×
آخر الأخبار
ريمة.. مشرف حوثي يعتدي على امرأة حامل ومصادر تتحدث عن فقدان جنينها السعودية تقدم نحو 224 مليون ريال سعودي لدعم الميزانية العامة لليمن وزارة الداخلية تدشن الحملة الوطنية الشاملة للتعبئة العامة والنفير الوطني لمنتسبي وزارة الداخلية رئيس مجلس القيادة: يطلع على سير العمليات العسكرية في تعز ومستوى جاهزية الوحدات المرابطة في مختلف المحاور عدن.. اجتماع عسكري يناقش ترتيبات تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة بشأن التعبئة العامة من الكتاب إلى «الظرف».. المدارس تحت سيطرة الحوثيين تتحول إلى ساحة للتعبئة وتمويل الأنشطة العسكرية إشهار مبادرة "نصر" الشعبية لدعم وإسناد القوات المسلحة والمقاومة في المعركة المصيرية مع المليشيا وزارة الداخلية: ضبطنا خلايا لمليشيا الحوثي ورصدنا تحركات تستهدف أمن المحافظات المحررة "غروندبرغ" يختتم زيارة إلى القاهرة لبحث التصعيد في اليمن وتداعياته الإقليمية وزارة حقوق الإنسان تدعو الأهالي في مناطق الحوثيين لحماية أبنائهم من التجنيد بعد توثيقها مقتل 100 طفل خلال شهر

وداعاً أيها الجنرال المهيب

السبت, 27 مارس, 2021 - 10:02 مساءً

في الحروب، موت الأبطال ليس مدعاة للمناحة ولا موسم للعزاء، الحزن شعور نبيل؛ لكن حزنك على موت البطل، يجب أن يكون حزنًا متساميًا على الخسارة، لا تدعوا مرارة الموت تتسرب إلى لغتكم، إنها الحرب، حيث الذهول هنا دافع للثأر وليس مولد للنحيب.
 
لم يمت الوائلي في حادثة سير أو في مشفى آمن بالمدينة؛ كي تتحدثوا عنه بروح منكسرة. توقف نبض قلبه في أعالي الجبال؛ حيث الشرف والمهابة تحيطه من كل جانب، كان جسده متراسًا يحرس شرف المدينة، محارب يمنع تزوير التأريخ ويدافع عن ثلاثة ألف عام من أمجاد السبئين وميراث اليمن الحضاري الكبير.
 
يُقتل البطل لدينا واقفًا، مثله مثل جنديّ في المعركة، قد يقول حكيم إن موت البطل خسارة؛ لكن المحارب في الميدان يقلب المعادلة، حين يرى الجندي دم القائد مسكوب على صخرة جواره؛ يستيقظ البطل داخله، ومن كل كتيبة يولد ألف قائد بديل.
 
هذه ليست أحلام عاطفية؛ فلا يوجد مدرسة عملية تُنجم البطولة في ظرف قصير، مثل تجربة الفداء المباشر، مثل قائد يضع قدمه جوار قدم الجنود يطلق النار ويصعد نحو الأعالي قبلهم؛ يغادرهم وقد خلد في أعماقهم ألف بطل يؤدون الدور ويواصلون المهمة.
 
انتصرت روما في كل حروبها، ليس بفارق قوتها على خصومها ؛ بل بحنكتها في إدارة شؤون الحرب، في الانتصار والانكسار، لم تكن تلحظ أي تغير في خطابها، لا تتشتت طاقتها ولا تنخفض نبرتها، كانت تدفن قاداتها كما لو أنهم عادوا للاستراحة في بيوتهم ولم يموتوا، فما من شيء يستحكم بانفعالها سوى دواعي المجد، تقاتل مدفوعة بالعزة، وموت القائد رمزية للمجد، فإذا ما كان حضوره في المعركة مصدر حماسة للمحاربين، فموته يتوجب أن يكون حدثًا مفجرًا لحماسة أكبر وحمية لا يولدها ألف خطاب وخطاب.
 
لا تكتبوا مشاعر فقدكم له بلغة حزينة، تجاوزوا كلمات التعازي المعهودة، إن كان هناك من حزن فليكن بلغة تشبه شموخه لحظة الرحيل، لغة تلعب دورًا مماثلا لدوره في الحضور، هذا موت محرض للروح، رحيل ملفوف بأمجاد المحاربين الكبار، لا مكان للانكسار أمام جثة بطل مهيب، بل شعور بالجلالة والمهابة، فلا يوجد تحريض فعال للجُند، وخسارة أشد استجلابًا للنصر من دماء الأبطال، إنها شحنة معنوية لا تنخفض طاقتها الدافعة، حكاية فقد تُنجب ثأر عنيد، وتضخ الدماء في عروق المحاربين لأمد بعيد.. وفي هكذا غاية يجب أن تصب تعازيكم.
 
* وداعًا يا أمين، فلتستريح الآن كما شئت أيها الجنرال المهيب، وسوف نواصل حراستك في ذاكرة الأجيال ونحرس مكاسب نضالك حتى تشرق الشمس من مغربها، لك أن تنام جوار من سبقوك وتتبادلون أحاديث البطولة وحكاية الجمهورية المروية بدمكم، جمهورية جريحة وتقاتل، مطعونة بفقدكم؛ لكنها ما تزال صامدة بعدكم بشراسة مماثلة لبطولتكم أثناء الحضور.
 
غادرتم لكن ظلال أرواحكم تمددت في السفوح والوديان وانتشرت ملء النفوس والدروب، دماءكم باعثة للغضب ولا مقاتل أشد صلابة من جندي تتلمذ على أيادي أبطال غادروا بأجسادهم واقفين وتركوا أرواحهم تُلهب صدور رفاقهم وجنودهم، حتى يتحقق الخلاص.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1