×
آخر الأخبار
صنعاء.. مواكب تشييع قتلى المليشيات مستمرة وسط تزايد الخسائر البشرية من الوظيفة إلى الجبهة.. موظفو صنعاء في مرمى التجنيد الحوثي القوات المسلحة: جميع المواقع التي تستخدمها المليشيا لأي أغراض عسكرية هي أهداف مشروعة لقواتنا تعز.. مليشيات الحوثي ترتكب جريمة تفجير منزل مواطن في منطقة حيفان تحايل مالي وحرمان ممنهج.. كيف تتلاعب مليشيا الحوثي بمرتبات الموظفين؟ البيضاء..الحوثيون يختطفون 24 شخصاً معظمهم أطفال في مديريات رداع على خلفية الاحتفال بثورة 26 سبتمبر رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات المسلحة ويوجه بتسريع تنفيذ قراري العودة الآمنة والتعبئة العامة مجلس النواب يقرّ إعلان التعبئة العامة ويشدد على أهمية وحدة أطراف العمل السياسي تعز.. استشهاد امرأة وإصابة نجلها بقصف حوثي استهدف خيمة نازحين في الوازعية 26 سبتمبر.. حين أعاد الحوثيون لليمنيين اكتشاف معنى الثورة

الخوف الصامت في صنعاء!

الأحد, 18 مايو, 2025 - 11:52 مساءً

في صنعاء، لا شيء يبدو كما هو، فالشمس تشرق بمشيئة الله، وإن كان باستطاعتهم إيقافها لفعلوا ذلك، والليل يأتي ليسكنه القلق أكثر من السكون.

في صنعاء، يعيش اليمني في مدينة تظللها الاحتمالات، احتمال غارة أو مداهمة أو اختفاء قريب دون سبب، أو قتله وسحله بمبرّر أنه صديق نتنيا..هو الحميم، فالخوف هناك وحده لا يغيب.

في الأسبوع الماضي فقط، نزحت عديد الأسر من جوار مطار صنعاء بعد أن باتت جدران منازلها ترتجف مع كل تحليق وكل بيان تهديد كاذب ملغّم بالدجل واستغلال المواقف، ولا أحد يسألهم لماذا غادروا، لأن الجميع يعرف أن البقاء صار مخاطرة، والمغادرة مغامرة.

تمشي في شوارع صنعاء وكأنك تعتذر، فيجب أن تخفض صوتك، وتختصر الكلام في الأسواق، وترتّب وجهك كي لا تلفت الانتباه، وحتى الأطفال صاروا يفهمون أن الطائرات لا تحمل أحلاما من السماء، بل نيرانا قد تمحوهم في لحظة، بفعل ادعاءات كاذبة.

صنعاء ليست مدينة حرب نشطة، لكنها مدينة رهينة، والرهينة لا تصرخ، بل تتنفس بصعوبة وتصلي ألا يُطلَق الرصاص في قلبها، فالناس هناك يعيشون حربا نفسية كل يوم، بين أن يبدوا طبيعيين، وأن ينجوا بصمت.

لا يطلب الناس في صنعاء المعجزات، بل أن يعيشوا ككل شعوب الأرض فقط، بسماء لا يراقبها الطيران، وبمدينة لا تُدار كمعسكر، وبوطن يحترمه الجميع.

في صنعاء الأسواق مفتوحة، لكن الجيوب مغلقة والطرق مزدحمة، والقلوب خاوية، فلا حديث عن الرواتب، والجميع يعرف أنها حلم مؤجل، والحديث عنها مقرون بالعمالة لأ.مريكا وإسر..ائيل، ثم حبل المشنقة، ولا أحد يتحدّث عن السياسة، فقد أصبحت محرّمة ومهلكة.

الأحياء القديمة في صنعاء صارت أقدم من ذاكرتنا، فالزمن لا يمشي فيها، بل يتكسّر، والمآذن الكبيرة تصدح بالأذان، لكن الأمل لم يأتي، وحتى المساجد باتت موحشة، وكأن الدعاء فقد طريقه إلى السماء، فكل شيء فيها أصبح متعلقا بسيد دعي، لا برب السيد وهذا هو الواقع.

في صنعاء، يريد الناس أن يحلموا دون خوف وأن ينشدوا ويغنوا للوطن دون أن يخشوا التهمة، وأن يسيروا في الشوارع وكأنهم غرباء في أرضهم، باختصار يريدون أن يتنفسوا دون إذن مسبق.

صنعاء ليست مدينة هامشية، بل هي قلب اليمن وضمير التاريخ، لكنها اليوم مثقلة وصامتة، تنام على الوسادة ولا تنام في القلب.

هكذا تمضي الحياة هناك، مواطنون منسيون في وطن منسي، يحملون في أرواحهم يمنا آخر لم يُولد بعد، لكنه قريب إن شاء الله، فإذا جاء الليل، أصبح الفجر حقيقة قادمة لا محالة.


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1