×
آخر الأخبار
ندوة سياسية بمأرب تؤكد أن الوحدة اليمنية مشروع وطني جامع وتدعو إلى تعزيز الاصطفاف لاستعادة الدولة صنعاء.. لقاء موسع لأهالي عصر يندد بـ"الإجراءات التعسفية" لهيئة الأوقاف التابعة للمليشيا "مساواة" تطالب بالإفراج الفوري عن أكثر من 100 مختطف في سجون مليشيا الحوثي بذمار وتحذر من مصير 20 معتقلا يواجهون أحكام إعدام مليشيا الحوثي تواصل احتجاز أربعة أطفال في عمران وسط اتهامات بابتزاز أسرهم مليشيات الحوثي تغيّر اسم محكمة غرب الأمانة إلى "محكمة معين الابتدائية" بعد 119 يوما على اختطافه.. الطيار مقبل الكوماني لا يزال رهن الاحتجاز في سجون مليشيا الحوثي أمين عام الإصلاح يعزي في وفاة الشيخ محمد علي الآنسي إصلاح أمانة العاصمة ينعي الشيخ محمد الآنسي ويشيد بإسهاماته العلمية والدعوية والوطنية وفاة الشيخ الداعية محمد بن علي الآنسي في مكة المكرمة إهمال حوثي يتسبب ببتر يد طفل داخل حديقة الحيوان بصنعاء
حسين الصوفي

صحفي متخصص في القانون، رئيس مركز البلاد للدراسات و الإعلام

 قانون الفضيحة وفضيحة القانون!

الخميس, 27 يوليو, 2023 - 07:39 مساءً

استكملنا إجراءات الافراج عن نشوان الحداد قبيل ظهراليوم،  الثلاثاء، كانت الاجراءات تسير وفقا لنصوص القانون.
وكنت احاول فهم طريقة تفكيرنا ووعينا الجمعي، قلبت في رأسي مفردة "فضيحة كبيرة"، و"الفضيحة في أبسط تعريفاتها هي تجاوز يطعن المجتمع في أخلاقياته ومعتقداته"!.
المجتمع اليمني يحتاج إلى التشجيع على التصالح مع المنظومة العدلية، ويحتاج أولا إلى بناء ثقافة قانونية ووعي تراكمي متين بأن القانون هو الأصدق لنا والأعدل علينا، والضامن لحقوقنا وواجباتنا، والحاجة إلى خلق هذا الوعي يبدأ بالطمأنينة حين يتم التحاكم إلى القانون، فالتحاكم إلى القانون لم ولن يكون فضيحة على الاطلاق.
 كفل القانون لكل مواطن يقيم تحت سماء الجمهورية اليمنية صيانة حريته حتى وهو "متهم"، والسجن عقوبة، والقانون لا يعاقب المتهم لأنه بريء حتى تثبت إدانته، ونشوان وغيره مكثوا في الحبس أطول من المدة القانونية، هذه ليست فضيحة القانون، بل فضيحتنا نحن، سألت فضيلة القاضي عارف المخلافي رئيس نيابة الاستئناف عن سبب تجاوز المدة القانونية، فقال أنه لم يتابع بعده أحد!!
أنا هنا لا اتحدث عن صواب وخطأ ما فعله نشوان، وليس ذلك من حقي خصوصا وأن القضية منظورة أمام المؤسسة العليا في البلد، السلطة الأم ، القضاء.
وفي الوقت نفسه لا أناقش مدى التزام الجهات والمؤسسات والاشخاص بالقانون، فالسلوك ليس محور الحديث هنا، بل أن صلب القضية وجوهر النقاش "الفضيحة الثقافية" أو الوعي الجمعي بالقانون ومؤسسات العدالة.
 
استدعت النيابة مواطنا في مأرب، فكتبنا أنها "فضيحة كبيرة"!! ما الذي يجعلنا نخيف اليمنيين من القانون؟! هذه فضيحتنا الحقيقية، نحن  نهرب إلى التنميط، ننفعل، نختلق صورا للواقع، ثم نطلق توصيفات مرعبة.
من يظن أنني هنا أسعى لتبرير الأخطاء أو السلوك المنحرف فليراجع ما كتبت، حتى لا يعمل بقانون الفضيحة!.
 
هل يجرؤ أحد أن ينتقد "المحرقة" ويعادي السامية، ويطلق نكات يسخر من الشواذ في أوروبا؟! لن يجرؤ أحد، ولو فعل أحد ذلك واقتادته الشرطة إلى التحقيق فلن يتم وصف ذلك على أنه فعل فاضح، ولا فضيحة كبيرة!
لقد تحولت هذه الاجراءات إلى عادة طبيعية لا يستنكرها مثقف ولا حتى مجنون، اجراءات القانون وسلوك المجتمعات نحوها أصبحت ثقافة وعادة ، القانون يسكن في الوعي، يتحول إلى قناعة وعقيدة وعقد اجتماعي، ثم يكون سلوك بعد ذلك.
 
ليست هذه الفضيحة وحدها، اي استنكار استدعاء الشرطة لمواطن بتوجيه من النيابة، هذه فضيحة كبيرة حقا، لكنها ليست الفضيحة الوحيدة، هناك وعي في النقيض يعتتق قانون القضيحة، وهم اولئك الذين يلومون القانون حين يفرج عن متهم!! هي أزمة وعي وأزمة نخبة.
 
الوضع ليس على ما يرام، ولا نحتاج للتذكير بالخطايا والأخطاء، ولسنا هنا لتبرير مواقف هذا أو ذاك، نحن نأمل أن نتصالح مع القانون، والتصالح مع القانون يبدأ من الإيمان به ثم يأتي السلوك.
أعاذكم الله من الفضيحة، من فضيحة القانون ومن قانون الفضيحة.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1