى آخر لحظة حارساً للكرامة وسنداً للوطن ورمزاً جمهورياً خالداً.


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1