×
آخر الأخبار
"غروندبرغ" يختتم زيارة إلى القاهرة لبحث التصعيد في اليمن وتداعياته الإقليمية وزارة حقوق الإنسان تدعو الأهالي في مناطق الحوثيين لحماية أبنائهم من التجنيد بعد توثيقها مقتل 100 طفل خلال شهر مواطنون في صنعاء يناشدون المنظمات الحقوقية بعد إطلاق صاروخ من حي سكني صنعاء.. مواكب تشييع قتلى المليشيات مستمرة وسط تزايد الخسائر البشرية من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا تعز.. مليشيات الحوثي ترتكب جريمة تفجير منزل مواطن في منطقة حيفان تحايل مالي وحرمان ممنهج.. كيف تتلاعب مليشيا الحوثي بمرتبات الموظفين؟ البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة

أسرة منكوبة

الأحد, 17 ديسمبر, 2017 - 05:32 مساءً

 
 
من السهل جدًا أن تصادف تفاصيل تراجيدية كثيرة على نحو متشابك، لكن ليس بمقدار تراجيدية الوجع الذي ستعيشه امرأة ثكلى من أبريل 2015 وحتى ديسمبر 2017.
 
ستبدأ التفاصيل في الريف التعزي بوفاة الأب وتنتهي دون أن تغلق القوس، بوفاة الإبن المعتقل لدى الحوثيين بصنعاء.
 
لقد كانت أم مصطفى بانتظار الإفراج عن ولدها المعتقل، أخذه الحوثيون من الطريق في تعز، ونقلوه بين المعتقلات حتى أوصلوه إلى معسكر الشرطة العسكرية.
 
كان والده أحمد يُمني النفس بلقاء ولده وإخوته أيضًا يشاطرون والدهم، لكن ثلاثة منهم غادروا دون أن يروا مصطفى الدعيس.
 
مات الأب كمدًا في المسجد.
 
مصطفى، شاب عشريني بنضارة الفتوة وأناقتها، سينقله الخاطفون إلى قضبان أخرى، لن يسمحوا له بالعودة والمشي خلف جنازة والده، إنه ضمن كثيرين يتعرضون للتعذيب بتهمة الإرتزاق.
 
سيموت حسام، شقيق مصطفى، سقط من على السطح، انقض أحد الجدران فتهدمت معها آمال الأسرة، قضى القدر على تجربة الكد الأولى التي ستجربها الأسرة بعد أن أجبرتها الحرب على إغلاق المتجر في المدينة.
 
لم يخرج مصطفى من المعتقل.
 
بين موت أبيه  وموت أخيه عشرة أيام فقط. هذا ما جعل الحزن يتعاظم عند الآخرين وهم يتخافتون في تفاصيل الأسرة المنكوبة: الإبن الكبير داخل المدينة تحت الحصار، الأوسط مختطف، الأسرة في الريف، الأب مات والإبن مات.
 
لم تخضع الأسرة للظروف المحبطة.. من أخذ سيعطي ومن غيّب سيرد.
 
الخبر الجديد: استشهاد غسان، الأخ الكبير لمصطفى في سبتمبر 2016.
 
ولأن مصطفى شاب بسيط ستتغاضى عنه بيانات الإدانة واهتمام الشخصيات الكبرى، حالة التشتت التي ستعيشها أسرته ستبدو غير لافتة بالنسبة لمقربين من جماعة الحوثي من ذات منطقة مصطفى، لمؤتمريين يجمعهم هدف واحد من ذات قرية مصطفى، لناشطين يستطيعون تحريك المياه الآسنة، ينتمون لذات أسرة مصطفى ربما.
 
 
يبدو مصطفى مكبلًا في كل فاجعة، يتلقى مزيدًا من التعذيب، وعندما يمشي الناس خلف جنازة أقاربه، يمشي هو بخطوات مكبلة إلى معتقل جديد.
 
مازالت أمه في انتظاره.
 
كل هذه الفجائع لم تشفع له عند الحوثيين ليخرجوه إليها، كانوا كما لو أنهم يتدربون على الصرامة والقسوة فيتلذذون بتعذيب الفرائس السهلة التي يأخذونها من الطرقات.
 
سيأتي اليوم، سيفرجون عن مصطفى.
 
بينما كانت أمه في انتظاره، جاء الخبر قبل أيام. يا للذكرى التي اختارت لنفسها تاريخًا سهل الحفظ والتذكر:12/12/2017.
 
مصطفى أحمد الدعيس، استشهد في المعتقل، نقله الحوثيون ضمن كثير من المعتقلين إلى معسكر الشرطة العسكرية. للأجساد المعذبة أن تأخذ رقدتها الأخيرة. غارات جوية لطيران التحالف العربي على الشرطة العسكرية بصنعاء. كان الحوثيون يصفونه بالمرتزق، أما وهو ممتد في المستشفى العسكري فقد ظهر بقائمتين حوثييتن: قائمة الشهداء وقائمة المفقودين.
 
سيعيدونه إلى أمه قريبًا. فهمها العالم، المنظمات، التحالف، الحوثيين، فهمًا خاطئًا بالطبع، سيفرجون عنه ميتًا.. جثة هامدة. هكذا قالوا، ومازال الإفراج عن جثة مصطفى وعدًا، ربما ستفي به المليشيا، حالما يصل ستوصد والدته أبواب الانتظار وإلى الأبد.
 
* نقلاً عن "المصدر أونلاين"
 
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1