×
آخر الأخبار
شبكة حقوقية تدين جريمة الحوثي بحق أسرة الشهراني أثناء نزوحها من وادي حنا بجبل حبشي باتجاه مدينة تعز تعز.. مليشيات الحوثي تعدم تربوي في منطقة "المحشاء" بجبل حبشي صنعاء.. مليشيا الحوثي تفتش هواتف نساء في الشارع وتثير مخاوف من تصاعد التضييق مركز حقوقي يدين إعدام مواطن مدني ميدانيا من قبل مليشيات الحوثي جنوبي تعز منظمة سام: استهداف الحوثيين مطار عدن يعرّض حياة المدنيين والطيران المدني لخطر جسيم مليشيا الحوثي تجبر أبناء أمانة العاصمة على حمل السلاح وتحشدهم للتوجه إلى جبهة تعز علماء ودعاة اليمن في مأرب يؤكدون دعم التعبئة العامة ومعركة استعادة الدولة مليشيا الحوثي تداهم منزل شيخ قبلي بارز في صنعاء ليلا وتعتقل نجله الأصغر بعد ترويع النساء والأطفال رئيس مجلس القيادة: عملية "فجر اليمن" ماضية حتى تحقيق أهدافها الكاملة شبكة حقوقية تدين جريمة تفجير منزل الشيخ إبراهيم المقرمي من قبل المليشيات الحوثية
د. محمد جميح

السفير اليمني لدى اليونيسكو كاتب سياسي

يمن في فنجان قهوة

الأحد, 08 أكتوبر, 2017 - 06:04 مساءً


الحرب كريهة.. نسي اليمنيون بها أجمل ما فيهم، طفتْ على السطح أجسامٌ غريبة منتنة تقول إنها يمنية، أما جوهر اليمن فغاص بعيداً حزيناً في أعماق البحار.
 
أسوأ من في اليمنيين اليوم يمثلونهم، يتحدثون باسمهم في أغلب التيارات السياسية والفكرية. اليمنيون الحقيقيون قبضوا على جمر أحزانهم داخل قلوبهم، واتخذوا ركناً قصياً بعيداً عن الأضواء يبكون اليمن الذي تتحدث باسمه –اليوم - كائنات "خرصانية" تعرف مقادير الحديد والإسمنت في المباني، وتجهل مقامات المحبة في القلوب.
 
اليمني الحقيقي هو حمود المطري الذي كان مثالاً في النبل والبساطة والكرم. لا أحد منكم سمع عنه، لأنه ليس ممن تشاهدون على الشاشات ولا هو عرف الفيسبوك، هو اليوم تحت التراب، لكنه كان إنساناً في ضحكه وفرحه وكفاحه ووفائه. حمود رجل بسيط كنت أستأجر بيته في العاصمة صنعاء، كانت أسرته هي أسرتي، عندما كنت طالباً في جامعة المدينة الرائعة.
 
ترى هل لا تزال صنعاء تذكر صورة حمود المطري، وعبدالعزيز عبيد، ذلك الصبري الرائع، والمتصوف النظيف الذي كنت أقضي معه ساعات المقيل في "الطيرمانة" الحالمة في صنعاء القديمة ؟
 
اليمنيون تمثل جوهرهم عجوز من الضالع سكنتْ في عمارة في "ساحل العروسة" في عدن. كنت في عدن ذات وقت، وكانت تمنعنا من الخروج من البيت قبل تناول "القُراع".
 
اليمنيون يمثلهم مُزارع من بني حشيش تمر عليه، ولا تخرج من بستانه إلا بعدما تمتلئ عنباً ومحبة وصفاء.
 
هل رأيتم جوهر اليمن في ذلك البدوي الممتلئ عزة وشجاعة وكرماً، وهو أقرب إلى الفقر المدقع منه إلى اعتدال الحال.
 
ملايين اليمنيين في أرياف البلاد ومدنها لا يعرفون الأفكار المؤدلجة الدخيلة، عاشوا يعبدون الله ويعملون الصالحات، دون الحاجة إلى شعارات دينية. ملايين اليمنيين يمارسون أصفى مستويات التعبد الروحي دون الذهاب إلى حلقات تنظيمية مؤدلجة. عرفوا الله قبل أن يعرفه أولئك المتخمون دينياً.
 
هؤلاء جوهر اليمن، وهم للأسف لا صوت لهم، لا أحد يمثلهم، وإن ادًّعى كل طرف تمثيلهم.
 
هم اليمن الذي نريد، واليمن الذي نعشق، وهم اليمن الصورة الجميلة التي نراها في خضرة إب وشموخ يافع وسماحة أهل حضرموت والمهرة، وفي أشعار المقالح والبردوني ومحمد عبده غانم، وأغاني فؤاد الكبسي وأيوب طارش وأحمد بن أحمد قاسم.
 
اليمن الذي نحب هو الذي نرى ملامحه في الوجوه السمراء لأهل تهامة الذين يلتهمهم الجوع –اليوم - دون أن يشكوا لأحد، وهو الكامن في بساطة بيضاني يحب العمل، وينفتح على الحياة، وفي ملامح فلاح بسيط من حجة تراه فترى ملائكة الله تمشي في أزقة "عبس".
 
اليمن الذي تتحدث عنه الوجوه "الملمَّعة" عندما تذهب إلى جنيف والكويت، والمطروح على طاولة المحاصصات، ليس اليمن الموجود في تقاسيم أهلنا في أرياف صعدة وعمران، ولا هو اليمن الموجود في فكاهة ذماري يملؤك فرحاً وحكمة.
 
اليمن الذي يريد ولد الشيخ أن يحل مشكلته ليس اليمن الذي عرفه فلاحٌ كريم الروح في أبين وشبوة ولحج، ولا هو ذلك اليمن المترامي على صحارى مأرب والجوف، ولا هو اليمن الذي تشمه في "ريحان" قروية تبيعك الفل في شوارع تعز.
 
اجمعوا كل هذه المعاني الجميلة الممتدة من سقطرى إلى صعدة، وأبعدوا عنها خطابات الزعماء السياسيين، وأمراء الحروب، والمؤدلجين دينياً، وحينها سترون جوهر اليمن الجميل المشرق دون رتوش أو تزييف.
 
اليمن الذي نعرف، ولا يعرفون.

اليمن المنسكب في فنجان قهوة من يافع، والمطل من "قمريات" صنعاء القديمة.

بلدة طيبة...

وشعب صبور...
 
* من صفحة الكاتب على الفيس بوك
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1