×
آخر الأخبار
التحالف يؤكد استمرار دعمه الكامل الحكومة اليمنية الشرعية والشعب اليمني لإنهاء الانقلاب مصادر: استنفار حوثي في صنعاء وحملات ميدانية لاقتياد مدنيين إلى تعز وسط حالة من الإحباط وزارة الداخلية تشدد على أهمية المحافظة على سرية المعلومات والبيانات المرتبطة بالعمليات العسكرية والأمنية في المرحلة الراهنة تقارير تحذر من تحالف نفعي بين الحوثيين و"الشباب" الصومالية لتهديد الملاحة والقرن الأفريقي القوات المسلحة تعلن بدءِ تنفيذِ معركةِ التحرير واستكمالِ استعادةِ مؤسسات الدولة وإنهاءِ الانقلاب رئيس مجلس القيادة يعلن بدء العمليات العسكرية لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني تنفيذي أمانة العاصمة يناقش تفعيل التعبئة العامة استجابة لقرار رئيس مجلس القيادة مبادرة «نصر» تدشن من مأرب باكورة أنشطتها الميدانية ببرنامج للتأهيل البدني القوات المسلحة تنفذ (257) عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وقدرات عسكرية تابعة للمليشيات الحوثية ركود الأسواق في صنعاء يضغط على التجار ويعمق معاناة المواطنين

"سبتمبر" صنعاء واصطدام هويّتين

السبت, 09 سبتمبر, 2023 - 10:30 مساءً

 يتعاملون مع النبي ليس فقط كملك؛ يرون أحقيتهم بالدولة التي خلّفها وبإرثه العريض؛ وإنما أيضاً كأداة ابتزاز لكل من آمن به ووسيلة للاتهام والإدانة..
 
 يعيشون على هذا البلد بحس الوافد، متمسكين بهذه الصيغة التي تمكنهم من ادعاء تميزهم العرقي؛ هم السلالة الطفيلية التي عجزت عن تأكيد ذاتها، مستقلة عن الجد الأول. ولأنهم وافدون، ومتمسكون بصيغتهم هذه، فمن الاستحالة أن ينخرطوا في أدبيات وطنية.
 
الهوية الوطنية تعني ابن الأرض، النابت من تربتها، فيما اليمن بالنسبة لهؤلاء غنيمة لا وطناً. هم في حاجة، على الدوام، إلى إبراز هوية أخرى، ليس لتزاحم الهوية الوطنية، وإنما لتبتلعها؛ لتمحو كل الأدبيات التي أنتجتها هذه الأرض وراكمتها على مدى دهور من الأحداث والتقلبات..
 
هي في الواقع؛ هوية مذهب يسعى لانتزاع النبي من مقام النبوة، ليفرضه في وعي الناس فقط كجد لسلالة تنسب إلى نفسها أفضلية؛ هي أكثر ما أنكرها النبي على نفسه. النبي ابن الأَمَة التي "كانت تأكل القديد بمكة"، والذي ما كف يؤكد: إنما أنا بشر مثلكم، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.
 
يأتي "سبتمبر"، الشهر الذي يضم أهم تاريخ يمني في العصر الحديث، يوم السادس والعشرين، هو يوم الانعتاق من قيود الإمامة إلى رحاب الجمهورية..، فيأتي الأئمة الأحفاد، وهم عاجزون عن أن ينتزعوا من أفئدتنا قيمة هذا اليوم العظيم، يأتون لإغراق صنعاء بلونهم الواحد، مظهرين مدينة "سام بن نوح" وكأنها "مضغة قات" مستهلكة "نَجَعَها" لتوّه "مولعي" عملاق يقطن في الأعلى، أو كأنها مساحة موبوءة بداء "طحلبي" زحف عليها ذات غفلة، وما زال يغطيها إلى أمد.
 
في كل بقاع الأرض، وفي كل مجتمع وعصر؛ ظل يتأكد الدرس التاريخي: بأن المجتمع المعافى المزدهر هو الذي أتاح لنفسه استيعاب بديهية تعدده اللوني، فمضى يتآلف في صيغ رصينة وواعية، متشكلاً كلوحة فنية ثرية الألوان..
 
لكن أبناء الكهوف هؤلاء، وأولاد الخرافة، سواء من يعي منهم هذا الدرس التاريخي، ومن لا يعيه؛ لم يمكنهم إلا الاستسلام لطبيعتهم الجشعة في الاستحواذ.. فما أن لاحت لهم لحظة زمنية انفلتت من وعي الجمهورية، حتى مضوا يعلنون عاصمة اليمنيين محمية خاصة للسلالة. مدينة لا لون فيها سوى لون السلالة، ولا كلمة سوى كلمتها، وتبالغ في ذلك، بالذات في شهرنا هذا، بدعوى الاحتفاء بمولد الجد الذي هو بالنسبة لليمنيين "نبي" نصروه ومكّنوه حين تنكّرت له سلالته وأذاقته الأمرّين..
 
 اليمنيون الذين تحاول السلالة اليوم وضعهم في مأزق الاختيار بينه ورسالته، وبين وطنهم وأدبياته، والذين يعون تمام الوعي أن النبي والرسالة لم يأتيا ليشطبا من وعيهم ووجدانهم حسهم القومي وانتمائهم الوطني، وعساهم يعرفون قريباً كيف ينتصرون لجمهوريتهم، فينتصروا بذلك أيضاً لـ"محمد" النبي من "محمد" الجد.  
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1