×
آخر الأخبار
الجزائر بطل كأس أمم افريقيا الـ32 لماذا تسعى ميليشيا الحوثي لطمس قضية الصحفي العبسي الذي مات مسموماً؟ أمهات المختطفين بتعز: المجتمع الدولي مسؤول عن معاناة المختطفين عمليات نوعية للتحالف تستهدف خمسة مواقع حوثية في العاصمة صنعاء صنعاء.. مليشيات الحوثي تلاحق جوازات السفر الصادرة من مناطق الشرعية عقوبات أمريكية تطال  12 كياناً على خلفية برنامج إيران النووي الجيش الوطني يتقدم في معقل الانقلابيين بصعدة ألمانيا ترفض أحكام الإعدام الحوثية بحق 30 صحفياً وناشطاً مدنياً بصنعاء اليدومي: غريفيت لم يأتِ بجديد وتجاهل انتهاكات المليشيات الحوثية صنعاء.. مراكز صيفية طائفية مدعومة من منظمة دولية
عبدالوهاب العمراني

كاتب ودبلوماسي يمني

خطورة حوثنة التعليم في اليمن

الأحد, 19 مايو, 2019 - 04:33 مساءً

في سياق حوثنة الدولة في الجيش والأمن والقضاء والإعلام والتعليم والثقافة وحتى الأوقاف لفت انتباهي حلقة اليوم لبرنامج عاكس خط عن خطورة التعليم في ظل سلطة الأمر الواقع الحوثية منذ أكثر من أربع سنوات.
 
أجرت ميليشيات الحوثي الانقلابية تغييرا على المناهج الدراسية لطلاب المدارس والجامعات اليمنية، بقصد تغيير الهوية اليمنية بأفكار طائفية، وتفخيخ عقول الأطفال والشباب بأفكارهم المستوردة من إيران.
 
وأدخل الحوثيون على المناهج التعليمية الكثير من الدروس ذات الصبغة الطائفية المستنسخة من التجربة الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها تهدف تدمير للهوية والنسيج والسلم الاجتماعي في اليمن.
 
خلال عشر سنوات قبل هذه الحرب كانت تجاربهم في مجال التعليم مقصورة فقط على  محافظة صعدة (معقل الحوثيين)، شمالاً، شرعت جماعة الحوثي في زرع مذهبها الشيعي المتطرف باستهداف تربوي للطلاب بمستوياتهم المختلفة من أجل غرس ثقافة طائفية سرعان ما وصلت من بين جدران منتديات الجماعة إلى حجرات التعليم النظامي. فقد أدرك مؤسس الحركة "حسين الحوثي" أهمية استهداف فئة الطلاب من أجل الحصول على جيل يمكن أن يدفع مستقبله وحياته بسهولة ثمناً في سبيل ما يعتقد.
 
لقد وضعت الحلقة اليد على الجرح فرقم 90% ممن يفترض ان يكونوا في صفوف الدراسة بكافة مستوياتها خارج التعليم وهذا ليس مبالغة والبقة العشرة في المئة يلاقون جملة من المشاكل والمعوقات منها قصف مدارسهم او تحولت لمركز لاجئين بسبب حرب الحوثية الجارية والتي تسببت بها هذه الميلشيا.
 
الأمر الآخر نقص الكتاب وتسريح المدرسين وقطع رواتبهم لأكثر من عامين التي كانت قبل هذه الحرب قليلة أصلا وربما ليس في العالم كله أستاذ مدرسة يتقاضى اقل من مئة دولار حتى في افقر دول العالم ومع ذلك لم يعد هذا المبلغ واصبح حلم لهم.
 
هذا من ناحية الشكل والرؤية الخارجية المادية من حيث المضمون والجوهر تم تغيير المناهج كليا وقيادات التعليم واصبح يخدم السلالة والأفكار الخارجية عن التقاليد ومعتقدات اليمنيين الدينية وهي اقرب للجارودية الزيدية المتطرفة مقتدين بالتجربة الإيرانية ، اليمن في معظمه سني الهوى وحتى من يحسبون جغرافيا بالمناطق الزيدية ليسوا زيديين بالضرورة فقط السلالة وبعض القبائل الغير واعيين لكن اغلب مناطق شمال الشمال يختلفون مع الأفكار المتطرفة الزيدية.
 
لم يقتصر تأثيرهم في التعليم في المدارس الاولية والثانوية بل طال الجامعات الخاصة والعامة ونكل بالمدرسين وسجنوا وغيرت المناهج وادخلت محاضرات سلالية مذهبية طائفية ونحو ذلك بل حتى موظفي الدولة على سياق ما كان ينهجه الرئيس السابق في تلقين الموظفين مضامين الميثاق الوطني الذي لم يعمل به اصلا لدى المؤتمر نفسه ، فقد كانت أفكاره ورؤيته في وادي وواقع الحال في المماسة في وأد آخر .
 
