الأخبار
- أخبار محلية
حصار انتهى بالقتل.. إرهاب حوثي بحق الشيخ صالح حنتوس
العاصمة أونلاين - تقرير خاص
الخميس, 02 يوليو, 2026 - 10:07 مساءً
ساعاتٌ أخيره عاشها الشيخ صالح حنتوس داخل منزله في مديرية السلفية بمحافظة ريمة، قبل عام، تحولت إلى واحدة من أكثر الساعات الشاهدة على قبح مليشيات الحوثي وفظاعة إجرامهم. فالرجل السبعيني، المعروف في منطقته معلمًا للقرآن ووجهًا اجتماعيًا، وجد نفسه محاصرًا داخل منزله لأيام، قبل أن تنتهي العملية بمقتله وإصابة زوجته، في حادثة وصفت بأبشع الجرائم التي ارتكبتها المليشيات الحوثية بحق اليمنيين خلال العام 2025، والتي تأتي امتدادًا لنهج المليشيات الحوثية الممنهجة في استهداف المدنيين وقمع الأصوات الدينية، وإسكات كل من يخالف فكرها الطائفي المتطرف.
ففي عملية تجاوزت كل صور الإجرام التي تمارسه المليشيات الحوثية، حاصرت قوة تابعة لجماعة الحوثيين في 1 يوليو 2025، منزل الشيخ "حنتوس" في مديرية السلفية، وسط انتشار كثيف للمسلحين والآليات العسكرية. في وقت تشير فيه الروايات إلى أنه رفض الخروج من منزله، تصاعد خلالها صلف المليشيا وتعنتها، لتبدأ بعدها المواجهة غير المتعادلة التي استخدمت فيها المليشيا ترسانة من السلاح أمام الشيخ الأعزل، والتي انتهت بقصف منزله واستشهاده ليسجل في صفحات التأريخ كبطل قاوم هذه المليشيا وجسّد روح كل الأبطال في البلاد.
من هو الشيخ "حنتوس"؟
الشيخ صالح أحمد حنتوس هو داعية ومعلم قرآن يمني من محافظة ريمة، عُرف على مدى سنوات طويلة بتدريس القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وكان يشغل سابقًا منصب مدير المعاهد العلمية في المحافظة قبل إلغائها، ثم أسس دارًا لتحفيظ القرآن الكريم، واستمر في تعليم الطلاب حتى بعد إغلاق الدار. برز اسمه على نطاق واسع في يوليو 2025 بعد مقتله في حادثة أثارت استنكارًا واسعًا داخل اليمن وخارجه.
ولم تقتصر مكانة الشيخ حنتوس على الجانب الديني، بل اكتسب حضورًا اجتماعيًا واسعًا بحكم سنوات طويلة من التعليم والإرشاد، إذ تخرج على يديه مئات الطلاب، وعُرف بين أبناء المنطقة بالهدوء، والاهتمام بالتعليم، وحل الخلافات الاجتماعية، وظل نشاطه منصبًا على تعليم القرآن والدروس الشرعية، وواجه خلال السنوات الأخيرة قيودًا على نشاطه التعليمي في ظل التغيرات التي شهدتها المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات.
سنوات من التوتر
بحسب أفراد من أسرته ومصادر محلية، شهدت علاقة الشيخ حنتوس بالسلطات التابعة للمليشيات الحوثية الإرهابية توترات متكررة، على خلفية نشاطه في تعليم القرآن الكريم، ورفضه إيقاف بعض حلقات التحفيظ، ففي 2015 وما بعده تقول أسرة الشيخ صالح حنتوس إن الخلاف مع جماعة الحوثيين بدأ بعد سيطرتها على محافظة ريمة، وتحدثت عن تعرضه لضغوط متكررة بسبب نشاطه في تعليم القرآن الكريم. وفي العام 2022 أفادت الأسرة بأن دار القرآن التي كان يديرها أُغلقت، وتحول مبناها إلى استخدامات أخرى، بينما واصل الشيخ تدريس القرآن في أحد المساجد القريبة، وهو ما تقول الأسرة إنه كان سببًا لاستمرار الخلاف.
