×
آخر الأخبار
صنعاء.. الحوثيون يختطفون موظفةً في منظمة دولية خلال أيام العيد تكتل الأحزاب: تمركز الحوثيين قرب باب المندب يهدد الأمن الإقليمي وتوحيد القوات أولوية عاجلة (بيان) وحدة النازحين بمأرب: أكثر من 2000 أسرة تضررت جراء الأمطار والعواصف خلال الأيام الماضية "اليمنية" تُعلن استئناف رحلاتها بين عدن وعمّان بدءًا من الأربعاء منظمة دولية: اختطاف الحوثيين للموظفين ومصادرة مكاتب المنظمات تسبب في انهيار العمل الإنساني "أونمها" تعلن إنهاء عملياتها بالحديدة ونقل مهامها المتبقية إلى مكتب المبعوث الأممي الصبيحي لسفير الاتحاد الأوروبي: المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا دوليًا لدعم الحكومة ومواجهة التحديات انتخاب قيادة جديدة للاتحاد العام لطلاب اليمن في المغرب تعز.. مسيرة حاشدة تندد بالهجمات الإيرانية التي تستهدف السعودية ودول الخليج الجرادي: تعز قلعة الصمود وجسر الوحدة في مواجهة المشروع الإيراني

"سبتمبر" صنعاء واصطدام هويّتين

السبت, 09 سبتمبر, 2023 - 10:30 مساءً

 يتعاملون مع النبي ليس فقط كملك؛ يرون أحقيتهم بالدولة التي خلّفها وبإرثه العريض؛ وإنما أيضاً كأداة ابتزاز لكل من آمن به ووسيلة للاتهام والإدانة..
 
 يعيشون على هذا البلد بحس الوافد، متمسكين بهذه الصيغة التي تمكنهم من ادعاء تميزهم العرقي؛ هم السلالة الطفيلية التي عجزت عن تأكيد ذاتها، مستقلة عن الجد الأول. ولأنهم وافدون، ومتمسكون بصيغتهم هذه، فمن الاستحالة أن ينخرطوا في أدبيات وطنية.
 
الهوية الوطنية تعني ابن الأرض، النابت من تربتها، فيما اليمن بالنسبة لهؤلاء غنيمة لا وطناً. هم في حاجة، على الدوام، إلى إبراز هوية أخرى، ليس لتزاحم الهوية الوطنية، وإنما لتبتلعها؛ لتمحو كل الأدبيات التي أنتجتها هذه الأرض وراكمتها على مدى دهور من الأحداث والتقلبات..
 
هي في الواقع؛ هوية مذهب يسعى لانتزاع النبي من مقام النبوة، ليفرضه في وعي الناس فقط كجد لسلالة تنسب إلى نفسها أفضلية؛ هي أكثر ما أنكرها النبي على نفسه. النبي ابن الأَمَة التي "كانت تأكل القديد بمكة"، والذي ما كف يؤكد: إنما أنا بشر مثلكم، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم.
 
يأتي "سبتمبر"، الشهر الذي يضم أهم تاريخ يمني في العصر الحديث، يوم السادس والعشرين، هو يوم الانعتاق من قيود الإمامة إلى رحاب الجمهورية..، فيأتي الأئمة الأحفاد، وهم عاجزون عن أن ينتزعوا من أفئدتنا قيمة هذا اليوم العظيم، يأتون لإغراق صنعاء بلونهم الواحد، مظهرين مدينة "سام بن نوح" وكأنها "مضغة قات" مستهلكة "نَجَعَها" لتوّه "مولعي" عملاق يقطن في الأعلى، أو كأنها مساحة موبوءة بداء "طحلبي" زحف عليها ذات غفلة، وما زال يغطيها إلى أمد.
 
في كل بقاع الأرض، وفي كل مجتمع وعصر؛ ظل يتأكد الدرس التاريخي: بأن المجتمع المعافى المزدهر هو الذي أتاح لنفسه استيعاب بديهية تعدده اللوني، فمضى يتآلف في صيغ رصينة وواعية، متشكلاً كلوحة فنية ثرية الألوان..
 
لكن أبناء الكهوف هؤلاء، وأولاد الخرافة، سواء من يعي منهم هذا الدرس التاريخي، ومن لا يعيه؛ لم يمكنهم إلا الاستسلام لطبيعتهم الجشعة في الاستحواذ.. فما أن لاحت لهم لحظة زمنية انفلتت من وعي الجمهورية، حتى مضوا يعلنون عاصمة اليمنيين محمية خاصة للسلالة. مدينة لا لون فيها سوى لون السلالة، ولا كلمة سوى كلمتها، وتبالغ في ذلك، بالذات في شهرنا هذا، بدعوى الاحتفاء بمولد الجد الذي هو بالنسبة لليمنيين "نبي" نصروه ومكّنوه حين تنكّرت له سلالته وأذاقته الأمرّين..
 
 اليمنيون الذين تحاول السلالة اليوم وضعهم في مأزق الاختيار بينه ورسالته، وبين وطنهم وأدبياته، والذين يعون تمام الوعي أن النبي والرسالة لم يأتيا ليشطبا من وعيهم ووجدانهم حسهم القومي وانتمائهم الوطني، وعساهم يعرفون قريباً كيف ينتصرون لجمهوريتهم، فينتصروا بذلك أيضاً لـ"محمد" النبي من "محمد" الجد.  
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1