لم يعد يركز التعليم في رؤية مخرجاته الوطنية المفترضة في كل مجالات العلوم الانسانية والفنية والمهنية بل يحصر اهتمامهم في العقيدة المذهبية المتطرفة في عشق القتال والجهاد ضد ابناء جلدتهم وتكفير الآخر . استغرب للإعلام الحوثي الذي ينعت الآخرين بالتكفيريين وهم اشد اعدا الدين الإسلام في تفجير مراكز تحفيظ القرأن الكريم يريدون جيل مقاتل على النمط الحوثي جيل شرس لا يؤمن بالحوار والديمقراطية والتسامح جيل منغلق اكثر مما كان في عهد الأئمة البائد جيل يتناغم مع رؤيتهم للحياة بأن المواطن اليمني مجرد جندي لهم للقتال المستمر
وفي سياق التحولات السلبية الدرامية في مفردة التعليم قس على ذلك كل مفاصل الدولة في الجيش والأمن والقضاء والأوقاف والإعلام وكل مناحي الحياة ،
 
لهذا سيكون العودة للحياة الطبيعية صعبا وقد يستغرق سنوات لطي صفحة الحوثي هذا اذا افترضنا نصرا حاسما وتجريم الحوثية عبر تشريع قانوني في البرلمان بل تشريع تجريم الهاشمية السياسية والطائفية والسلالة والمذهبية .. تحتاج اليمن لاكثر من عقد لتصحيح مسار الدولة العودة ليمن بداية الستينيات لتربية وطنية حقيقية بعيدا عن الافكار الضلالية المتخلفة والمستوردة من خارج الحدود.
 
وقد قراء كاتب هذه السطور بعض الابحاث في مجال التربة في بعض البلدان العربية خلال العقود الماضية وسبق وأن نشرت دراسة موجزة في هذا السياق عبارة عن مقارنة في التربية الوطنية في العراق واليمن خلال ملخصها التالي.
 
في العراق كانت تربية وطنية قومية للمدارس منذ ثورة العشرين غداة تنصيب الملك فيصل الأول ملكا للعراق .. مروراً بثلاثة ملوك وخمسة رؤساء جمهوريات ، تغرست في ذهن الأجيال المتعاقبة وتجذرت الروح القومية وتشبعت من مناهل عزوبية وأفكار المفكر القومي ساطع الحصري "من مواليد صنعاء" الذي كان مقربا من مؤسس الدولة العراقية الملك فيصل ، وبعد سقوط بغداد احتاجت وزارة التربية العراقية سنوات لمحو هذا الفكر من الذاكرة العراقية وبدأت الآن تكرس الطائفية الممنهجة في التعليم والإعلام والاوقاف السني والشيعي برؤية ملالي إيران .
 
في اليمن كرست الحكومات المتعاقبة منذ بداية الستينات تربية وطنية وقومية وكتب الإمام الشوكاني في المدارس والجامعات وقيم مبادئ ثورة 26 سبتمبر ، وكان ابو الاحرار الشهيد محمود الزبيري أول وزير تربية وتعليم حتى في ثورة 1948م كان قد اسند له هذا المنصب.
 
ومعلوما بأن الزبيري احد الرموز التي يناصبها التيار الجارودي في اليمن العدا متمثلا في الحركة الحوثية فهم ينظرون اليه بأنه رمز وطني والإمامة هي من اغتالته في السنوات الاولى لثورة سبتمبر.
 
واليوم بعد سقوط صنعاء المدوي قبل ما يقارب الخمس سنوات تتكرس الطائفية في أبشع صورها متذرعا بمواجهة " العدوان" الذي اتوا به هم ، وتم تغيير خطباء المساجد وفرض حوثيين مؤدلجين وحاولوا فرض مفتي الديار اليمنية من أذيال قم وطهران .. بداهة بعد النصر الحتمي عاجلا او اجلاً ستكون تكلفة وزمن مسح الذاكرة الممسوخة طويلا ايضا ، نحن نسير على طريق العراق دون ذنب فلا نحن بجوار إيران ولا أغلبية زيدية جارودية فهي اقلية داخل أقلية فقط سلمت اليمن بطبق من ذهب لإذناب إيران وأدخلتها في دوامة لعبة الأمم ولا زال المشوار طويلا لانتهاء الحرب وما بعد الحرب فاليمن يهرول للمجهول على خطى تجربة العراق.
 


اقرأ ايضاً