دلالات استهداف الشيخ حنتوس
لا تنبع أهمية قضية الشيخ صالح حنتوس من الطريقة التي انتهت بها العملية فحسب، بل من طبيعة الشخصية المستهدفة أيضًا. فالشيخ، بحسب ما هو متداول في سيرته، لم يكن قائدًا عسكريًا أو مسؤولًا حكوميًا، وإنما معلمًا للقرآن وشخصية اجتماعية معروفة في مديرية السلفية، ارتبط اسمه لعقود بالتعليم والإرشاد الديني. واستهداف شخصية بهذه الخلفية، وفق ما رأت منظمات حقوقية وشخصيات عامة، أنه استهداف ممنهج من قبل الجماعة لمثل هذه الشخصيات التي تتمتع بالقبول المجتمعي.
كما تعكس القضية أبعادًا تتجاوز شخص الشيخ صالح حنتوس نفسه، إذ يرى مراقبون أن التعامل مع شخصيات دينية ومدنية تحظى بحضور اجتماعي واسع يترك آثارًا تتعدى نتائج العملية المباشرة. فقد تحولت هذه الجريمة إلى صورة صور الجرائم التي ارتكبتها المليشيا خلال سنوات الحرب، وما تعرضت له البلاد من جرائم وانتهاكات بكل أنواعها ومختلف صورها.
من حادثة محلية إلى قضية رأي عام
وتجاوزت قضية مقتل الشيخ "حنتوس" حدودها المحلي، لتتصدر النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، وترددت أصداء مقتل الشيخ حنتوس خارج حدود اليمن، حيث عبرت عدة مؤسسات وهيئات دينية عن إدانتها للحادثة، واعتبرتها انتهاكا صارخا لحرمة العلماء ومعلمين القران الكريم.ولم يكن الغضب الشعبي مرتبطاً فقط بنتيجة العملية، وإنما بطبيعة الشخصية المستهدفة، وظروف الحصار، وما تلا ذلك من صور ومقاطع مصورة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.
ووصفت حينها هيئة علماء المسلمين الحادثة بأنها "جريمة طائفية مكتملة الأركان"، وقالت إنها تندرج ضمن "جرائم الكراهية والتمييز ذات الأبعاد الطائفية التي تمزق النسيج المجتمعي في اليمن، وتهدد الاستقرار والسلم الأهلي".
وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا دان فيه "جريمة اغتيال شيخ القرآن"، مؤكدا أن الشيخ صالح حنتوس قُتل في "هجوم مسلح غادر"، وشدد على أن "استهداف العلماء وأهل القرآن جريمة كبرى تهدد أمن المجتمعات واستقرارها، وتستوجب موقفا واضحا من جميع المكونات الإسلامية".
كما عبّر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عن استنكاره الشديد، محذراً من المفارقة الأخلاقية الصارخة بين ما تدعيه الجماعة الإرهابية من الدفاع عن غزة، وما ترتكبه من فظائع بحق مدنيين عُزل في الداخل اليمني، مشيراً إلى أن منع إسعاف الشيخ وزوجته يُعد جريمة إضافية تستوجب التحقيق والمساءلة.
وقد خلفت جريمة استهداف الشيخ صالح حنتوس وقتله في منزله من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية غضبًا واسعًا، وسط مطالبات بالانتفاض لردع المليشيا ووقف حملتها الممنهجة ضد معلمي القرآن والدعاة، حيث سبق لها إغلاق مئات الدور واعتقال العشرات من المشايخ ضمن سعيها لفرض مشروعها الطائفي واستبدال الهوية الدينية بأفكارها الدخيلة.
لمتابعة الموقع على التيلجرام @Alasimahonline
تعليقات
اقرأ ايضاً
آخر الأخبار
كاريكاتير