×
آخر الأخبار
اغتيال شيخ قبلي بارز في صنعاء وسط تصاعد انتهاكات المليشيا ضد القبائل والمواطنين الرئيس للمواطنين: بشائر الخلاص من الحوثيين باتت أقرب من أي وقت مضى التكتل الوطني للأحزاب يدين محاولة اغتيال الروحاني ويطالب بتحقيق عاجل.. (بيان) وزير الداخلية يوجه بتشكيل لجنة تحقيق في حادثة محاولة اغتيال القيادي "الروحاني" الإصلاح: استهداف الروحاني جريمة إرهابية ونطالب بتحقيق شفاف وضبط الجناة نجاة قيادي في الإصلاح من محاولة اغتيال على طريق مأرب واستشهاد عدد من مرافقيه الجوع ينهش مناطق سيطرة الحوثيين.. الأمم المتحدة: أكثر من 18 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي خريف جنرالات وقيادات الملالي مستمر.. إيران تقر بمقتل سليماني ولاريجاني عمليتان أمنيتان في حضرموت والمهرة تُسقطان مروج مخدرات وخلية إجرامية وتضبطان أسلحة ومنهوبات للدولة وزير حقوق الإنسان يؤكد التزام الحكومة بمبدأ الكل مقابل الكل في ملف تبادل الأسرى

"سبتمبر" صنعاء واصطدام هويّتين

السبت, 09 سبتمبر, 2023 - 10:30 مساءً

 يتعاملون مع النبي ليس فقط كملك؛ يرون أحقيتهم بالدولة التي خلّفها وبإرثه العريض؛ وإنما أيضاً كأداة ابتزاز لكل من آمن به ووسيلة للاتهام والإدانة..
 
 يعيشون على هذا البلد بحس الوافد، متمسكين بهذه الصيغة التي تمكنهم من ادعاء تميزهم العرقي؛ هم السلالة الطفيلية التي عجزت عن تأكيد ذاتها، مستقلة عن الجد الأول. ولأنهم وافدون، ومتمسكون بصيغتهم هذه، فمن الاستحالة أن ينخرطوا في أدبيات وطنية.
 
الهوية الوطنية تعني ابن الأرض، النابت من تربتها، فيما اليمن بالنسبة لهؤلاء غنيمة لا وطناً. هم في حاجة، على الدوام، إلى إبراز هوية أخرى، ليس لتزاحم الهوية الوطنية، وإنما لتبتلعها؛ لتمحو كل الأدبيات التي أنتجتها هذه الأرض وراكمتها على مدى دهور من الأحداث والتقلبات..
 
هي في الواقع؛ هوية مذهب يسعى لانتزاع النبي من مقام النبوة، ليفرضه في وعي الناس فقط كجد لسلالة تنسب إلى نفسها أفضلية؛ هي أكثر ما أنكرها النبي على نفسه. النبي ابن الأَمَة التي "كانت تأكل القديد بمكة"، والذي ما كف يؤكد: إنما أنا بشر مثلكم، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.
 
يأتي "سبتمبر"، الشهر الذي يضم أهم تاريخ يمني في العصر الحديث، يوم السادس والعشرين، هو يوم الانعتاق من قيود الإمامة إلى رحاب الجمهورية..، فيأتي الأئمة الأحفاد، وهم عاجزون عن أن ينتزعوا من أفئدتنا قيمة هذا اليوم العظيم، يأتون لإغراق صنعاء بلونهم الواحد، مظهرين مدينة "سام بن نوح" وكأنها "مضغة قات" مستهلكة "نَجَعَها" لتوّه "مولعي" عملاق يقطن في الأعلى، أو كأنها مساحة موبوءة بداء "طحلبي" زحف عليها ذات غفلة، وما زال يغطيها إلى أمد.
 
في كل بقاع الأرض، وفي كل مجتمع وعصر؛ ظل يتأكد الدرس التاريخي: بأن المجتمع المعافى المزدهر هو الذي أتاح لنفسه استيعاب بديهية تعدده اللوني، فمضى يتآلف في صيغ رصينة وواعية، متشكلاً كلوحة فنية ثرية الألوان..
 
لكن أبناء الكهوف هؤلاء، وأولاد الخرافة، سواء من يعي منهم هذا الدرس التاريخي، ومن لا يعيه؛ لم يمكنهم إلا الاستسلام لطبيعتهم الجشعة في الاستحواذ.. فما أن لاحت لهم لحظة زمنية انفلتت من وعي الجمهورية، حتى مضوا يعلنون عاصمة اليمنيين محمية خاصة للسلالة. مدينة لا لون فيها سوى لون السلالة، ولا كلمة سوى كلمتها، وتبالغ في ذلك، بالذات في شهرنا هذا، بدعوى الاحتفاء بمولد الجد الذي هو بالنسبة لليمنيين "نبي" نصروه ومكّنوه حين تنكّرت له سلالته وأذاقته الأمرّين..
 
 اليمنيون الذين تحاول السلالة اليوم وضعهم في مأزق الاختيار بينه ورسالته، وبين وطنهم وأدبياته، والذين يعون تمام الوعي أن النبي والرسالة لم يأتيا ليشطبا من وعيهم ووجدانهم حسهم القومي وانتمائهم الوطني، وعساهم يعرفون قريباً كيف ينتصرون لجمهوريتهم، فينتصروا بذلك أيضاً لـ"محمد" النبي من "محمد" الجد.  
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1